الاثنين 6 يناير 2020 07:07 ص

بعد سليماني.. الحرب أو شيء قريب منها

كرّر ترامب إنه لا يريد حرباً مع إيران التي ردّدت مراراً أنها لا تريد حرباً لكن الطرفين قد يتورّطان فيها.

تحذيرات واشنطن لطهران تحمّلها مسؤولية مباشرة عن أي استهداف لقواتها ومصالحها حفاظا على قواعد الاشتباك.

اتصالات بعيدة عن الأضواء لم تبلور أرضية صالحة للتفاوض ما لم تُرفع العقوبات عن إيران والمواجهة كانت متوقّعة في العراق.

*     *     *

ليس أمام إيران سوى أن تردّ على الاغتيال الأميركي للجنرال قاسم سليماني، ولا خيار لها سوى أن يكون الردّ قوياً ومتناسباً مع الخسارة التي يمثّلها لها غياب قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني.

فقد كان المسؤول عن إدارة نفوذها في العديد من البلدان التي صدّرت إليها «الثورة»، وأسّست فيها جيوشاً موازية وميليشيات موالية، صحيح أن المرشد علي خامنئي عيّن بعد ساعات على الحدث، قائداً جديداً للفيلق هو الجنرال إسماعيل قاآني، الذي كان نائب سليماني، ويعرف دواخل كل الملفات.

إلا أن أسلوب العمل لا بدّ أن يختلف، خصوصاً أن القائد الراحل أثبت طوال العقدين الأخيرين اطلاعاً استراتيجياً وسياسياً مكّنه من التعامل مع الخطوط الحمر، بموازاة خبرته في الجوانب العسكرية، بالإضافة إلى نسجه معرفة شخصية بقادة الميليشيات في العراق ولبنان واليمن ووجوه النظام السوري.

سيكون هناك اعتماد أساسي على «الوكلاء» كما يسمّون، كمنفّذين لما يخطّطه الخبراء الإيرانيون، والوكلاء جاهزون بحكم الأدلجة المزمنة المعادية لـ«الشيطان الأكبر» الأميركي، وخبرات القتال التي اكتسبوها على التوالي في لبنان ضد إسرائيل، وفي جبهات سوريا ضد الفصائل المعارضة للنظام، وفي العراق خلال محاربة تنظيم «داعش»، وفي اليمن حيث يسيطرون على المناطق الحيوية.

إيران قالت إن الانتقام لسليماني سيعمّ المنطقة، ولن يترك مكاناً آمناً للأميركيين، أما واشنطن فسبق لها أن أرسلت تحذيرات إلى طهران تحمّلها مسؤولية مباشرة عن أي استهداف لقواتها أو مصالحها، كان ذلك في إطار الحفاظ على قواعد الاشتباك من دون تجاوزات.

لكن ما حصل منذ أبريل 2019، أن مقار لـ«الحشد الشعبي» تعرضت لضربات عدة في بغداد ومناطق متفرقة، ما لبثت أن توقفت، ولم تعلن الحكومة نتائج تحقيق أمرت به لتحديد مصدر هذه الضربات، وأكثر ما تردّد حينذاك أن إسرائيل هي التي قامت بتنفيذها بتنسيق مع الأميركيين، وبالتزامن مع ضربات مماثلة لمواقع إيرانية في سوريا بتنسيق مع الروس.

رغم أن الرئيس الأميركي أمر شخصياً باغتيال سليماني، فإنه كرّر القول إنه لا يريد حرباً مع إيران، وهو بذلك يخاطب الداخل الأميركي أولاً، إيران بدورها ردّدت مراراً أنها لا تريد حرباً، لكن الطرفين قد يتورّطان فيها، أو في شيء قريب منها، خلافاً لمواقفهما العلنية، خصوصاً أن المواجهة بينهما حاصلة.

ويبدو أن اتصالاتهما البعيدة عن الأضواء لم تنجح في بلورة أرضية صالحة للتفاوض ما لم تُرفع العقوبات عن إيران، كانت تلك المواجهة متوقّعة في العراق.

لكنها بدأت في خليج عُمان ومضيق هرمز، قبل أن تنتقل إلى العراق وقد تعود إليهما، وبين التوقّعات أيضاً أن يُستأنف استهداف مناطق ومنشآت حيوية في دول خليجية، على غرار ما حصل لمرافق شركة أرامكو.

بين نهاية أكتوبر ونهاية ديسمبر الماضيين، سُجّل 11 استهدافاً لمعسكرات أميركية في العراق، واعتبرت واشنطن أن طهران تضعها في اختبار، لكنها لم تتحرك إلا بعدما قُتل مدني أميركي وجرح أربعة عسكريين في قاعدة كركوك.

ثم جاء الرد أولاً بضرب فصيل «كتائب حزب الله العراق» ثم موكب سليماني، وبالتالي ارتسم منعطف خطير في المنطقة، وسقطت آمال أطراف السلطة في النأي بالعراق عن الصراعات الإقليمية، على العكس، سيكون العراق مسرحاً للمواجهة، أما سوريا ولبنان واليمن فستكون ساحات رديفة.

* عبد الوهاب بدرخان كاتب صحفي لبناني

المصدر | العرب القطرية