الاثنين 23 ديسمبر 2019 10:05 م

تحولت الحرب في اليمن، إلى أكبر مصدر للعمالة والمشاكل على حد سواء، في إقليم دارفور السوداني، الذي يبعد آلاف عنها بحوالي 2000 كيلو متر، لدرجة أنه لا يخلو بيت  في المنطقة، من شخص ذهب إلى القتال هناك.

جاء ذلك ضمن تقرير أوردته صحيفة "إندبندنت" البريطانية، سلطت خلاله الضوء على ما أسمته بـ"تجارة الحرب المربحة في اليمن"، بالنسبة لسكان الإقليم السوداني، الذي مزقته 16 عاما من الحرب الأهلية.

وتضمن التقرير شهادات ومقابلات مع مقاتلين شاركوا بالحرب المستمرة منذ قرابة خمس سنوات، والذين أكدوا أنهم تمكنوا من جمع مال، أكثر مما كان يمكنهم الحصول عليه طوال حياتهم العادية.

  • ثراء خيالي

وذكرت الصحيفة، أنه بالرغم من المخاطر التي تنتظر المقاتلين، إلا أن الثراء الخيالي دفع عشرات الألاف من رجال وأطفال دارفور، إلى مراكز التجنيد. 

وأضافت أن العمل لمدة 6 أشهر في اليمن يعني حصول المجندين الذين جاءوا من أفقر الطبقات الاجتماعية في دارفور على مليون جنيه سوداني (17.000 جنيه إسترليني.)

وأوضحت الصحيفة، أن المبلغ السابق لا يحلم الكثير من سكان الإقليم بالحصول عليه طوال حياتهم العادية، فيما يحصل الضباط العسكريون على ضعف المبلغ.

ففي السودان، يبلغ مستوى دخل الفرد 190 دولارا في الشهر، وهو أقل بالنسبة للمزارعين وأصحاب المواشي.

  • مصدر للمشاكل

ووفق السكان المحليين، فإن المقاتلين المسلحين الأثرياء العائدين إلى الإقليم، زادوا من التوتر في المنطقة.

وقال آخرون، إن أعداد المقاتلين العائدين زادت من صفوف قوات الدعم السريع، والتي تتهمها جماعات حقوق الإنسان بارتكاب جرائم إبادة في المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن نقيب في قوات الدعم السريع عاد من القتال في جنوب اليمن، بداية هذا العام: "كانت الحرب في اليمن أكبر مصدر للرزق في دارفور، وهي الطريق للخروج من الفقر بالنسبة للشباب".

وأضاف: "من المستحيل كسب مليون جنيه سوداني حتى في أحلامك.. والدافع اقتصادي، ولن يغامر السودانيون للقتال في بلد لا علاقة لهم بقضيته".

وذكرت الصحيفة، أن موجة موجه من الملاريا وحمى الضنك انتشرت بشكل جعلت الناس يعتقدون أن من عادوا إلى السودان من اليمن، هم من جلبوها معهم.

ولفتت الصحيفة، إلى أن محاولات الحصول على فرصة للسفر إلى اليمن، زادت من عدد الطلبات التي عادة ما تكون عشرة أضعاف الأماكن المتوفرة.

وذكرت أنه بعد اختيارهم يرسلون إلى معسكرات تدريب لمدة 3 أشهر قبل سفرهم للقتال في جبهات اليمن.

  • مخاوف وإغراءات

وحسب الصحيفة، فإن بعض العائلات باتت تخشى من إرسال أولادها إلى المدارس لخوفها عليهم من التسرب، والتسجيل للقتال في اليمن.

وفى المقابل، تسعي بعض العائلات الأخرى لإرسال ابنا أو ابنين إلى اليمن لحل مشاكل العائلة للأبد.

ووصل عدد المقاتلين والجنود السودانيين في فترة الذروة 2016 – 2017 إلى 40 ألفا، حيث تم نشرهم، إما داخل اليمن أو على الحدود السعودية مع اليمن.

وكان الإقبال على التجنيد كبيرا لدرجة أن عشرات الألاف شاركوا في القتال بالإضافة لوجود عدد من القاصرين، مع أن قيادة قوات الدعم السريع نفت اتهامات كهذه.

ويدفع للأطفال المقاتلين أقل من الكبار ولكنهم يحصلون على 8.000 جنيه استرليني.

ولأن التجنيد مغر، فإن عائلات دفعت بأبنائها وبعضهم لم يكن سنه يتجاوز عن الـ 14 عاما.

  • حراسة الجنود الإماراتيين

ويقول المقاتلون السابقون إن مهامهم كانت من أجل تأمين المدن التي سيطرت عليها القوات اليمنية.

وعملوا أيضا كحراس للجنود الإماراتيين في الجنوب.

وتحدث الجنود السابقون عن مخاطر العمل تحت إطلاق النار الكثيف ومواجهة نقاط التفتيش والمرور في مناطق مزروعة بالألغام.

  • عسكرة دارفور

ويخشى سكان المنطقة من عسكرتها على يد ما يشبهون المرتزقة الذين قاتلوا في الحرب ووضع قوات الدعم السريع الذي تعزز، المتهمة بارتكاب جرائم حرب.

كما عبر أخرون عن مخاوفهم  من وجود عناصر من هذه القوات في المخيمات التي شرد أهلها من القرى.

ونقلت عن سكان بالمنطقة قولهم إن حرب اليمن جرأت الميليشيات فقد جندوا الكثير من الناس للحرب التي قادتها السعودية في اليمن، والتي قوتهم ومنحتهم المال والسلاح وعادوا بسلاحهم وتدريبهم وأموالهم ومستعدون لذبح وقتل الناس وهو ما يثير القلق.

ولم يمنع القلق الناس من إرسال أولادهم مع الدعم السريع حتى لو كانوا من المعارضين لها.

ومنذ إعلان الرئيس المخلوع عمر البشير المشاركة في "عاصفة الحزم" عارضت قوى سياسية القرار، ليتزايد الرفض الشعبي لهذه المشاركة بعد نجاح الثورة.

وفي يونيو/ حزيران الماضي، كشف نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق أول محمد حمدان حميتي أن عدد القوات السودانية التي تشارك في حرب اليمن بلغ ثلاثين ألف جندي معظمهم من قوات الدعم السريع التي استعانت بها الحكومة السودانية سابقا في نزاع دارفور.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلن حميدتي سحب نحو عشرة ألاف من قواته في اليمن.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات