الاثنين 2 ديسمبر 2019 06:47 ص

الرياضة والسياسة والمجتمع

رأينا حسن وأدب التعامل مع جميع الفرق الرياضية المشاركة في المهرجان الكروي

لا اعتراض لي على التبرع السخي لكن ليس قبل انتهاء المنافسة على الكأس.

غانم السليطي شخصية تحظى باحترام وتقدير الشعب الخليجي والمقيمين.

"الشعب الخليجي أهلنا. تربطنا جغرافيا وتاريخ ونسب وقرابة حتى الطقس يوحدنا. نحن تحت غيمة تمطر علينا جميعا في الوقت ذاته علينا ألا نعاند التاريخ".

*     *     *

(1)

في البداية لا بد من الإشادة بحسن التنظيم أمنياً وإعلامياً وفنياً وسياسياً لدورة كأس الخليج الـ 24 المنعقدة في الدوحة هذه الأيام، فكانت كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في بدء حفل الافتتاح المعبرة تعبيراً بليغاً " باسم كل قطري نرحب بالجميع في دوحة الجميع ".

وحسناً فعلت إدارة تنظيم كأس الخليج 24 القطرية في اختيار الفنان الكبير غانم السليطي لإلقاء كلمة الافتتاح في مهرجان الخليج الرياضي. غانم السليطي أبو فيصل، شخصية خليجية عامة مرموقة تحظى باحترام وتقدير الشعب الخليجي والمقيمين العرب عامة. لقد كانت كلمته والحق معبرة نفذت كلماتها إلى قلوب الفرق الرياضية ومشجعيها الحاضرين أو عبر شاشات التلفزة التي نقلت وقائع الاحتفال الكبير.

غام السليطي أبو فيصل، قال في حديثه إلى صحيفة الشرق "الشعب الخليجي أهلنا. تربطنا جغرافيا وتاريخ ونسب وقرابة حتى الطقس يوحدنا. نحن تحت غيمة تمطر علينا جميعا في الوقت ذاته علينا ألا نعاند التاريخ". كلمات لا يقولها إلا العلماء المجربون، كلمات غانم، ليست مصطنعة إنها صادرة من القلب والإيمان بكل حرف نطقه لأنه يعرف الخليج العربي، يعيش في وجدانه ومشاعره..

فهل يسمع الصم الدعاء.!

(2)

الرياضة هي نشاط اجتماعي له جمهوره الواسع عبر القارات وبصرف النظر عن اختلاف اللغات فالمواطن العربي قد يتابع مباريات كأس الأندية البريطانية أو الأوروبية وقد يتحمس لهذا الفريق أو ذاك، وقد يتابع أنشطة كرة القدم في مسابقات أندية أمريكا اللاتينية، فبعضنا يتحمس لفريق البرازيل وآخر لفريق الأرجنتين، وهكذا الشأن في آسيا وأفريقيا.

إن الرياضة تنسب إلى النشاط الاجتماعي مبنية على أسس أخلاقية ومبادئ إنسانية تجنح إلى تعميق المودة والصفاء بين الأفراد والجماعات وكذلك بين وحدات المجتمع الدولي السياسية.

في قطر، رأينا حسن وأدب التعامل مع جميع الفرق الرياضية المشاركة في مهرجان الرياضة الكروي في الدوحة، إن التعامل كان في أعلى درجاته معبراً عن ترحيب قطر باللاعبين والمشجعين الذين وفدوا إلى الدولة لمؤازرة فريق هذه الدولة أو تلك.

رأينا تفاعل الجمهور القطري مع كل ركلة كرة من لاعب تميزه من أي لاعب أو من أي فريق، كان جمهورنا راقياً في مؤازرته لفريقه ولبعض الركلات الجيدة والأداء الجيد من الفرق الأخرى دون تمييز، وأرجو الله أن يستمر ذلك الأداء المتميز لجمهورنا الكريم..

لنضرب الأمثال لغيرنا ونكون القدوة الحسنة.

(3)

حدث لم يلق رضائي، رغم نشوتي وانفعالي بالأداء الجيد أو إن شئت الممتاز لكثير من اللاعبين ومن كل الفرق، ذلك الحدث هو التبرع للاعبين بمبالغ مالية لكل لاعب، وقرأت على وسائل التواصل الاجتماعي أن ثلة من أصحاب الأعمال تسابقوا للتبرع لكل لاعب من فريق بلادهم بمبالغ خيالية أحدهم تبرع بسيارة فارهة لكل لاعب و300 ألف ريال، وآخر تبرع بـ 250 ألفاً لكل لاعب وهكذا تسابق الأغنياء للتبرع لكل لاعب.

لا اعتراض لي على التبرع السخي لكن ليس قبل انتهاء المنافسة على الكأس. كان بودي أن تقدم التبرعات لكل أحسن لاعب، في الأداء والأخلاق الرياضية وعدم العنف مع اللاعبين في الفرق الأخرى.

إن هذه التبرعات للاعبين بصفة فردية قبل نهاية هذا الاحتفال الرياضي الممتاز يدخل عندي في باب التحريض على فوز الفريق أمام منافسيه ولو بالقوة الأمر الذي سيفسد الهدف السامي من هذه المسابقة الرياضية. إن هذا التحريض غير المباشر على تحقيق انتصارات في ميادين الرياضة الجماعية يخل بالأهداف السامية للرياضة والتي من أهمها التقريب بين الشعوب والنزوع إلى الألفة والمحبة بين اللاعبين المتنافسين والذي بدوره ينعكس على الشعوب.

آخر القول: ربنا ألف بين قلوبنا وعمق المحبة بيننا نحن أبناء الخليج العربي.

* د. محمد صالح المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر.

المصدر | الشرق القطرية