الخميس 19 ديسمبر 2019 08:46 ص

القذافي وحفتر... لا فرق

بدد القذافي ثروات على إشعال صراعات ونزاعات في القارة الأفريقية ودعم حروب أهلية.

استمرار تدهور صادرات النفط والبنية التحتية وتهاوي الدينار واستنزاف ما تبقى من احتياطيات النقد الأجنبي.

إصرار حفتر على إشعال الحرب الأهلية واقتحام العاصمة يجرّ البلاد للإفلاس ويفاقم الإرهاب وتجارة المخدرات والأسلحة والهجرة.

*     *     *

على مدى أكثر من 42 عاماً، هي فترة حكمه، حوّل معمر القذافي ليبيا من واحدة من أكبر الدول العربية إنتاجا للنفط واكتنازا للثروة إلى واحدة من أفقر دول المنطقة رغم قلة عدد السكان، ومن واحدة من أكثر الدول امتلاكا للثروات الطبيعية والنفطية والزراعية والسياحية إلى واحدة من الدول الأكثر فقراً وبطالة وتخلفا اقتصادياً، خاصة في المجال الصناعي.

فقد بدد القذافي ثروات ليبيا وإيرادات النفط التي كانت تقدر بعشرات المليارات من الدولارات سنويا على نزواته وزعاماته الفارغة، وعلى الأساطير والخرافات التي تبناها طوال فترة حكمه.

كما أنفق جزءاً من الثروات على إشعال حروب ونزاعات في القارة الأفريقية ودعم حروب أهلية، ومحاولة تكرار نموذج جمال عبد الناصر في قضايا التحرر الوطني.

واستغل زعماء ورؤساء أفارقة الأمراض والعقد النفسية الكثيرة لدى القذافي، خاصة المتعلقة بالزعامة وجنون العظمة، في استنزافه مالياً، فلا مشكلة لدى هؤلاء في تنصيبه "ملك ملوك أفريقيا" مقابل الحصول منه على منح بمئات الملايين من الدولارات تذهب غالبا إلى حساباتهم مباشرة في البنوك السويسرية.

والنتيجة ضياع ثروات ليبيا وتحوّل الشعب إلى مجموعة من الفقراء، حيث عمّت البلاد البطالة والفقر والتخلف الصناعي والاعتماد على الخارج في توفير السلع الأساسية، لدرجة أننا رأينا أن مديري مؤسسات حكومية يعملون سائقي سيارات تاكسي بعد دوامهم للحصول على مال يكفي تغطية احتياجات أسرهم المعيشية.

ومع انطلاق ثورات الربيع العربي في نهاية 2010، سارع الليبيون إلى الثورة على القذافي الذي أهدر ثروات بلادهم، وقبلها أهدر كرامتهم وحرياتهم الشخصية ومارس القمع في أبشع صوره، وعاشت المعارضة في عصره ما بين قتلى أو في السجون أو منفيين في الخارج.

وفي فبراير 2011، حلم الليبيون بحياة أفضل عقب إسقاط الطاغية، لكن للأسف لم تدم الفرحة كثيراً، فقد جاء من يكرر تجربة القذافي، وهو اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي أشعل حرباً أهلية في طول البلاد وعرضها، بحثاً عن زعامة تشبه تلك التي أوقعت الرئيس المخلوع في المهالك وأوصلته لأن ينهي حياته داخل أنبوب للصرف الصحي، حيث عثر عليه الثوار قبل قتله.

ومع إصرار حفتر على إشعال الحرب الأهلية ومحاولة اقتحام العاصمة الليبية طرابلس مجدداً، خلال الأيام المقبلة، فإنه يجرّ معه اقتصاد البلاد إلى حافة الإفلاس، وتحويل البلد الثري إلى مرتع للإرهاب وتجار المخدرات والأسلحة والهجرة غير المشروعة، وقبلها نشر الفوضى السياسية والأمنية والصراعات المسلحة!

وبالتالي استمرار تدهور صادرات النفط واستنزاف الاحتياطات المالية الضخمة، والعمل على تهاوي العملة المحلية الدينار مقابل الدولار، واستنزاف ما تبقى من احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي.

* مصطفى عبد السلام كاتب ومحرر صحفي اقتصادي

المصدر | العربي الجديد