الاثنين 30 ديسمبر 2019 05:56 ص

نشرت صحيفة الجارديان البريطانية تقريرا لمراسل شؤون الشرق الأوسط "مارتن شولوف" توقع فيه أن يقود تراجع اهتمام الولايات المتحدة بالشرق الأوسط إلى عصر جديد في المنطقة العربية.

ويقول "شولوف" إنه "في الوقت الذي قرر فيه الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) عدم حماية حلفائه نجد المنافسين يتوسعون في المنطقة"، موضحا أنه على مر تاريخ الشرق الأوسط الحديث كانت الولايات المتحدة تمسك بأغلب أوراق اللعبة وتلقي بثقلها لحماية مصالحها وحلفائها".

وأضاف: "لقد تغير ذلك في السنة الثالثة من حكم الرئيس ترامب عندما بدأ الرئيس الانعزالي الساذج النظر إلى مصالح بلاده في المنطقة بمنظور ضيق مما أدى إلى نتائج خطيرة ستتواصل خلال العام المقبل من خلال إعادة تقييم دول المنطقة التي شكل زعماؤها حلفاء تقليديين لواشنطن اعتادوا استخدام نفوذها لصالحهم وتفهموا أولوياتها بطريقة أو بأخرى".

وتابع: "حليف مثل المملكة العربية السعودية التي اشترت الأسلحة والدعم من البنتاجون ودفعت مقابل ذلك تحسبا للحظة معينة، وجاءت هذه اللحظة عندما قصفت طائرة مُسيرة منشآت نفطية سعودية وأوقفت نصف صادراتها اليومية من النفط".

وواصل "شولوف": "لقد ظن السعوديون أن الولايات المتحدة ستُفعل التحالف الدفاعي غير الرسمي عن أراضيهم وترد الضربة لإيران التي اتهمتها بالمسؤولية عن الهجمات نيابة عنهم لكن ترامب تراجع وترك طهران تتفاخر بخداعه والرياض حائرة في موقف محرج بعدما وجدت نفسها بمفردها في العراء".

وسرد "شولوف" المواقف التي يرى أنها توضح انعزال واشنطن عن المنطقة نتيجة سياسات "ترامب" ومنها "سحب القوات الأمريكية من شمال سوريا وترك الأكراد بمفردهم في مواجهة تركيا".

وأضاف: "بينما قرر ترامب الانسحاب من سوريا مقتنعا بأن المكاسب القليلة للولايات المتحدة على المستوى الاستراتيجي من الوجود في سوريا ليست كافية فقد خلق فراغا على الحدود مع تركيا وسرعان ما شغل آخرون هذا الفراغ، فها هي الأعلام الروسية ترفرف على قواعد عسكرية في البلاد، وها هو "فلاديمير بوتين" يقوم بزيارة رسمية للرياض بينما يتناوب مساعدوه على زيارة بيروت وبغداد وأربيل بعدما سيطرت موسكو على دمشق بالفعل".

وقال "شولوف" إنه قبل شهر استمع إلى رجل أعمال سوري كبير له اتصالات مع نافذين في موسكو يقول إنه كان يتحدث عن التغيير الجاري في الشرق الأوسط مضيفا "كل أصدقائي السعوديين يقولون لي "اتصالاتك في موسكو وكل خططك التي كنت تتحدث عنها أرجوك قم بهذا الآن فالروس هم المستقبل أما الأمريكان فقد رحلوا".

وخلص "شولوف" إلى أن "إيران بعدما اختبرت الدب ووجدته نائما أصبحت تمتلك المساحة الكافية للمناورة السياسية بينما تواجه وللمرة الأولى أزمات حادة على 3 جبهات الأولى داخلية في مواجهة المظاهرات المناهضة للنظام، والثانية على الساحة العراقية التي تشهد مظاهرات مناوءة لها أيضا والثالثة في لبنان، مما يجعل حجم المخاطرة بانهيار النطام وحدوث فراغ أمني كبيرا ومتزايدا خاصة لو لم يكن ترامب مستعدا لتبعات ما يجري".

المصدر | بي بي سي