السبت 21 ديسمبر 2019 07:31 ص

لم تقف محاولات (إسرائيل) التجسس على هواتف المسؤولين العرب فحسب، بل تخطتها إلى مسؤولين حكوميين في دول إسلامية بعيدة عنها.

كان آخر ما تم الكشف عنه، ما رصدته صحيفة "الجارديان" البريطانية، حين قالت إن شركة التجسس الإسرائيلية المعروفة باسم "مجموعة إن إس أو" استهدفت الهواتف المحمولة لما لا يقل عن 24 مسؤولا حكوميا باكستانيا في وقت سابق من هذا العام.

وتقول الكاتبة "ستيفاني كيرشجسنر"، في تقريرها بالصحيفة، الجمعة، إن كبار مسؤولي الدفاع والمخابرات الباكستانيين كانوا من بين المعرضين للتجسس.

ونقلت "كيرشجسنر" عن مصادر تحدثت شرط عدم الكشف عن هويتها قولهم إنه تم اكتشاف هذا الاستهداف من خلال تحليل بيانات هواتف 1400 شخص.

ووفق التقرير، فإن جميع عمليات التجسس المشتبه بها استغلت وجود ثغرة أمنية في تطبيق "واتساب"، من المحتمل أن تسمح لمستخدمي الشركة الإسرائيلية بالوصول إلى الرسائل والبيانات الموجودة على هواتف المستهدَفين.

وتوضح الكاتبة أن اكتشاف الاختراق في مايو/أيار الماضي، دفع بشركة "واتساب"، إلى رفع دعوى قضائية ضد "إن إس أو"، في أكتوبر/تشرين الأول؛ حيث اتهمت فيها الشركة "بالولوج غير المصرح به وإساءة استخدام" خدماتها.

كما أشارت الدعوى إلى أن المستهدفين يعدون من "المحامين والصحفيين والناشطين في حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين والدبلوماسيين وغيرهم من كبار المسؤولين الحكوميين الأجانب".

في المقابل، قالت شركة "إن إس أو" إنها ستعارض بشدة هذا الادعاء، وأصرت على أن تقنيتها لا تستخدمها سوى وكالات تطبيق القانون في جميع أنحاء العالم للإيقاع بالمجرمين والإرهابيين.

وبيّنت الكاتبة أن هذا الاستهداف المزعوم للمسؤولين الباكستانيين يقدّم أول نظرة ثاقبة حول كيفية استخدام برنامج التجسس "بيجاسوس" الخاص بشركة "إن إس أو" للتجسس على الدول.

إضافة إلى ذلك، تثير التفاصيل أسئلة جديدة حول كيفية استخدام عملاء "إن إس أو" لبرامج التجسس الخاصة بها.

وتضمن التقرير تعليقا من "جون سكوت رايلتون"، وهو باحث بارز في مجموعة "سيتيزن لاب"، التي عملت مع شركة "واتساب"، لتحديد ضحايا الاختراق المزعوم.

وقال "رايلتون" إنه يتم تسويق هذا النوع من برامج التجسس على أنه مصمم للتحقيقات الجنائية، لكن الحقيقة تتمثل في أنه يُستَخدم أيضا في المراقبة السياسية وتجسّس الحكومة التي تملكه على حكومات أخرى.

ونقلت الكاتبة عن "رايتون" قوله إن "شركات برامج التجسس تشارك بشكل واضح في انتشار التجسس التكنولوجي بين الدول".

وأضاف: "لا توجد حكومة تبدو محصنة بشكل خاص، وهذا ما يزيد من صبر الحكومات إزاء هذه الصناعة في جميع أنحاء العالم".

ورفضت سفارتا باكستان في لندن وواشنطن طلبات التعليق حول هذه المسألة، وكذلك شركة "واتساب".

من جهتهم، رفض ممثلو شركة "إن إس أو" التعليق عن حقيقة ما إذا كان برنامج الشركة قد تم استخدامه للتجسس الحكومي.

كانت تقارير سابقة أفادت بأن الإمارات استعانت بشركة "أن أس أو" للتجسس على زعماء عرب بينهم أمير قطر الشيخ "تميم بن حمد".

ويقع مقر الشركة في مدينة هرتزليا شمال (تل أبيب)، ويعمل فيها أطقم من الخبراء والمهندسين في مجالات التكنولوجيا وتطوير برمجيات الحرب الذكية والتجسس الرقمي.

وارتبط اسم "بيجاسوس" بشكل مباشر بمقتل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي" في قنصلية بلاده بإسطنبول التركية في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018، بعد اكتشاف تجسسها لصالح الحكومة السعودية على محادثات بينه وبين الناشط السعودي "عمر عبدالعزيز".

ويعتبر "بيجاسوس" من أخطر برامج التجسس وأكثرها تعقيدا، واكتُشف للمرة الأولى في أغسطس/آب 2016، بعد محاولة فاشلة لتنصيبه على هاتف "آي فون"، لناشط في حقوق الإنسان في الإمارات يدعى "أحمد منصور"، من خلال رابط مشبوه في رسالة نصية.

و"بيجاسوس" مؤلف من وحدات؛ حيث يقوم أولا بمسح الجهاز المستهدف، ثم يثبت الوحدة الضرورية لقراءة رسائل المستخدم وبريده الإلكتروني، والاستماع إلى المكالمات، والتقاط صور للشاشة، وتسجيل نقرات المفاتيح، وسحب سجل متصفح الإنترنت، وجهات الاتصال.

كما أن بإمكانه الاستماع إلى ملفات الصوت المشفرة، وقراءة الرسائل المشفرة؛ بفضل قدراته في تسجيل نقرات المفاتيح وتسجيل الصوت؛ حيث يسرق الرسائل قبل تشفيرها (والرسائل الواردة بعد فك تشفيرها).

المصدر | الخليج الجديد + متابعات