الخميس 28 نوفمبر 2019 04:32 م

كشفت مصادر يمنية، عسكرية وميدانية، أن السعودية تتجه للقضاء على الحكومة الشرعية بشكل تدريجي، عبر تسليم جنوب اليمن لميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي، ذي التوجه الانفصالي بدعم من الإمارات، وتسليم شمال اليمن للانقلابيين الحوثيين المدعومين من إيران.

وأكدت المصادر أن الخطوات التنفيذية لاتفاق الرياض، الذي أبرم برعاية السعودية في 12 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، أصبحت غطاء لشرعنة وضع المجلس الانتقالي، والدفع به من ساحة التمرد ضد الشرعية إلى موقع الشريك في السلطة، وفقا لما نقلته صحيفة القدس العربي.

وأضافت أن كافة الخطوات التنفيذية للاتفاق تصب لصالح المجلس الجنوبي، ولم تحصل الحكومة الشرعية على أي مقابل، حيث تم تنفيذ البنود المحسوبة لصالح المجلس وعرقلة تلك التي تصب في صالح الحكومة، وفي مقدمتها تسليم المعسكرات والأسلحة المتوسطة والثقيلة.

أما تسليم المقار الحكومية السيادية لقوات الحماية الرئاسية التابعة للرئيس اليمني "عبدربه منصور هادي"، فتم التحايل عليها من خلال تسليمها لقوات تابعة للمجلس الانتقالي، اندمجت في قوات الحكومة الشرعية، أو تغيير مواقعها العسكرية فقط، بحسب المصادر. 

وبذلك تحول اتفاق الرياض، وفقا للمصادر، إلى غطاء لـ"شرعنة" دعم السعودية للميليشيا التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، التي لم تتخلّ أبدا عن توجهها الانفصالي ولا تعترف حتى الآن بدولة اليمن.

وفي السياق، فاجأت السعودية اليمنيين، الثلاثاء الماضي، بإعلان فتح مطار صنعاء الدولي وإطلاق سراح نحو 200 أسير من الميليشيا الحوثية، بمبادرة أحادية ودون مقابل، في خطوة أحدثت ردود أفعال غاضبة من قبل الكثير من المسؤولين والسياسيين والفاعلين اليمنيين.

وبرر المتحدث باسم التحالف العربي، الذي تقوده السعودية والإمارات، العقيد "تركي المالكي" الخطوة بـ "حرص قيادة التحالف على مواصلة دعم جهود حل الأزمة في اليمن والدفع باتفاق ستوكهولم، بما في ذلك الاتفاق المتعلق بتبادل الأسرى".

وعلّق الإعلامي والباحث السياسي "خطّاب الروحاني" على هذه الخطوة بقوله إن "الإدارة السعودية تتمتع بعبقرية استثنائية، أغلقت مطار صنعاء أمام المدنيين عقابا للحوثيين، ثم قررت فتحه للحوثيين فقط لأسباب إنسانية، واستمرار منع المدنيين".

وقال الصحفي "غمدان اليوسفي": "من التفاهة بمكان فتح مطار صنعاء بدون التفاهم على فتح طريق الحوبان والمخا (في تعز)، وهي النقطة التي كانت مطروحة في السويد وظل الحوثي يضغط بها، واليوم بدون أي نقاش سياسي وبدون شروط يتم اتخاذ خطوة من حق الشرعية التفاهم للحصول على مكاسب للناس من خلالها".

وإزاء ذلك، صرح وزير الداخلي اليمني "أحمد الميسري"، قبل أيام بأن مسؤولي الشرعية في اليمن لا تهمهم المناصب، مضيفا: "سنظل ندافع عن وطننا وسنقدم أرواحنا لأجل وطنا"، في إشارة إلى عدم رضاه عما تقوم به السعودية والإمارات في بلاده.

وكان "المسيري" قد حذر قبيل توقيع اتفاق الرياض من مغبة الالتفاف على الحكومة الشرعية من قبل رعاة الاتفاق، قائلا: "يجب على كل شرفاء الوطن وفي مقدمتهم الرئيس هادي أن يكون موقفهم حازما وأن يتحلوا بالثوابت الوطنية وألا يقبلوا أي اتفاق يكون مهينا للشرعية وتلميعا للميليشيا. يكفي عبثا بالوطن، لن نقبل أن نكون تحت رحمة الإمارات وميليشياتها التي عبثت بكل مقدرات الوطن".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات