الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 08:02 م

يعد موقع مطعم "شاه روخ خان" في الرياض مصدرا للفرحة. فبمجرد إلقاء نظرة على صور الطعام الهندي تُثار شهيتك. وأشاد أحدهم بوجود أنواع طعام "أكثر من التي تظهر في القائمة". وعبر آخر عن سروره؛ لأنه وجد "مطعما هنديا يقدم القهوة العربية ومجموعة مختارة من الحلويات العربية". وقال آخر إن الديكور "استثنائي" حتى أن المطعم لديه بار يقدم "نبيذا حلال" بدون كحول.

كان هذا الوصف انتشر بشكل كبير في شهر سبتمبر/أيلول، عندما نشرت الفنانة السعودية "ريماس منصور" مقطع فيديو لها وهي تشرب "النبيذ الحلال"، وتركز على قدرة النادل على صب النبيذ، مع مجموعة مختارة من المشروبات الخالية من الكحول أيضا في الخلفية.

لكن المقطع تسبب في جدل كبير في وسائل التواصل الاجتماعي. فكيف يمكن لمثل هذا المقطع، حتى لو لم يكن يروج لمشروبات تحتوي على الكحول، أن يظهر في قلب المملكة المحافظة؟، واشتكى الرافضون من أن الشباب ربما يشربون اليوم مشروبات خالية من الكحول، لكنهم غدا سيذهبون لشرب "الجعة" و"الويسكي"، وفقا لقولهم.

وكان مقطع "منصور" لا يزال يتم نشره بواسطة الآلاف من حسابات "فيسبوك" و"تويتر" عندما ظهر مقطع آخر يظهر رجلا سعوديا يمشي على كورنيش جدة يرتدي فقط منشفة تغطي الجزء السفلي من جسده.

ويظهر حساب على "تويتر" يسمى "الذوق العام" صورا لشباب سعوديين يرتدون قمصانا بيضاء وسراويل شبه شفافة تكشف عن ملابسهم الداخلية. وأظهرت منشورات مختلفة بوسائل التواصل الاجتماعي شبابا يرقصون على موسيقى غربية في أحد الحفلات؛ حيت تتفاعل الشابات السعوديات مع الإيقاع، وتلتقطن الصور باستخدام كاميرات الهواتف المحمولة الخاصة بهن.

  • التحديث بالأمر المباشر

وتعد المؤسسة المسؤولة عن هذا المهرجان والعروض الأخرى هي "هيئة الترفيه"، التي أنشأها ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان" عام 2016، كجزء من مشروع "رؤية 2030"، الذي يعكس طموح الأمير لتحويل المملكة إلى دولة أكثر انفتاحا. ويعد السبب الرئيسي للمشروع هو الاقتصاد؛ حيث يتطلع "بن سلمان" لزيادة الإيرادات من السياحة والترفيه كمصادر دخل للمملكة. لكن في الطريق إلى ذلك، يريد الأمير أن يمنح مملكته صورة الدولة الليبرالية، أو باختصار، الدولة الغربية.

ويدرك ولي العهد جيدا الآثار الاجتماعية والدينية التي قد تنبع من هذه الرؤية. ومن أجل الخروج من دائرة الاتهام، أصدر قانونا في سبتمبر/أيلول يسمى قانون "الذوق العام"، الذي يحدد بشكل مبهم ما هو مسموح وما هو غير مسموح به. على سبيل المثال، لا يُسمح لك بالظهور أمام الجمهور في ملابس النوم أو الملابس الداخلية. ولا يُسمح لك بإشعال الحرائق في الحدائق العامة، أو التخلص من القمامة هناك، ولا يمكنك استخدام مصابيح الليزر دون تصريح. ولا يمكنك أيضا شغل المقاعد المخصصة لكبار السن والمعوقين، أو التصرف بطريقة فيها إيحاءات جنسية، أو تشغيل الموسيقى الصاخبة في منطقة سكنية أو أثناء ترديد المؤذن للصلاة أو أثناء الصلاة.

لكن هذا القانون المهم يتطلب سلطة إنفاذ. وتظهر الصور والمقاطع التي تظهر على وسائل التواصل الاجتماعي الفجوة بين النية والتحرك الفعلي؛ حيث تظهر صور الحدائق العامة تفيض ببقايا الطعام والقمامة، وفيما تنتشر أيضا "الملابس الداخلية الغربية" التي تم تركها لتجف على أحبال الغسيل في الشرفات، وبالطبع مهرجانات الموسيقى الصاخبة التي تنتجها هيئة الترفيه.

ومثل العديد من المبادرات الجيدة الأخرى التي أنشأها الأمير، بما في ذلك السماح للنساء بقيادة السيارات، وتوفير المزيد من فرص العمل للنساء والسماح لهن بالسفر إلى الخارج دون إذن من ولي الأمر، لم تحفز أنشطة هيئة الترفيه أي نقد. وفي الأسبوع الماضي، أصدر رئيس الهيئة، "تركي آل الشيخ"، تحذيرا خطيرا لأي مواطن سعودي يتجرأ على انتقاد هيئة الترفيه على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: "لقد سئمت من الافتراءات التي تهين عمل الهيئة. ومن الآن فصاعدا، سنتخذ خطوات قانونية ضد أي شخص ينتقد عمل الهيئة أو يشتكي منها".

  • الأمر الواقع

حسنا، هذه هي الليبرالية والانفتاح في المملكة، وهذا أمرها الواقع الآن. ولم تكن كلمات "آل الشيخ" مجرد تهديد. وتجدر الإشارة إلى أنه تم اعتقال المئات من المنتقدين، بمن فيهم زعيم قبلي مهم تم اعتقاله لمجرد إلقائه خطبة حذر فيها من أنشطة الهيئة وآثارها.

ويخشى منتقدو "بن سلمان" من أنه يفتح الأبواب التي كانت موصدة لفترة طويلة، وأنه سيكون من المستحيل "إعادة الخيول التي هربت". وكدليل على ذلك، يشارك هؤلاء المنتقدون شهادات النساء اللواتي "غردن" بأنهن توقفن عن ارتداء العباءة الطويلة التي تخفي "مفاتنهن". وفي تغريدة للناشطة "مناهل العتيبي"، قالت: "كان يوم أمس يوما جميلا بالنسبة لي. ذهبت للنوم سعيدة، واستيقظت أكثر سعادة. لقد مشيت في شوارع الرياض وكل حي وكل زقاق. ووفقا لسلوك الشرطة والطريقة التي عاملوني بها، اكتشفت أن النظام قد تغير بالفعل، وأن ولي العهد قال الحقيقة عندما قال إن للمرأة الحق في ارتداء ما تراه مناسبا مثل الرجل". وجدير بالذكر أنه قبل عامين فقط، تم القبض على امرأة سعودية شابة لنشرها مقطع فيديو ظهرت فيه وهي ترتدي تنورة قصيرة.

ومع ذلك، من الأفضل كبح الحماس للتغيير في المملكة. فعلى موقع وكالة تدعى "الوكالة العامة لمكافحة التطرف"، وهي جزء من وزارة الأمن العام، يمكن للمرء أن يجد توجيهات ونصائح حول كيفية تجنب التطرف الديني وتجنب إغراءات الحركات المتطرفة. لكن في الآونة الأخيرة، ظهر منشور على الموقع يقول إن النسوية حركة "متطرفة"، وأن الداعين لها لا يختلفون عن المتطرفين دينيا. وقد تمت إزالة المنشور لاحقا، لكن يبدو أن ما ورد فيه لا يزال ساريا.

المصدر | تسفي برئيل - هآرتس