الخميس 7 نوفمبر 2019 02:23 م

في الثالثة والعشرين من عمرها، صنعت اللاجئة الصومالية "صفية خالد" رواية تاريخية في الانتخابات المحلية بأمريكا، وأصبحت أصغر شخص يخدم في مجلس مدينة لويستون بولاية مين، وكذلك أول مهاجر صومالي في المدينة.

حققت "صفية" فوزا مفاجئا، مساء الثلاثاء، عندما هزمت زميلها الديمقراطي لشغل مقعد في مجلس مدينة لويستون بـ70%، وصنعت تاريخيا جديدا في الولاية، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".

قبل أسبوع واحد من يوم الانتخابات التشريعية في ولاية مين، كانت "صفية خالد" تجهش بالبكاء، بعد أن أمضت الأشهر الستة الماضية وهي تطرق مئات الأبواب في مدينة لويستون بالولاية.

وصلت "صفية إلى المدينة كلاجئة من الصومال قبل أكثر من عقد من الزمان، وكانت تأمل بأن تكون أول مهاجرة صومالية تفوز بمقعد في مجلس المدينة.

لكنه فجأة ظهر المتطرفون البيض على الإنترنت من أماكن بعيدة مثل ألاباما ومسيسبي وهم يهددونها بالموت مع سيل من الشتائم وتعليقات عنصرية من بينها أن المسلمين ليس لهم في مكان الحكومة الأمريكية وعليها العودة إلى حيث أتت.

وقالت "صفية" إنها لم تعد تستطيع التحمل وكانت تبكي بشدة.

لكن الهجمات لم تخف المرشحة أو الناخبين، حيث فازت صفية بحوالي 70% من الأصوات.

واعتبرت "صفية" أن فوزها هو دليل على أن "منظمي المجتمع تغلبوا على المتصيدين عبر الإنترنت".

وقال ناخبون في المدينة إن أبناء الولاية لا يحبون أن يتدخل الغرباء في شؤونهم، وبالتالي فإن التصيد في وسائل التواصل الاجتماعي خارج الولاية قد يكون له نتائج عكسية.

وقالت "صفية" لصحيفة "واشنطن بوست" ليلة الثلاثاء "لم أستطع تحمل ذلك.. كنت أبكي بشدة، كانت عيني حمراوان تمامًا".

شعرت "صفية" بالخوف عندما نشر أحد المتطرفين عنوانها على وسائل التواصل الاجتماعي، ووسط سيل من الهجمات التي تغذيها الكراهية خشيت من أنها وعائلتها أصبحت هدفا سهلا.

لذا فقد حذفت حسابها على فيسبوك، وطلبت من الأصدقاء البحث عن تعليقات مقلقة وعادت إلى ملء الشوارع بمنشوراتها ولوحتها.

 

وجذبت حملة "صفية" اهتمامًا وطنيًا غير مرغوب فيه رغم أن حوالي 36000 شخص فقط يعيشون في لويستون، حيث تمت مشاركة صورة من أيام مدرستها الثانوية آلاف المرات، وهاجمتها بشدة المدونات القومية المتطرفة البيضاء.

وقالت "صفية" إن "كل جانب من جوانب هوية صفية تم استهدافها من خلاله بقسوة، وتعرضت للهجوم كونها سوداء ومسلمة وامرأة ولاجئة".

وتعترف بضعفها أحيانا في وجه ذلك الهجوم القاسي: في بعض الأحيان.. لقد فكرت بصدق.. ما الذي دفعني إلى ذلك؟".

مواجهة التحديات

لكن "صفية" معتادة على مواجهة التحديات، هربت من الصومال التي مزقتها الحرب مع والدتها وشقيقين أصغر منها في السابعة من عمرها، ووصلت إلى أرض غير مألوفة لم يتحدثوا بها اللغة ولم يعرفوها أحد.

وصلت أسرة "صفية" أولا إلى نيوجيرسي، ثم قررت والدتها الانتقال إلى"مين" حيث بدأ اللاجئون الصوماليون يهاجرون إلى مدينة لويستون، بسبب وفرة المساكن الرخيصة والمدارس الجيدة وانخفاض معدل الجريمة.

