السبت 16 نوفمبر 2019 04:26 م

قال "مركز أبحاث الأمن القومي" التابع لجامعة تل أبيب، إن تركيا جادة في سعيها لامتلاك أسلحة نووية، معتبرا ذلك يعارض مصلحة (إسرائيل)، وقد يدفع بعض دول المنطقة الأخرى إلى الحصول على السلاح النووي.

ونشر المركز تقريرا حول دوافع تركيا للحصول على سلاح نووي، أشار فيه إلى أنه وعلى الرغم من أن حلف "الناتو" ما يزال يوفر مظلة نووية لتركيا يمكن الاعتماد عليها على الأقل في الوقت الحالي، فإن لدى الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" شكوكه الخاصة، وربما تسببت التوترات الأخيرة مع الولايات المتحدة في أنه لم يعد يريد أن يخضع لمظلة قد تكون غير موثوقة.

وفي مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، أعرب الرئيس التركي عن عدم رضاه عن الوضع غير العادل في منطقة الشرق الأوسط، الذي يسمح لـ(إسرائيل) بامتلاك سلاح نووي، بينما لا يسمح للبعض الآخر بذلك. 

وتساءل معدا التقرير "إميلي لانداو" و"شمعون شطاين": لماذا طرح "أردوغان" القضية النووية في هذا التوقيت المحدد، وهدد للمرة الأولى بتطوير قدرات نووية مستقلة؟، ويجيبان بأنه "على الرغم من إشارته المباشرة إلى إسرائيل، فربما لا يكون هذا هو الدافع وراء تصريحه؛ لأن إسرائيل دولة نووية منذ أكثر من 50 عاما، فما الذي تغير؟ ".

ووفقا للتقرير، ربما كان العامل الرئيسي في تغيير الموقف التركي هو رسالة إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" حول نية الحد من التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط، والعواقب المترتبة على الانسحاب.

فقد يرى "أردوغان" هذا التغيير "فرصة لاضطلاع تركيا بدور قيادي، وحيازة الأسلحة النووية أمر مهم في تأسيس هذا الدور وتعزيز مكانتها". 

ويضيف أن هناك عاملين آخرين وراء إعلان "أردوغان" غير المسبوق؛ هما انعكاسات سحب القنابل النووية الأمريكية الموجودة على الأراضي التركية، وكذلك تطور البرنامج النووي الإيراني الذي يؤشر على سعي إيران للهيمنة الإقليمية. 

وعلاوة على ذلك، فربما يرغب الرئيس التركي في رسم صورة تركيا المستقلة التي تبتعد عن القواعد والمعايير الغربية، وهي رسالة من المحتمل أن تكون مخصصة للجمهور المحلي. 

ومنذ إعلان "أردوغان" عن رغبته في الحصول على سلاح نووي، اكتسب هذا الخط من التفكير المزيد من الزخم، بحسب التقرير، كما أن العملية التركية في سوريا قد زادت من حدة الجدل الدائر في الولايات المتحدة حول الحاجة إلى إخراج القنابل النووية من تركيا بدعوى أنها لم تعد حليفة يمكن الاعتماد عليها، وأن عدم الاستقرار في المنطقة يجعلها مكانا خطيرا للاحتفاظ بتلك القنابل.

ولفت التقرير إلى أن انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط يضيف مزيدا من الزخم لتغيير ميزان القوى في المنطقة، وهو التغيير الذي بدأ منذ 4 أعوام على الأقل، عندما دخلت إيران وروسيا لملئ الفراغ لتحقيق تطلعاتهما للهيمنة الإقليمية، وأن تصبحا لاعبين رئيسيين؛ وبموجب هذا السيناريو، قد تعتقد تركيا أن الأسلحة النووية ستمنحها ميزة مهمة.

وتساءل التقرير عن مدى جدية تهديد تركيا، وهل هناك أي مؤشرات على أنها تقوم باستعدادات ملموسة لامتلاك سلاح نووي؟.

يعتقد بعض خبراء مراقبة الأسلحة، أن تركيا تطور برنامجا نوويا مدنيا بمساعدة روسيا، لكن في هذه المرحلة، ليس لديها بنية تحتية خطيرة للأسلحة النووية، ولا الاستعدادات له. 

ويشير تحليل نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" مؤخرا، إلى وجود سبب للقلق، حيث ذكر أنه على الرغم من تواتر الحديث في الستينيات عن رغبة تركيا في تطوير سلاح نووي، فقد كان ذلك في السنوات التي سبقت معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولم يكن هناك دليل على أنها اتخذت بالفعل خطوات لتحقيق تلك النوايا، حتى تصريحات "أردوغان" الأخيرة. 

وحول ردود الفعل الدولية، والتدابير المتاحة للمجتمع الدولي للتعامل مع هذا التطور، يقول التقرير إن هناك عددا من الأدوات، والسؤال هو ما إذا كانت القوى الدولية سيكون لديها الإرادة السياسية لاستخدامها، خاصة بعد سنوات الفشل الطويل مع كوريا الشمالية والنجاح المحدود مع إيران. 

ويعتبر التقرير أن "تركيا النووية ليست في مصلحة إسرائيل بالتأكيد"، بغض النظر عن أن تركيا دولة مجاورة ولم يتم تضمينها في النقاش حول إخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.

ويرى أن دولا أخرى في المنطقة مثل مصر، ستكون نوايا تركيا بمثابة حافز إضافي لها للحصول على سلاح نووي. 

المصدر | الخليج الجديد + ترك برس