كشفت صحيفة بريطانية، الثلاثاء، تفاصيل اجتماع لم يستغرق سوى 10 دقائق وكان سببا في إنهاء طموحات ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" الدولية بشأن اكتتاب شركة النفط العملاقة "أرامكو".

وذكرت "فاينانشال تايمز" أن عددا من كبار المستثمرين المصرفيين اجتمعوا في قصر بالرياض، السبت الماضي، مع رئيس مجلس إدارة شركة "أرامكو"، "ياسر الرميان"، ومسؤولين آخرين في الشركة، لتقديم توصياتهم الأخيرة المتعلقة بخطط اكتتاب عملاق النفط السعودي.

وأضافت أن تقدير قيمة أرامكو، الذي قدمه المصرفيون، لـ"الرميان"، أثار غضبه إلى حد أنه لم يستمع لشيء بعده، تاركا الاجتماع الذي حضره 9 منسقين دوليين، بينهم "سفيان الزبيري" من بنك أمريكا، و"تيلر ديكسون" من سيتي جروب، و"هنريك جوبل" من مورجان ستانلي، فيما ترك مايك دافي من جولدمان ساكس ينتظر في غرفة الانتظار.

وجاء تقدير المصرفيين الدوليين لقيمة "أرامكو" في حدود 1.1 تريليون دولار، وهو الرقم الذي يقارب نصف ما توقعه "بن سلمان" في تصريحات سابقة له؛ ما قدم رسالة مخيبة للحاضرين وهي أن المستثمرين الدوليين ليسوا متحمسين لشراء أسهم في الشركة لو ظل تقييم الشركة، وفقا لما أعلنه ولي العهد السعودي.

وإزاء ذلك، دفعت السلطات السعودية إلى أن تكون عملية الطرح في أقرب موعد من ديسمبر/كانون الأول بالسوق المالي السعودي (تداول).

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مصدر اطلع على تفاصيل الاجتماع: "كان هناك خياران: صفقة دولية بقيمة 1.5 تريليون دولار والتي قد تُرفع إلى 1.6 تريليون أو طرح محلي بقيمة 1.7 تريليون دولار".

 وأضاف أن أعصاب المصرفيين كانت متوترة بعدما تُركوا ينتظرون 5 ساعات؛ حيث قضوا وقتهم يتناولون الشطائر والشراب مع زملائهم المنافسين لهم، ثم تُركوا ليغادروا إلى بلادهم من الرياض إلى أوروبا دون معرفة ماذا ستقرر السلطات العليا في السعودية.

ورغم تجارب هؤلاء المصرفيين الطويلة واجتيازهم العقبات للحصول على عقود من ولي العهد السعودي لم يعرفوا بقرار الهيئة العامة للاستثمار أو "أرامكو" إلا الأحد الماضي، عندما قررت "أرامكو" بيع 1.5% من أسهمها عند سعر للسعر قدره 1.6-1.7 تريليون دولار؛ لجمع 25.6 مليار دولار من البيع، والتخلي عن خطط ترويج الطرح في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.

وحسب "فايننشال تايمز"، فإن القضايا التي دفعت مدراء البنوك الاستثمارية للتردد بشأن اكتتاب "أرامكو" تتعلق بالأرباح المتوقعة التي ستكون أقل من شركات الطاقة الأخرى، إضافة لمسائل تتعلق بالحكم وأمن بنية الطاقة بعد الهجمات التي تعرضت لها منشآت شركة النفط السعودية في سبتمبر/أيلول الماضي، بجانب التدخل العام للدولة في استراتيجية الشركة.

وبعد تبني "أرامكو" الخيار المحلي ألغت حملة الترويج الدولية التي تهدف لإقناع المسؤولين الماليين والمستثمرين الدوليين بشراء أسهم في الشركة، وبدلا من ذلك تم تسويق الاكتتاب للمساهمين المحليين في المملكة والصناديق المالية السعودية والمستثمرين في المنطقة في لقاءات قادمة في الخليج باستثناء قطر.

ويعتمد الطرح العام على اهتمام المستثمرين المحليين الذين وجد بعضهم نفسه في حملة الاعتقالات عام 2017، ويُطلب منهم الآن الاستثمار.

وتحدثت "أرامكو" مع مستثمرين للدول بما فيها صناديق سيادية في أبوظبي والكويت وكذلك شركات مملوكة من الحكومات في روسيا والصين وماليزيا والتي قد تخلق طلبا إضافيا في إصدار الأسهم بشكل يتفوق على الرقم القياسي (25 تريليون دولار) الذي جمعته الصين من شركة "علي بابا" عام 2014.

((3))

المصدر | الخليج الجديد + متابعات