السبت 9 نوفمبر 2019 06:15 ص

على نار هادئة، يعمل العشريني "محمد ربيع" في تصنيع أشكال من "حلاوة المولد" وهي نوع خاص من الحلوى التي يبتاعها المصريون في مثل هذه الأيام من كل عام، تزامنا مع إحياء ذكرى مولد النبي "محمد" صلى الله عليه وسلم.

هذا المشهد المألوف سنويا تشهده منطقة "درب الأثر"، بمدينة طنطا (دلتا النيل/شمال)، الواقعة على مقربة من مسجد "السيد البدوي"، أحد أقطاب الصوفية؛ ما وضعها على رأس خريطة صناعة الحلوى بمصر مع اشتهار المدينة بإحياء الموالد سنويا، التي يعول عليها أبناء المحافظة في كسب العيش.

وتمر صناعة حلوى المولد، حسب "ربيع"، بصب 6 صفائح كبيرة من السكر داخل أوان كبيرة على النار، يضاف إليها لتران من الماء، مع التقليب حتى ذوبان السكر بالكامل، ثم وضع قليل من الخميرة.

وبعد ذلك تأتي مرحلة صب الخليط في قوالب خشبية مصنوعة من جزئين منحوت بداخلهما أشكال عدة، ليتم بعد ذلك فك القوالب وتركها تبرد.

وتدخل الحلوى لاحقا في مرحلة التزيين؛ لتصبغ بألوان و تزين بتطاريز متعددة الأشكال والأحجام، أبرزها العروسة والحصان.

وظهرت حلوى "العروسة" و"الحصان" خلال عهد "الحاكم بأمر الله" (الدولة الفاطمية)، الذي كان يحب إحدى زوجاته فأمر بخروجها معه يوم المولد النبوي، فظهرت في الموكب بردائها الأبيض وعلى رأسها تاج الياسمين فقام صناع الحلوى برسم الأميرة في قالب حلوى، بينما الآخرون رسموا "الحاكم بأمر الله" وهو يمتطي حصانه وصنعوه من الحلوى.

ورث "ربيع" مهنته عن أبيه الذي ورثها عن أجداده؛ لذا فهو يعتبرها "تراثا" يجب الحفاظ عليه وعدم اندثاره، متعهدا بالعمل فيها حتى وفاته وتوريث أبنائه خبراتها.

إقبال الأطفال على شراء الحلوى دافع آخر للالتزام بالعمل في تلك الصناعة التي انزوت بعد انتشارها داخل الأزقة والحواري الشعبية، في ظل ارتباطها بمواسم الموالد سنويا.

وفي ذكرى مولد النبي "محمد" يبدأ صناع الحلوى في تجهيز منتجاتهم مبكرا؛ حيث لا يتجاوز ذلك الموسم 25 يوما، حسب "ربيع".

وأسعار الحلوى مقارنة بالعام الماضي لم تشهد اختلافا كبيرا؛ إذ تباع العروسة أو الحصان في المتوسط بنحو 18 جنيها (نحو دولار) بفارق جنيه واحد عن العام الماضي.

أمّا أسعار الحلوى الأخرى التي تضم أنواعًا أشهرها تعرف بـ"السمسمية، والفولية والملبن والنوجا والمشبك والحمصية" يكشف "ربيع" فالكيلو يبدأ سعره من 25 جنيها (أقل من دولارين) وحتى 70 جنيها (أقل من 5 دولارات) حسب النوع.

وتعد حلوى "البندقية واللوزية والفستقية وجوز الهند وقمر الدين" الأعلى سعرا من بين أنواع حلوى المولد.

تنوع أسعار الحلوى أبقى على رواجها، وفق مشاهدات؛ إذ يقبل كل شخص على الشراء حسب مقدرته المادية، في ظل القدرة على الاختيار ما بين شراء قطع بعينها أو التقيد بأوزان معينة. 

المصدر | الأناضول