الثلاثاء 3 ديسمبر 2019 05:56 ص

فتح مكتب المدعي العام السويسري تحقيقا في الاشتباه بمشاركة بنك سويسكوت في إيوائه جزءا من أموال الضرائب التي هربتها مجموعة هيلين استنادا إلى فضيحة "أوراق دبي".

وجاء القرار في إطار تضييق الخناق على مجموعة هيلين، وهي شبكة واسعة يشتبه في ممارستها التهرب الضريبي وغسل الأموال على نطاق واسع، وفقا لما أوردته مجلة لنوفيل أوبسرفاتور الفرنسية.

وفي هذا الإطار، طلب مكتب المدعي العام السويسري تجميد جميع حسابات عملاء هيلين في سويسكوت (أول بنك على الإنترنت بالبلاد) الذي يسعى لأن يكون نظيفا وخاليا من الممارسات القديمة، وفقا لما أوردته صحيفة لاتريبون دو جنيف الفرنسية.

وتعود مجموعة هيلين إلى مؤسسها الأمير البلجيكي "هنري دي كرو"، الذي يبحث عن مخرج بعدما تجاوزت المبالغ التي تم تجميدها بالبنك السويسري 60 مليون يورو.

ونوهت "لنوفيل أوبسرفاتور" إلى أن سويسكوت نقل العديد من عملاء هيلين من خلال حساب غريب تابع لبنك "بلو أوشن إنترناشيونال" في بورتوريكو، الذي أنشئ في يونيو/حزيران 2016 من قبل الفرنسي "جيل آر"، عندما ظهرت المقالات الأولى عن "أوراق دبي" في سبتمبر/أيلول 2018، في الوقت الذي كان فيه "هنري دي كرو" يبحث عن وسيلة للهروب من نهاية السرية المصرفية.

وبسبب صعوبة الغوص في 200 ألف من ملفات غسيل الضرائب، لم يكن الأمر بالنسبة للبنك السويسري واضحا، حيث نقلت هيلين بين ديسمبر/كانون الأول 2016 ومارس/آذار 2017 73 حسابا إلى "بلو أوشن إنترناشيونال"، الذي يقدم مجموعة من الخدمات المالية ولكن لا يحق له تلقي الودائع، ونتيجة لذلك اضطرت لإيداع أموال حسابات هيلين البالغ عددها 73 حسابا في حساب واحد بسويسكوت.

وبعد تدقيق داخلي استمر أشهرا عدة، انتهى الأمر بسويسكوت إلى فضح "بلو أوشن إنترناشيونال" للاشتباه في تهربه الضريبي، بحسب المجلة الفرنسية.

وبوصفه شاهدا، أقسم "جيل آر" أمام المدعية السويسرية "كارولين بابل كاسوت"، قبل شهرين، بأن "بلو أوشن إنترناشيونال" قطع الجسور مع مجموعة هيلين عندما اندلعت فضيحة "أوراق دبي"، ولكنه اعترف بأن البنك السويسري فتح حسابا لعميل رئيسي بالمجموعة مرة أخرى في فبراير/شباط 2019.

وأصبحت مجموعة هيلين مشلولة بسبب تراكم القضايا، ولم يعد بإمكان عملائها البالغ عددهم 200 عميل الوصول إلى حساباتهم.

ومع أن حوالي 20 من عملاء هيلين اختاروا تسوية أوضاعهم مع السلطات الضريبية، وتقديم شكاوى في ولايات قضائية مختلفة في فرنسا وسويسرا والإمارات فإن الأموال لا تزال غير قابلة للتحصيل، بحسب المجلة الفرنسية.

ويقول المحامي الفرنسي "كلوي بيلوي"، الذي يمثل العديد من الفرنسيين بالقضية، إن "هناك خطرا مزدوجا بالنسبة لعملائنا، حيث إن بعض الناس مدينون بما يصل إلى 20 مليون يورو لسلطات الضرائب الفرنسية، وسيحتاجون إلى استرداد الأموال الموجودة في هيلين للدفع، غير أن هذه الأموال قد اختفت أو تم تجميدها بواسطة العدالة في هياكل أنشأتها هيلين دون موافقة العملاء ولا علم لهم بها".

وبحسب مصدر مطلع على الملف، فإن شكاوى تم تقديمها مؤخرا إلى محكمة أبوظبي التجارية لاسترداد الأموال من مؤسسة مالية محلية هي "آدب سكيورتي"، واستطاع العملاء – من خلالها - الحصول على رفع السرية المصرفية لفحص حساباتهم.

وتحولت "أوراق دبي" في بلجيكا إلى قضية دولة بفعل الكشف عن أنشطة "هنري دي كرو"، الملقب بـ"الأمير الأسود"، لارتباطه منذ فترة طويلة بإحدى أكبر فضائح الاحتيال الضريبي في البلاد قبل أن يتم تخفيفها عند الاستئناف عام 2015.

وسأل العديد من النواب البلجيكيين وزير العدل عن مدى تقدم التعاون مع المدعي المالي الفرنسي الذي حصل على "أوراق دبي" الأصلية، وتلقوا جوابا بأنهم سيحصلون على نسخ من الأوراق بمجرد أن يتمكن خبير تكنولوجيا المعلومات من عزل جميع المعلومات المتعلقة ببلجيكا.

وكانت صحيفة "الجارديان" قد نشرت تقريرا، في 24 يونيو/حزيران 2018، أشارت خلاله إلى أن محققين بريطانيين انكبوا على دراسة معلومات مسربة للعقارات في دبي تبين أن بريطانيين استخدموا الإمارة لإخفاء 16.5 مليار جنيه إسترليني من إيرادات الضرائب ما بين عامي 2005 و2016.

وتعقب المحققون الملايين المختفية، التي يدين بها المتهربون للمملكة المتحدة وبلدان أوروبية أخرى، عبر تتبع قائمة مشتري العقارات بدبي، وجميعهم متهمون بالتورط فيما يسمى "الاحتيال المتجول" بحسب الصحيفة البريطانية.

ويتم "الاحتيال المتجول" من خلال نقل البضائع عبر دبي، في محاولة لتقويض قدرة السلطات الضريبية على تحديد دلالة حركة الأموال، وفقا لما نقلته "الجارديان" عن المدير السابق المساعد لوحدة التنسيق الوطنية لمكافحة الجريمة المنظمة في الهيئة الملكية للإيرادات والجمارك "رود ستون".

وإزاء ذلك، وصفت الصحيفة البريطانية دبي بأنها "أصبحت أسوأ مكان في العالم في غسيل الأموال".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات