الخميس 14 نوفمبر 2019 07:57 ص

حلف «الناتو» عبء على الخليج

تردد أعضاء الحلف في الاستجابة للدعوة الأميركية لحماية الأمن البحري للخليج.

تسويق «الناتو» لقوته الناعمة غير مفيد للخليج والاعتماد عليه في قضية أمن الخليج يفترض صرف النظر عنه.

الأمن الزائف الذي يوفره لنا «الناتو» عبء استراتيجي أكثر من أن يكون عوناً لدول الخليج، فالحلف بالكاد يحمي نفسه

تسمية «تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي» باسم «الناتو العربي» طالع سوء له.

أمن الخليج مصلحة لدول الحلف فلماذا التقاعس العسكري رغم امتلاك «الناتو» خبرة يمكنه تقديمها للدول خارج الحلف.

وصف ماكرون حالة «الناتو» بموت سريري لغياب غاياته الاستراتيجية والاستخفاف بالتضامن العسكري.

تولد شعور أطلسي باستحالة التنبؤ بالسياسة الأميركية وتركيا تنبهت لأنانية أوروبا وجشع ترامب فتبنت سلوكا أحاديا.

*     *     *

في تقديرنا أن جولات الحلف منذ الحرب الباردة هي فشل تلو الآخر، ولكم في أفغانستان خير مثال، وبعد شهر من الآن سيعقد حلف شمال الأطلسي قمته في لندن مطلع ديسمبر2019، وربما تكون مناسبة للخليجيين - الذين لهم ضباط ارتباط في الحلف- لتذكيرهم بتقصيرهم في دورهم في حماية أمن الخليج.

وربما عليهم الإشارة إلى عدم جدوى مبادرة اسطنبول للتعاون «ICI 2004» التي وضعت هيكلاً للتعاون مع دول الخليج، التي وافقت باستثناء الرياض ومسقط.

والتقصير الذي نشير إليه ليس عدم تقدم التعاون فحسب، رغم مرور عقد باستثناء افتتاح مكاتب المركز الإقليمي لـ«الناتو» في الكويت منذ 2017، بل تقصير في عزّ الأزمة التي بدأت صيف 2019، وما زالت قائمة.

فقد قابلها الحلف بسلبية معيبة يتوّجها تصريح الأمين العام للحلف في يوليو 2019، إن أحداً لم يطلب من الحلف المشاركة في تأمين الملاحة في مياه الخليج.

لم نتحلل من فضيلة التروي، لكن «الناتو» نفسه يتلقى اللمز من منتسبيه أنفسهم، فأميركا ما برحت تردد في ظل قيادة ترامب، أنه لن يشارك في عمليات لإنقاذ دولة في الحلف لم تسدد التزاماتها المالية.

لذا تولد شعور أطلسي بعدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الأميركية، أما أقوى أعضاء الحلف في القوة البرية وهي تركيا، فقد تنبهت لأنانية أوروبا وجشع ترامب، فتبنت السلوك الأحادي.

أما السهم الثالث فأتى من فرنسا، حيث وصف ماكرون حالة «الناتو» بالموت السريري، لغياب الغايات الاستراتيجية للحلف، والاستخفاف بالمادة «5» من معاهدة تأسيسه، والتي تنصّ على تضامن عسكري حال تعرّض أحدهم لهجوم.

ورغم أن مبادرة اسطنبول لا تنصّ على الدفاع عن دول الخليج، فإن أمن الخليج في إطاره العام مصلحة لدول الحلف، فلماذا التقاعس العسكري رغم أن «الناتو» يمتلك ثروة من الخبرة تمكّنه من أن يقدمها للدول غير المنضمة للحلف مباشرة.

صحيح أن هناك تمسكاً بـ«الناتو» من قبل بعض أعضائه، فقد صرّح مايك بومبيو بأن حلف الأطلسي لا يزال تاريخياً من أهم الشراكات الاستراتيجية، وصرّح الأمين العام للحلف بأن لدينا مشكلات وعلينا أن نتعافى، كما أن من المدافعين عن الحلف أنغيلا ميركل، وأيضاً لندن التي ستعقد بها قمتهم المقبلة.

لكن ذلك لم يوقف موسكو عن الشماتة بحال الحلف، حيث وصفت ما قاله ماكرون بأنّه «كلام من ذهب»، لكن ذلك التمسك لا يلزم دول الخليج، فأعضاء الحلف فرادى كانوا مترددين في الاستجابة للدعوة الأميركية لحماية الأمن البحري للخليج.

ومع هذا الموقف كيف لنا أن نضمن عدم تكرار تسلل هجمات الجيرة الإقليمية الشرسة على المنشآت الحيوية الخليجية! فنحن لسنا بحاجة إلى القوة الناعمة للحلف من تدريب واستشارات، بل لمن يشغل ما يملكه في أماكن تواجده في الخليج، من أجهزة قيادة وسيطرة واتصال واستخبارات.

لكن ذلك لا يظهر في الأفق، فقد عجز الحلف عن إظهار الوحدة الداخلية في وقت تنامي العسكرية الصينية، ومحاولات روسيا تقويض أطراف الحلف من أوكرانيا إلى جورجيا، غير الهجمات الإلكترونية وحملات تخريب القيم الديمقراطية في واشنطن نفسها.

فتسويق «الناتو» للقوة الناعمة غير مفيد للخليج، والاعتماد على «الناتو» في قضية أمن الخليج من المفترض أن نصرف النظر عنه.

إن الأمن الزائف الذي يوفره لنا «الناتو» عبء استراتيجي أكثر من أن يكون عوناً لدول الخليج، فالحلف بالكاد يحمل نفسه فكيف سيحملنا إلى شاطئ الأمان، بل إن تسمية «تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي» باسم «الناتو العربي» طالع سوء له.

* د. ظافر محمد العجمي المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج.

المصدر | العرب القطرية