أصبح الآن ما يقرب من ثلث سكان المدينة من الصوماليين، بحسب "صفية"، وبدأت رغبتها في شغل مناصب عامة جاءت من مشاهدة أن قيادة المدينة لا تزال بيضاء بعناد مع تنوع المدينة بشكل متزايد.

لذلك عندما افتتح مقعد في مجلس مدينة لويستون في وقت سابق من هذا العام ، لم يكن على "صفية" التفكير طويلا قبل الترشح للانتخابات.

تقول عن ذلك: "لقد سئمت من سماع الخطاب المناهض للهجرة من الرئيس ترامب وحاكم ولاية مين السابق بول ليباج، وهو من مواطني لويستون، الذي ادعى ذات مرة أن طالبي اللجوء جلبوا الأمراض وكانوا أكبر مشكلة تواجه الدولة".

وتضيف: "تعرض الأقليات للهجوم وشعروا بالظهور ، لأنهم لم يشعروا بأنهم ممثلون في مواقع السلطة".

وبعد انتهائها من عملها اليومي كمدربة للشباب في منظمة غير ربحية تساعد المهاجرين ، كانت "صفية" تجوب الشوارع لساعات من طرق الباب قبل أن تغرق مدينتها في الظلام.

ركزت "صفية" حملتها على قضايا براجماتية مثل بناء مساكن بأسعار معقولة ومعالجة تلوث الرصاص، رغم أنها تحدثت كثيرًا عن الحاجة إلى "منظور جديد" في حكومة المدينة، قالت يوم الثلاثاء إن البعض اعتبر ذلك اعتداء على كبار السن والأثرياء البيض ، لكن هذا لم يكن يعنيها.

وتتابع بقولها: "يجب أن تكون أي حكومة محلية تعكس المجتمع".

سيل التهديدات

امتدت أخبار الانتخابات إلى مجموعات "فيسبوك" اليمينية المتطرفة، خاصة بعد قرار زميل لها في الحزب الديمقراطي منافستها، بدأ المعلقون يسخرون من حجاب "صفية" واقترحوا على الناس في لويستون إعادتها إلى الصومال لأننا "نفقد مدينتنا ببطء".

لم يكن المتطرفون لهم صلة واضحة بولايت "مين"، وكانوا يزعمون كذباً أن "صفية" تريد فرض الشريعة في لويستون، وأغرقوا صفحة حملتها على Facebook بتعليقات عنصرية وتهديدات صريحة.

رغم المحاولات المضنية لأفراد حملتها لحذف التعليقات العنصرية والإبلاغ عن أسوأ الهجمات، لم تتوقف المضايقات.

على الرغم من علمها بأن ذلك سيجعل حملتها أكثر صعوبة، حذفت "صفية" حسابها الشخصي على فيسبوك، ولم تبلغ الشرطة بالتهديدات والمضايقات، رغم أنها بدأت تتوتر عندما نشر شخص من بلدة مجاورة عنوانها على Facebook.

تشرح ذلك بقولها: "ربما كان ينبغي عليّ أن أتخذ هذه الخطوة، لكن مع الانتخابات في غضون أيام قليلة، شعرت أن طاقتي كلها بحاجة إلى أن أكون عند الباب مع الناخبين".

عندما جاءت النتائج الثلاثاء، علمت صفية أنها هزمت منافسها بحوالي 70% من الأصوات، وأظهر الفوز الحاسم أن سكان لويستون لم يقفوا جنبا إلى جنب مع المتطرفين عبر الإنترنت وكان لديهم رؤية مختلفة لمستقبل المدينة".

وحقق عدد من السيدات المسلمات انتصارات مهمة في الانتخابات المحلية الأمريكية، إذ جرى انتخاب "أبرار عميش" (22 عاما) لعضوية مجلس الشيوخ ومجلس مدرسة مقاطعة فيرفاكس لأول مرة، كما أصبحت نادية محمد، 23 عاما، أول امرأة مسلمة وأول صومالية تُنتخب لعضوية مجلس المدينة في سانت لويس بارك بولاية مينيسوتا.

كذلك أصبحت "تشول ماجوك"، البالغة من العمر 34 عامًا والتي هربت من العنف في جنوب السودان، أول لاجئ ينتخب لمكتب عام في سيراكيوز ، نيويورك.

المصدر | الخليج الجديد + واشنطن بوست