الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 05:55 ص

بزوغ فجر التجربة الديمقراطية في قطر بات قريباً

مسؤوليات المجتمع في تحقيق تجربة ديمقراطية ناجحة.

على الجميع إعمال العقل والوعي والحس الوطني في تعاملنا مع التجربة والعملية الانتخابية.

يجب ألا تخلو قوائم المرشحين من قانوني متمرس وأكاديمي مختص وإداري خبير فهم عماد نجاح التجربة.

مؤسسات المجتمع المدني يتوقع منها أن تكون ساحة توعوية مفتوحة لنقاشات هذه المرحلة وتساؤلاتها.

*     *     *

بعد الإعلان عن تشكيل اللجنة العليا للتحضير لانتخابات مجلس الشورى وخطاب صاحب السمو في افتتاح دور انعقاد المجلس بات قريباً بزوغ فجر التجربة الديمقراطية في قطر، ورغم أن الحديث دار لفترة طويلة حول ما يعنيه ذلك بالنسبة للمجتمع والدولة في قطر إلا أن الكثير من الأسئلة ما زال بحاجة إلى حوار مجتمعي جاد للوصول لإجابات شافية.

وبعيداً عن النقاش القانوني والإجرائي، هناك تساؤلات مرتبطة بالمجتمع وتحديات منوطة به، بحاجة إلى حراك مجتمعي واع يوازي الجهود الرسمية في ضمان نجاح العملية الانتخابية وما يتبعها.

والحديث هنا لا يحمل المجتمع فوق طاقته ولكن الفكرة هي ألا يكون التعاطي المجتمعي سلبياً مع التجربة متلقياً لها بل إيجابياً متفاعلاً معها، فدور الحكومة في العملية الديمقراطية تنظيمي في الأساس، أما دور المجتمع بمختلف مكوناته ومؤسساته هو بنائي تنويري.

على مستوى الأفراد هناك مسؤولية ملقاة على عاتق كل منا متمثلة في إعمال العقل والوعي والحس الوطني في تعاملنا مع التجربة قبل وأثناء وبعد العملية الانتخابية، ينبغي أن نبذل مجهوداتنا الذاتية في توعية أنفسنا والآخرين بما تعنيه المشاركة السياسية وتجنب الانخراط في الطرح الفئوي البعيد عن المصلحة الوطنية.

كما ينبغي على كل منا الحرص على دفع المرشحين للتنافس عبر برامجهم الانتخابية وليس من خلال المجاملات الاجتماعية والتعنصر الاجتماعي، ويجب أن يكون مجتمعنا عصياً على دعوات الاستقطاب الانتخابي غير المبني على خطاب المصلحة الوطنية من خلال الحصانة الفردية.

ولو لم يجد هذا الخطاب جمهوراً في مجتمعنا فلن يكون ذا جدوى، وبالتالي سيتجه المرشحون نحو الكفاءة وتحقيق المصالح العامة، وبعد انتهاء العملية الانتخابية ستكون مسؤوليتنا هي محاسبة من انتخبناهم بناءً على أدائهم وتحقيقهم لطموحات المواطن بشكل يضع كل عضو أمام مسؤولياته، ربما لا يكون واقعياً أن يحدث ذلك في مهد التجربة الديمقراطية ولكن البداية تكون بالقلة المستنيرة.

على مستوى النخبة الثقافية والفكرية هناك مسؤولية حاسمة، أولاً في أن يقوم قادة الرأي من الكتاب والأكاديميين والمؤثرين بالمساهمة الفاعلة في بناء الوعي وتعزيزه على مستوى المجتمع. وثانياً في إطلاق حوار وطني عبر مختلف القنوات يطرح التساؤلات الكبرى أمام الناخبين ومن ينوي الترشح على حد سواء.

فبدون حوار من هذا النوع، سيكون من السهل اختطاف الساحة لصالح خطاب يشوه التجربة الديمقراطية عبر تحويلها إلى ممارسة جوفاء شكلية تعتمد على شعارات رنانة واستقطاب فئوي.

كما على من يجد في نفسه الكفاءة والقدرة منهم المشاركة الفعلية سواء من خلال الترشح أو دعم المرشحين الأكفاء لحملاتهم الانتخابية. فيجب ألا تخلو قوائم المرشحين من القانوني المتمرس والأكاديمي المختص والإداري صاحب الخبرة فهؤلاء هم عماد نجاح التجربة وأساس جودتها.

على مستوى المؤسسات وخاصة مؤسسات المجتمع المدني يتوقع منها جميعاً أن تكون ساحة توعوية مفتوحة لنقاشات هذه المرحلة وتساؤلاتها، وبالتكامل مع المؤسسات الرسمية مطلوب أن تكون هذه المؤسسات مساحة لاختبار البرامج الانتخابية وتمحيصها عبر الندوات واللقاءات العامة التثقيفية لا التسويقية.

أما المؤسسات الأكاديمية فعليها مسؤولية القيام بدراسات قياس الرأي العام حول القضايا الانتخابية والممارسة السياسية. كما يفترض أن تكون رافداً للأعضاء في فهم الشارع وطموحاته وتصميم السياسات وترشيدها، وهذا غير الدور الهام الذي تقوم به من خلال تأهيل جيل من الناخبين والمرشحين المسلحين بالوعي والمهارات اللازمة.

انتخابات مجلس الشورى لم تكن يوماً غايةً بذاتها، هي رافد من روافد التنمية والمشاركة السياسية ولبنة في تحقيق الأمن الوطني الشامل وطموحات المستقبل وتعزيز مؤسسات الدولة، ولذلك ينبغي علينا ألا نتعامل معها باعتبارها رفاهية اجتماعية بل هي مشاركة حقيقية وفاعلة في بناء الوطن وتحقيق الرفاه للمواطن.

* د. ماجد محمد الأنصاري أستاذ الاجتماع السياسي بجامعة قطر

المصدر | الشرق القطرية