الاثنين 18 نوفمبر 2019 09:57 ص

العالم في ورطة ... هل حانت لحظة الخطر؟

هل حانت لحظة الخطر التي تهدد أسواق المال العالمية وربما اقتصاد العالم بالكامل؟

الحرب التجارية بين الصين وأميركا تهدد أكبر اقتصادين في العالم واقتصاد العالم كله.

لا يزال عجز الموازنة الكبير وتفاقم الدين العام يضغطان بقوة على الاقتصاد الأميركي.

لا بوادر انفراج لأزمة خروج بريطانيا بسلاسة من الاتحاد الأوروبي ووقف سيناريو فقدان لندن بريقها المالي.

توتر الشرق الأوسط والخليج حاضر بقوة في المشهد العالمي وكذلك سيناريو تفاقم القلاقل السياسية بالبلاد العربية.

مخاطر جيوسياسية تتزايد عالميا وقصة عزل ترامب تتخذ مساراً جدياً وأزمة مالية وربما اقتصادية على الأبواب.

*     *     *

المستثمرون في العالم باتوا هذه الأيام أكثر حيرة من أي وقت مضى، أكثر قلقاً على أموالهم واستثماراتهم ومشروعاتهم المستقبلية، أكثر تأثراً بما يدور حولهم من أحداث سريعة، فالمخاطر الجيوسياسية تتزايد في العالم، وقصة عزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب يبدو أنها أخذت مساراً جدياً، وأزمة مالية وربما اقتصادية على الأبواب.

ولا يوجد ضوء ولو خافت في نهاية نفق الحرب التجارية الشرسة بين الصين والولايات المتحدة والتي لا تهدد فقط أكبر اقتصادين في العالم، بل تهدد الاقتصاد العالمي كاملة، ولا يزال عجز الموازنة الكبير وتفاقم الدين العام يضغطان وبقوة على الاقتصاد الأميركي.

كما لا توجد أي بوادر لحلحلة ملف خروج بريطانيا بسلاسة من الاتحاد الأوروبي عبر البريكست، ووقف سيناريو فقدان لندن بريقها المالي بات صعباً خاصة مع النتائج المتوقعة للانتخابات البريطانية المقبلة.

ومعدل نمو الاقتصاد العالمي مرشح للتراجع، ومعه سعر النفط الذي سيحقق فائضاً في العام 2020 بشهادة منظمة أوبك أمس وبسبب الركود المتوقع في العالم، ولا يزال التوتر في بمنطقة الشرق الأوسط والخليج حاضراً وبقوة في المشهد العالمي، ولا يزال سيناريو تفاقم القلاقل السياسية في الدول العربية قائماً.

حتى على مستوى أدوات الاستثمار، فإن الحيرة تكتنف الفرص المتاحة، ففي الوقت الذي يفضل فيه المستثمرون العودة إلى القاعدة الذهبية وهي "الاحتماء بالسيولة النقدية أو الكاش" في حال التعرض للمخاطر الشديدة، يجد هؤلاء أنفسهم في المقابل يواجهون مأزق خفض البنوك المركزية العالمية أسعار الفائدة، بل واتساع رقعة الفائدة السلبية وبرامج التيسير النقدي، وهو ما يعني تآكل مدخراتهم.

وفي الوقت الذي يبحث فيه الأثرياء ضخ مليارات الدولارات في البورصات العالمية للاستفادة من موجة الارتفاع الحالية خاصة في الأسواق الرئيسية مثل "وول ستريت"، فإن هؤلاء يقدمون قدماً ويؤخرون أخرى بسبب تزايد المخاطر التي تكتنف أسواق المال، ووجود توقعات بحدوث حركة تصحيح عنيفة لأسعار الأسهم قد تُفقد أصحاب رؤوس الأموال جزءاً كبيراً من أموالهم، وربما تأتي عليها كاملة.

حتى المستثمرون الراغبون في العودة لأبرز أدوات الاستثمار ضماناً وأماناً وهي الذهب، فإن زيادة أسعار المعدن الأصفر خلال الفترة الأخيرة لا تشجعهم على الخطوة.

المستثمرون باتوا إذن في قلق حقيقي على أموالهم، خاصة هؤلاء الذين يكدسون النقود، وربما هذا ما أكده الاستطلاع الذي أجراه أكبر مصرف استثماري وهو مصرف "يو بي إس" وأجراه في جميع أنحاء العالم، وكشف فيه عن أن المستثمرين يحتفظون بـ27% من أصولهم القابلة للاستثمار في صورة نقد، رغم تراجع سعر الفائدة.

وأن 79% من الأثرياء يرون أن بيئة الاستثمار باتت أكثر صعوبة مما كانت عليه قبل خمس سنوات، فيما يرى 66% منهم أن الأسواق المالية تتأثر بالأوضاع الجيوسياسية أكثر من الأساسيات الاقتصادية.

كما أبدى 60% من الأثرياء المشاركين في استطلاع المصرف السويسري اتجاههم للنظر في زيادة مستويات الكاش في حيازاتهم، في انعكاس للرؤية القاتمة التي يتبنونها تجاه التوقعات العالمية، بسبب الحرب التجارية بين أميركا والصين كما قلت، والاضطرابات في الشرق الأوسط، بجانب أزمة "بريكست" في بريطانيا.

هل حانت لحظة الخطر التي تهدد الأسواق المالية العالمية وربما اقتصاد العالم بالكامل؟ وهل حانت لحظة انطلاق حركة تصحيح عنيفة في البورصات تعيد اللون الأحمر إلى شاشاتها، ومعها نشهد صرخات المضاربين والمستثمرين والسماسرة؟ ربما يكون هذا هو السيناريو المرجح خلال الفترة المقبلة، وربما تكون هناك سيناريوهات أخرى غير متوقعة.

* مصطفى عبد السلام كاتب ومحرر صحفي اقتصادي

المصدر | العربي الجديد