الأربعاء 1 يناير 2020 09:03 م

اتهم وزير النقل اليمني، "صالح الجبواني"، دول التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، بـ"خذلان الشرعية"، والعمل على إضعافها لتفتيت اليمن وإبقائه ضعيفا لخدمة أجنداتها.

وفي حوار للوزير اليمني مع صحيفة "القدس العربي"، الأربعاء، اتهم التحالف بالوقوف وراء استمرار وإطالة أمد الحرب في اليمن، لقرابة خمس سنوات، واستهداف الشرعية عبر عدة وسائل؛ في مقدمتها "خلق كيانات وميليشيات موازية" لسلطات الدولة في مناطق سيطرة الحكومة.

وشن "الجبواني" هجوما على رئيس الوزراء اليمني، "معين عبدالملك"، المقيم حاليا في محافظة عدن، وطالبه بمغادرتها والعودة إلى الرياض.

  • تفتيت اليمن

وعند سؤاله حول وجود صراع بين السعودية والإمارات، نفى الوزير ذلك موضحا: "هناك تصميم إماراتي على تفتيت المحافظات الجنوبية وتقسيم اليمن، وهناك صمت سعودي على ذلك، لا نريد أن نصفه بالتواطؤ، لأننا ما زلنا نأمل في السعوديين أن يغيروا من مواقفهم واستراتيجيتهم في اليمن".

وتابع: "هذا الوضع خلق كيانا سياسيا موازيا للحكومة الشرعية، الذي هو المجلس الانتقالي الجنوبي، وخلق ميليشيات موازية، التي هي الأحزمة الأمنية في عدن وما جاورها وقوات النخب في شبوه وحضرموت، وهذه خلقت للحكومة الشرعية معوقا كبيرا".

وأكد "الجبواني" أن الإمارات "بالفعل تعطل موانئنا اليمنية، وهذا التعطيل قائم أمام أعيننا. الإمارات تخرّب، تنشئ جيوشا ضد اليمن الواحد، تشعل المناطقية داخل الجنوب نفسه، وتتصرف بشكل لا عقلاني في محافظة سقطرى".

وتساءل: "ما هي أهدافها في هذا الصدد، هذا ما ستكشفه الفترة القادمة. وأعتقد أن هناك استراتيجية موحدة لدول التحالف، وليس للإمارات فحسب؛ وهي تفتيت اليمن إلى كيانات أصغر وإبقاؤها ضعيفة".

  • الدور العماني

وتحدث الوزير أيضا حول تأثير عمان في الساحة اليمنية، قائلا: "في الحقيقة سلطنة عمان يحسبها السعوديون بأنها تقف إلى جانب الحوثيين ويتهمونها بتهريب الأسلحة لصالحهم، وعلى هذا الأساس لجأت السعودية إلى نشر قوات لها في محافظة المهرة الواقعة على حدود السلطنة في شرق اليمن".

وتابع: "ما أعتقده أن هناك وساطة عمانية بهذا الشأن، فالعمانيون نزهاء، واتخذوا موقفاً حيادياً في الحرب اليمنية، لكن السعودية لا تنظر إليهم كذلك، وهذه مشكلة كبيرة لدى السعوديين".

  • رئاسة وزراء مرهونة

وتطرق إلى الوضع الحكومي في العاصمة المؤقتة التي تسيطر عليها قوات المجلس الانتقالي الانفصالي، مؤكدا أن استمرار بقاء رئيس الحكومة؛ "معين عبدالملك"، في عدن "يطرح ألف سؤال وسؤال عن دوره في الوضع الراهن هناك".

مشيرا إلى أن رئيس الحكومة "لم يعد يأتمر بأمر القيادة الشرعية لليمن، بل ينفذ أجندات بعض أطراف دول التحالف وبالذات دولة الإمارات، واستمرار وجوده في عدن حاليا في ظل عدم تنفيذ المجلس الانتقالي لاتفاق الرياض يعد شرعنة للوضع الانقلابي القائم في عدن".

  • فشل اتفاق الرياض

كما تحدث وزير النقل اليمني عن اتفاق الرياض الذي وقعته الحكومة مع المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا، ووصفه بأنه "سيئ بكل المقاييس، ويستهدف الحكومة الشرعية، لإفراغها من عناصر قوتها، وإحلال عناصر بديلة ترضى عنهم الإمارات، ومن ثم إعادة السيطرة على المحافظات الجنوبية عن طريق هذا الاتفاق".

واستدرك بالقول: "لكن برغم سوءه وتوقيع الحكومة عليه، يرفض ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي تنفيذه حتى الآن، يخافون من تسليم السلاح، لأنهم لو سلموا السلاح انتهوا، لأن المنظمات العصبوية التي تستند إلى المناطقية والطائفية عندما تنزع سلاحها تنتهي، لأنها لا تمتلك مشروعية، لا أخلاقية ولا سياسية ولا حاضنة جماهيرية على الإطلاق، وهذا حال المجلس الانتقالي كما هو حال ميليشيات الحوثي".

  • الحوار هو الحل

وحول الحل الأنسب للأزمة اليمنية، قال "الجبواني" إنه "الدخول في حوار سلام، نحن لا نريد أي دماء تسفك، ولا نريد أي تدمير يضاف إلى الدمار الهائل الذي تعرضت له بلادنا خلال السنوات الماضية".

واستطرد قائلا: "لدينا رغبة جامحة في الدخول في حوار سلام مبني على المرجعيات الثلاث، تعترف الأطراف الميلشياوية بهذه المرجعيات الثلاث، التي هي المبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن الدولي ومخرجات الحوار الوطني".

ويضاف لذلك، بحسب "الجبواني"، التأكيد على الثوابت الوطنية، وفي مقدمتها النظام الجمهوري، والنظام الديمقراطي، والتبادل السلمي للسلطة، والدولة الاتحادية، "ومن ثم نشرع في حوار جاد يؤسس لسلام مستدام، ولن نختلف على التفاصيل إذا وافقت الميليشيات على هذه المبادئ والمنطلقات، التي اتفق عليها الجميع".

المصدر | الخليج الجديد