الأربعاء 15 يناير 2020 03:26 م

عقب رفض الجنرال المتقاعد "خليفة حفتر"، توقيع اتفاق وقف إطلاق النار خلال المباحثات التي عقدت في روسيا مع حكومة "الوفاق الوطني" الليبية، المعترف بها دولياً، تأهبت قوات الأخيرة للدفاع عن العاصمة طرابلس، ضد أي هجوم محتمل لقوات "حفتر".

وبمبادرة تركية روسية، يتواصل منذ الأحد 12 يناير/كانون الثاني الجاري، وقف هش لإطلاق النار بين قوات الحكومة الليبية وقوات "حفتر"، الذي ينازع الحكومة على الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط.

وكالة "الأناضول"، رصدت خطوط دفاع قوات "الوفاق الوطني" في بلدة الرملة الواقعة جنوب شرقي العاصمة طرابلس، والتي كانت قد شهدت قبل وقف إطلاق النار، أعنف الاشتباكات، حيث تقع بالقرب من مطار طرابلس القديم.

وكما هو الحال في مناطق أخرى من طرابلس، فإن المنطقة باتت أشبه بمدينة الأشباح نتيجة تركها من قبل سكانها المدنيين الفارين من الاشتباكات المسلحة.

وتظهر في المنطقة آثار القذائف والصواريخ التي تعرضت لها، ما أدى إلى انهيارات في المنازل، وتصدعّات وحفر في الطرقات.

ومن غير الممكن في الرملة، التواصل عبر الهاتف الجوال، نظراً لاستخدام طرفي الاشتباك، أجهزة التشويش وقطع الإشارات في المنطقة التي لا تنقطع فيها أصوات الأسلحة، رغم سريان وقف إطلاق النار.

وأوضحت قوات "الوفاق الوطني" أن قوات "حفتر" تواصل إطلاق النيران الاستفزازية تجاهها، واستهداف مناطقها بالقذائف المدفعية بين الحين والآخر، فضلاً عن محاولات التسلل في ساعات الليل.

وتدرس قوات الحكومة الليبية الشرعية في الوقت الحالي، سبل مواجهة هجوم قوات "حفتر"، على طرابلس، مؤكدة في الوقت ذاته التزامها بوقف إطلاق النار، تزامناً مع استعدادها لصد أي هجوم وعدم التراجع أمامه.

وفي حديثه للأناضول، قال القيادي في قوات "الوفاق الوطني"، "عبدالقادر محمد أبوشعلة"، إنهم وافقوا على اتفاق وقف إطلاق النار، وأكملوا استعداداتهم لتنفيذه، مؤكداً أنهم يتلقون الأوامر من حكومة "الوفاق الوطني" الليبية.

وشدد على أنهم في حالة تأهب دائمة، وأن الكلمة الأخيرة في هذا الخصوص هي للحكومة الليبية الشرعية.

وأوضح أن قوات "حفتر" منخرطة الآن في استعدادات كبيرة، وجمع المعدات والتجهيزات "وكأنه ليس هناك أي اتفاق لوقف إطلاق النار."

بدوره، طالب أحد الليبيين المقاتلين في صفوف قوات "الوفاق الوطني"، بوقف نزيف الدماء الذي تعاني منه ليبيا منذ سنوات، على حد تعبيره.

وأضاف الليبي، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية: "لقد بلغت من العمر 50 عاماً، ولدي 5 أولاد، كفى نزيفاً للدماء، فالذي نقاتله ليبيّ أيضاً. وهذا الوطن لنا جميعاً. وأنا بدوري لا زلت آمل أن تنتهي الحرب ونعود لأعمالنا".

وأشار إلى أن الذين يقاتلون معه في صفوف قوات "الوفاق الوطني"، هم من أبناء ليبيا، بينهم الشرطي، والمعلم، والمعمار، والمهندس والعامل، قدموا من مختلف مناطق البلاد.

وتابع: "مشكلتنا ليست السرّاج ولا حفتر، ولا شرق البلاد ولا غربها، ما نريده هو إنهاء حكم ليبيا من قبل أسرة واحدة، أو من نظام عسكري. كفانا حكم القذافي العسكري الذي طال 42 عاماً".

وأكد المواطن الليبي أن جلّ ما يريدونه هو حكم مدني، مبيناً أن هذا المطلب بات مبدأ أساسياً بالنسبة لهم.

وأفاد أن "مصر، والسعودية والإمارات وفرنسا، تدعم الإدارة غير الشرعية شرقي البلاد والمجموعات المسلحة هناك بقيادة خليفة حفتر".

واختتم بالقول إن "فرنسا التي تدافع في بلادها عن النظام الجمهوري الدستوري، لماذا ترضى لنا بنظام عسكري؟"

وتشن قوات "حفتر"، منذ 4 أبريل/ نيسان الماضي، هجومًا للسيطرة على طرابلس، مقر الحكومة الشرعية، ما أجهض جهودًا كانت تبذلها الأمم المتحدة لعقد مؤتمر حوار بين الليبيين.

واحتضنت موسكو، الإثنين، مباحثات رباعية غير مباشرة حول ليبيا، بين ممثلين عن الجانبين الروسي والتركي، ووفد للحكومة الليبية، وآخر للحكومة المدعومة من الجنرال المتقاعد "خليفة حفتر".

وأعلنت موسكو أن كلا من رئيس حكومة الوفاق الوطني؛ "فايز السراج"، ورئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي؛ "خالد المشري"، وقعا على نص مسودة لوقف إطلاق النار، بينما طلب وفد "حفتر"، ورئيس مجلس النواب في طبرق (شرق)، "عقيلة صالح"، مهلة حتى صباح الثلاثاء.

المصدر | الأناضول