تشهد الجزائر استقطابا ثنائيا حادا مع انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية المقرّرة في 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل رسميا، إذ لا يتركز النقاش العام على المرشحين وبرامجهم الانتخابية، بل على مساندة تنظيم الانتخابات أو معارضته.

وتعرّض المرشحون، في أول أيام الحملة الانتخابية لمضايقات من رافضي تنظيم الانتخابات، إذ احتشد مواطنون أمام مقرّ التجمّع الذي عقده المرشح الرئاسي "علي بن فليس" في تلمسان بأقصى غرب البلاد، وأطلقوا صيحات استهجان، وفقا لما أوردته صحيفة الأخبار اللبنانية.

وتعرض المرشح "عبدالقادر بن قرينة" للاستهجان ذاته في قلب العاصمة الجزائرية، ما دفع "عبدالمجيد تبون"، أحد أبرز المرشحين للفوز، للاكتفاء بتنظيم تجمّع مغلق في أحد فنادق العاصمة.

أما المرشحان "عز الدين ميهوبي" و"عبدالعزيز بلعيد" فآثرا زيارة أكبر زوايا جنوب الجزائر في أول يوم لحملتَيهما الانتخابيتَين، بعيداً عن صخب المدن الكبرى.

وعمدت مديريات المرشحين إلى تجنب الاحتكاك المباشر مع المواطنين، وبرمجة لقاءات تكون دعواتها مضبوطة مسبقاً لتفادي أيّ مفاجأة غير سارة، في ظل مشهد يوحي بصعوبة بالغة لدى المرشحين في التواصل مع المواطنين، مع سيطرة فكرة رفض الانتخابات على قطاع واسع من الشارع المشارك في الحراك الشعبي.

وإزاء ذلك شنت السلطات الجزائرية حملة "ردع" مضادة، قامت على اعتقال كلّ من يحاول عرقلة تجمّعات الحملات الانتخابية.

وأصدرت وزارة الدفاع الجزائرية بياناً في هذا الشأن، يؤكد أن "قيادة الجيش اتخذت كلّ الإجراءات الأمنية والترتيبات الضرورية لتوفير الظروف المناسبة لسير العملية الانتخابية"، وأنها ستعمل على تمكين المواطنين والمرشحين من التحرك والتعبير في جوّ يسوده الاطمئنان والأمن عبر مختلف أرجاء الوطن.

وحمل هذا البيان إشارة إلى أن الجيش لن يتسامح مع عرقلة العملية الانتخابية، وذلك في ردّ على ما يتردّد في تظاهرات الحراك الشعبي الرافضة بقوة لتنظيم الانتخابات.

كما عملت السلطة الجزائرية، منذ بداية نوفمبر/تشرين الثاني، على عدم ترك صوت الرافضين للانتخابات وحيداً في الشارع، فقد ظهرت بالمثل مسيرات مساندة لتنظيم الانتخابات في عدد من الولايات، حظيت بتغطية واسعة في وسائل الإعلام العمومية، على الرغم من أن عدد المشاركين فيها ليس كبيرا، في مقابل التعتيم على كل الأصوات السياسية الرافضة لتنظيم الانتخابات.

ويرى متابعون أن السلطة تريد، من خلال هذه الدعاية، محاولة ضمان الحدّ الأدنى من المشاركين، من أجل إعطاء مصداقية للانتخابات، خصوصاً في أعين الخارج الذي يراقب بصمت ما يجري داخل الجزائر.

وكان متظاهرو الحراك قد هددوا، يوم الجمعة الماضي، بالخروج يوم الانتخابات ومنع تنظيمها، وهي فكرة باتت تلقى رواجاً في أوساط الرافضين للعملية، خاصة أن المرشحين الرسميين يُحسب جلّهم على فترة الرئيس السابق "عبدالعزيز بوتفليقة".

وفي الأيام الأخيرة، سُجّلت بعض المناوشات بين الرافضين والمؤيدين في عدد من الولايات، ما ولّد مخاوف من وقوع صدام أيام الحملة الانتخابية التي يراها الرافضون بمثابة استفزاز لهم.

وإزاء ذلك، وفي محاولة منه لمغازلة الحراك الشعبي، قال "بن فليس" إن الانتخابات "لن تكون مثالية نظراً للظروف الحالية"، لكنه أكد في الوقت ذاته أن "عدم تنظيم الانتخابات سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية".

أما منافسه "تبون" فيحاول من خلال ظهوره الإعلامي التركيز على الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، متفادياً الخوض في المسائل السياسية الإشكالية، خصوصاً في ما يتعلق بدور الجيش في المرحلة المقبلة.

ويرجح مراقبون أن يتنحصر المنافسة بين "تبون" و"بن فليس"، اللذين بدآ حملتَيهما الانتخابيتَين مبكراً، إذ اتهم الثاني الأول بمحاولة إحياء مشروع العهدة الخامسة للرئيس السابق كونه كان من مسانديه.

ويستقطب المرشحان، حتى الآن، العدد الأكبر من الأحزاب المساندة لتنظيم الانتخابات، ما قد يدفع الأخيرة إلى دور ثانٍ مفتوح على كلّ الاحتمالات.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات