الأربعاء 6 نوفمبر 2019 05:58 م

على الرغم من أن إيران لم تشارك في هجوم كبير على البنية التحتية للنفط والغاز في الخليج العربي، أو حتى على هدف غير نفطي، منذ الهجوم بالطائرات بدون طيار والصواريخ في 14 سبتمبر/أيلول على مرافق إنتاج النفط في "بقيق" و"خريص" في السعودية، لا يزال هناك المزيد من التصعيد المحتمل مع استمرار الولايات المتحدة في حملتها "أقصى ضغط" على إيران.

وفي الواقع، ستكون هناك فرصة كبيرة على مدى الأسابيع الستة المقبلة لتفاقم الأمور، بدءا من إعلان إيران المتوقع في 7 نوفمبر/تشرين الأول الجاري، اتخاذ خطوات إضافية بعيدا عن التزاماتها بالاتفاق النووي الموقع عام 2015.

استمرار العقوبات

ومنذ هجمات 14 سبتمبر/أيلول، زادت الولايات المتحدة بشكل كبير من العقوبات المفروضة على إيران، مما أعاق قدرتها على استيراد المواد الغذائية والأدوية وغيرها من السلع الإنسانية.

وفي 20 سبتمبر/أيلول، ردت الولايات المتحدة مباشرة على الهجمات على السعودية بمعاقبة البنك المركزي الإيراني وصندوق التنمية الوطني الإيراني بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، الذي يعاقب أي جهة توفر الدعم المالي لـ "حزب الله" أو الحرس الثوري الإيراني أو فيلق "القدس" التابع له، وجميعهم تم تصنيفهم على أنهم جماعات إرهابية بموجب نفس الأمر التنفيذي.

ولم يكن هذا الإعلان المرة الأولى التي تفرض فيها الولايات المتحدة عقوبات على البنك المركزي الإيراني. ففي السابق، كانت العقوبات الثانوية تستهدف البنك المركزي، لكن الولايات المتحدة منحته إعفاءات تخص التجارة الإنسانية التي يشارك فيها البنك. إلا أن الحلقة الجديدة من العقوبات ليس لها محددات واضحة، ولم تحدد التوجيهات التي قدمها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية بوضوح إذا ما كان يسمح بمثل هذه التجارة. ونتيجة لذلك، امتنعت المؤسسات المالية الأجنبية فعليا عن ممارسة التجارة من خلال البنك المركزي الإيراني الذي يعد جزءا هاما من القطاع المصرفي لطهران.

وأعلنت شبكة تنفيذ الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة في 25 أكتوبر/تشرين الأول أنها حددت إيران باعتبارها "ولاية قضائية تمارس غسيل الأموال"، بموجب المادة 311 من قانون "باتريوت" الأمريكي. والأهم من ذلك، أصدرت الشبكة قاعدة نهائية بشأن هذه المسألة، كانت قد اقترحتها إدارة الرئيس السابق "باراك أوباما"، ولكنها توقفت خلال عملية التفاوض على الاتفاق النووي مع إيران. وسيتطلب الوضع الجديد من البنوك الأمريكية زيادة التدقيق عند التعامل مع المؤسسات المالية الأجنبية التي لديها تعاملات إيرانية أيضا.

وتقوم المؤسسات المالية الأوروبية وغيرها من الجهات، بفعالية، بإغلاق معظم حساباتها الإيرانية، إن لم يكن جميعها، استجابة للإجراء الأمريكي، مما يشل قدرة إيران على إجراء معاملات مالية للتجارة الإنسانية حتى من خلال بنوك أخرى غير مصرفها المركزي، أو عبر حسابات البنوك الإيرانية في البلدان الأجنبية. على سبيل المثال، بدأت البنوك الماليزية، التي تشعر بالقلق من أن

تغلق البنوك الأمريكية الحسابات الماليزية إذا لم تمتثل للعقوبات، بإغلاق حسابات الأفراد والشركات الإيرانية.

وتزيد هذه العقوبات الإضافية من تعقيد الوضع المحلي في إيران. على سبيل المثال، أوضح تقرير لـ "هيومن رايتس ووتش" في 29 أكتوبر/تشرين الأول وجود بعض الصعوبات في الوصول إلى الغذاء والدواء في إيران، رغم أن الولايات المتحدة تجادل بأن عقوباتها لا تشمل مثل هذه المعاملات. والآن تكافح المنظمات غير الحكومية العاملة في إيران لنقل الأموال والبضائع إلى البلاد للتخفيف من حدة المشاكل.

الرد العدواني

ويعني ذلك كله أن إيران سوف تصعد من ردودها العدوانية خلال الأسابيع المقبلة. فمن ناحية، سوف تنتهي المهلة الرابعة التي منحتها إيران للأوروبيين لحماية مصالح طهران في خطة العمل المشتركة الشاملة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني، ومن المتوقع أن تعلن إيران عن مزيد من تخفيضات التزاماتها النووية. وكانت هناك تكهنات بأن طهران قد تحاول تقييد وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع النووية الإيرانية. وقد تؤدي هذه الخطوة العدوانية إلى رد فعل كبير من جانب الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي سيقودها مدير عام أكثر تشددا يبدأ ولايته في ديسمبر/كانون الأول.

وبدلا من ذلك، يمكن لإيران أن تتخذ موقفا أقل عدوانية، من خلال تركيب المزيد من أجهزة الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم، مع الحرص على عدم تحقيق مستوى أو معدل التخصيب الذي يتجاوز النقطة التي قد تؤدي إلى إفشال الاتفاق النووي تماما، نظرا لأن ذلك يمكن أن يؤدي بدوره إلى فرض عقوبات من مجلس الأمن الدولي على إيران لا يمكن لروسيا ولا الصين استخدام حق "الفيتو" تجاهها.

وربما أكثر ما يثير قلق الولايات المتحدة وأوروبا والسعودية هو أن تحاول إيران تنفيذ هجوم آخر ضد منشآت النفط السعودية، أو أي أهداف أخرى في المنطقة. وقد توفر اجتماعات "أوبك" في ديسمبر/كانون الأول، أو الاكتتاب العام الأولي لشركة "أرامكو" المنتظر أن يبدأ التداول في البورصة المحلية للمملكة في ديسمبر/كانون الأول، وقتا مناسبا لإيران لمهاجمة البنية التحتية الإقليمية للنفط والغاز.

وبالطبع، عززت السعودية والولايات المتحدة الدفاعات حول المنشآت السعودية، ما قد يصعب إمكانية شن هجوم واسع النطاق مثل هجمات سبتمبر/أيلول.

ودفعت الهجمات الإيرانية على المملكة العديد من الدول الأوروبية إلى اتخاذ نهج أكثر تشددا تجاه برنامج الصواريخ الإيراني. وقد تقدر طهران على النقيض أن هجمات 14 سبتمبر/أيلول على السعودية كانت عدوانية للغاية، مع النظر في احتمال أن تؤدي المزيد من الهجمات إلى دفع أوروبا أقرب إلى الموقف الأمريكي.

ومع ذلك، بينما تتطلع السعودية إلى الاكتتاب العام في "أرامكو"، وتواصل الولايات المتحدة زيادة الضغط على إيران، لا يزال خطر التصعيد قائما. ويجعل هذا الخطر بالتأكيد السعودية وجيرانها في توتر دائم.

المصدر | ترجمة الخليج الجديد - ستراتفور