الخميس 19 ديسمبر 2019 06:44 ص

حصاد القوة الناعمة في قطر

تطوير القدرة التصنيعية والتكنولوجية للبلاد الشرط الوحيد لصدّ كل أنواع التهديدات التي تتعرض لها.

رؤية سياسية تمتلكها قطر ولا تمتلكها دول عربية رغم قدراتها المادية منحتها شروط القوة الناعمة.

تمتلك قطر مقومات تسمح لها بتوريد الذكاء والخبرات التكنولوجية لتأسيس قاعدة صناعية تحولها إلى قوّة اقتصادية وتكنولوجية ضاربة.

*     *     *

نظمت قطر مؤخرا «منتدى الدوحة»، تحت عنوان «الحوكمة في عالم متعدد الأقطاب». وكانت الجلسات مناسبة لصانع القرار وللمفكر والسياسي لطرح الرؤى والتصورات ومناقشتها وتبيّن الحلول الممكنة للإشكاليات المرتبطة بها. يعد (منتدى الدوحة) اليوم، واحدا من أبرز المحطات الدولية السنوية لصنّاع القرار وأصحاب الرأي.

كما نجح المنتدى في فرض نفسه دوليا وإقليميا كواحدة من أهم المنصات السياسية والفكرية والدبلوماسية التي تصوغ وتعرض الخطوط الكبرى لأنماط الحكم وممارسة السلطة وصياغة الحلول البديلة للأزمات الإقليمية والدولية بمختلف أشكالها.

المنتدى واحد من بين عشرات المناسبات واللقاءات التي تنظمها الدوحة بصورة دورية وذلك منذ أواخر القرن الماضي لكنها أخذت في السنوات الأخيرة نسقا متصاعدا حوّل قطر إلى قطب إقليمي يرتكز على أربعة أسس:

أولا شبكة العلاقات الكبيرة التي نحتتها قطر عبر العالم وتنوع الشركاء الذين ترتبط الدوحة معهم بعلاقات تجارية أو اقتصادية أو عسكرية أو غيرها وهي الشبكة التي مثلت القاعدة الضرورية لبناء محاور القوة الناعمة للدولة.

ثانيا القدرات المالية الهامة للدولة التي تتربع على احتياطات هائلة من الغاز مع كتلة سكانية صغيرة ومساحة محدودة وهو ما يسمح لها بامتلاك القدرة على التحكم في موارد مالية هامة جدا.

أما ثالث الأسس فيتمثل في الموقع الجغرافي للدولة وهو مكان استراتيجي على الخليج العربي في موقع مفصلي بين آسيا وإفريقيا وأوروبا بشكل يخوّل لها أن تلعب دور نقطة ارتكاز جغرافية.

أما أهم الأسس الأربعة فيتمثل في الرؤية السياسية التي تمتلكها قطر ولا تمتلكها غيرها من الدول العربية رغم قدراتها المادية وهي الرؤية التي منحتها شروط القوة الناعمة.

هاته القوة التي تعضدها شبكة قنوات الجزيرة هي التي حوّلت قطر من بلد لا يكاد يُرى على الخريطة إلى عملاق تواصلي يُحسب له ألف حساب. لكن من المهم جدا التذكير بأن القوة الناعمة ليست هدفا في ذاتها بل يجب أن تكون أداة لأسباب أخرى للقوة وهي أساسا القوة التصنيعية والقوة التكنولوجية.

إن تطوير القدرة التصنيعية والتكنولوجية لبلد ما هو الشرط الوحيد القادر على صدّ كل أنواع التهديدات التي يمكن أن تتعرض لها من أي طرف كان. لأنّ القدرة الصناعية هي أساس الصناعات الحربية والعسكرية التي تضمن سيادة الدولة وتقوي طرق اعتمادها على نفسها.

وتمتلك قطر اليوم كل المقومات التي تسمح لها بتوريد الذكاء وتوريد الخبرات التكنولوجية من أجل التأسيس لقاعدة صناعية تمنحها القدرة على التحول إلى قوّة اقتصادية وتكنولوجية ضاربة.

* د. محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة السوربون، باريس.

المصدر | الوطن القطرية