الخميس 7 نوفمبر 2019 11:21 ص

تتمتع إيران بميزة عسكرية فعالة على الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط؛ بالنظر إلى قدرتها على شن حرب باستخدام أطراف ثالثة مثل المليشيات والمتمردين الشيعة.

جاء ذلك حسب نتائج بحث أجراه "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية" (مركز بحثي عسكري بريطاني)، وتناول تفاصيله صحيفة "الجارديان" البريطانية في تقرير لها الخميس.

وخلص البحث إلى أن "قوة الطرف الثالث" أصبحت سلاح إيران المفضل؛ في إشارة إلى وكلائها في لبنان وسوريا والعراق واليمن، الذين وصفتهم بـ"شبكات التأثير".

وأضاف البحث -الذي استغرق 16 شهرا وصدر بعنوان "شبكات التأثير الإيراني"- أن هذه الشبكات مهمة للقوة الإيرانية أكثر من برامجها للصواريخ الباليستية وخططها النووية المفترضة أو قواتها العسكرية التقليدية.

وحسب البحث، لا تزال كفة القدرات التقليدية تميل لصالح أمريكا وحلفاءها بالمنطقة، أما ميزان القوة الفعلية فهو من صالح إيران.

وذكر "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية" أنه رغم العقوبات المفروضة عليها، لم تواجه إيران أي مقاومة دولية لاستراتيجيتها العسكرية، رغم أنها تتعرض لتحديات جديدة من المعارضين القوميين في عدد من الدول التي تمارس عليها تأثيرا.

  • شبكة النفوذ الإيرانية

ووفق البحث، تم تصميم شبكة النفوذ الإيرانية وتمويلها في كل بلد حسب ظروفه، ويتم نشرها كوسيلة رئيسية لمواجهة أعداء طهران، مشيرة إلى أن هذه السياسة تقدم ميزة للجمهورية الإسلامية تتمثل في عدم تكبد تكلفة أو خطر المواجهة المباشرة مع الخصوم.

وتتجنب طهران خوض حرب منسقة بين دولة ودولة؛ لمعرفتها أنها لن تنتصر فيها. وبدلا من ذلك، تخوض حربا غير منسقة من خلال اللاعبين غير الدول.

وخلص البحث إلى أن استخدام القوة التقليدية لم يكن سياسة ناجعة في مواجهة قدرات إيران السيادية.

وأوضح: "حروب الشرق الأوسط خلال العقود الأربعة الماضية لم تكن بين دولة وأخرى عبر جيوش ملتزمة بقوانين الحروب الدولية، لكنها كانت معارك معقدة ومزدحمة بدون احترام القوانين الدولية أو المحاسبة، وشارك فيها لاعبون عدة يمثلون فسيفساء من المصالح الإقليمية والمحلية".

وتابع: "لهذا كانت إيران الأكثر فعالية ونشاطا في نزاعات المنطقة الحديثة، ولم تتجاوز كلفة الحروب التي تقوم بها الشبكات نيابة عنها الـ16 مليار دولار في سوريا، فيما يحصل حزب الله منها على 700 مليون دولار سنويا".

وأشار البحث إلى أن إيران طورت قدرتها من خلال فيلق "القدس" العابر للدول، والذي يقوم بتجنيد عدد من الميليشيات المحلية بمجموع أفراد يبلغ نحو 200 ألف مقاتل.

وأشار "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية" إلى أن استراتيجية إيران وإيدولوجيتها بدت من خلال خطاب ألقاه مؤخرا ممثل المرشد الأعلى للجمهورية "خامنئي" في ولاية رضوي خرسان "أحمد علم الهدى".

 وقال "علم الهدى" في هذا الخطاب: "إيران اليوم لا تضبطها الحدود الجغرافية كما في الماضي؛ فإيران اليوم هي قوات الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في إيران وأنصار الله في اليمن والجبهة الوطنية في سوريا وحركتي الجهاد الإسلامي وحماس في فلسطين، وكلها تمثل إيران، وليس نحن فقط. وأعلن سيد المقاومة (حسن نصر الله) أن المقاومة في المنطقة لا قائد لها وقائدها هو المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران".

  • اكتساب النفوذ

ولاحظ البحث أن محاولة إيران اكتساب النفوذ والتأثير تختلف من بلد لآخر.

 ففي العراق استخدمت المتمردين لضرب الجيش الأمريكي، وفي سوريا عزز قائد "فيلق القدس"، "قاسم سليماني"، من قدرة الجيش السوري لمحاربة جماعات وطنية متعددة معارضة مدعومة من الولايات المتحدة.

وفي لبنان تطورت علاقة "حزب الله" مع إيران، وحصل منها على مقذوفات صاروخية وصواريخ مضادة للدبابات وصواريخ متقدمة ولديه احتياط من 25 ألف مقاتل، وكتلة برلمانية كبيرة ونمت قوته بسبب ضعف الدولة.

وأكد البحث أن مواجهة التأثير الإيراني لا تأتي من خلال الردود المحلية فقط ولكن عبر فهم قدراتها السيادية بشكل عام والتي أصبحت حجر الأساس في استراتيجيتها الأمنية.

وحذر من الرؤية التبسيطية للطرف الثالث بوصفهم بـ"الوكلاء"، خاصة أن طهران لا تطمح بالحصول على مردود مالي من هذا الطرف، بل تقوم بتمويله.

المصدر | الخليج الجديد