الأربعاء 29 يناير 2020 07:18 ص

هل الوقت مناسب للحوار الخليجي - الإيراني؟

ما نطالب به ككتلة خليجية بسيط لا يتعدّى عدم التدخل في شؤوننا ووقف تصدير الأزمات إلينا.

يشهد العالم تحولات جذرية على مستوى سياسات الدول الداخلية ستنعكس على المشهد الدولي.

يدفع الخليجيين إلى الحوار مع إيران توجهات ترمب لزيادة تقاسم الأعباء عبر تقاسم تكلفة عمليات نشر القوات.

هل تلقي إيران بالحوار طوق النجاة لإخراج الخليجيين من الابتزاز الدولي أم أن عليها التقاط طوق النجاة بالمفاوضات؟

تبجّح ترمب بأن قواته لم تتعرّض لخسائر بشرية في قاعدة "عين الأسد" واضطر «البنتاغون» للاعتراف بإصابات.

ترمب يساير تقليدا متّبعا بالمؤسسة العسكرية وامتداداتها الإعلامية لاعتبارات حساسية الرأي العام الأميركي دون اعتبار لحلفاء سيتلقون ضربات الانتقامية.

*     *     *

 

انطلاقاً من وعي شكّلته ثقافة المواجهة لأربعة عقود؛ صار من الصعب طرح فكرة الحوار بين إيران ودول الخليج، يدعمه وجود من لا يحب فكرة الحوار، وكذلك وجود من لا يحب فكرة مجلس تعاون يحاور طهران موحّداً، رغم أنها وحدة لها في نفس الخليجيين حفاوة خاصة رغم الأزمات الراهنة.

ما يسهّل طرح فكرة الحوار، أصوات سمعناها مؤخراً عن الانفتاح على الحوار من ضفتي الخليج، التي بيدو أنها «بلعت العافية» فيما يتجاوز الانحناءات والغزل الدبلوماسي؛ بل -وهو المفيد- أنها وعت بأن العالم يشهد جملة من التحولات الجذرية على مستوى الدول، والذي سينعكس بالتالي على المشهد الدولي، وهي تحولات في السياسات الداخلية للدول.

ويستشهد رئيس مركز الإعلام والدراسات العربية - الروسية الدكتور ماجد التركي، في استشرافه بالمشهد البريطاني، الذي سيتسارع في التغيير بعد اكتمال الخروج من الاتحاد الأوربي، لتنطلق لندن وفق مشروع وطني جديد.

ومثلها مشروع روسيا 2024؛ فالمرحلة الروسية القادمة وضع لبناتها الوطنيون أنفسهم الذين قدّموا بوتن للمشهد الروسي. ولا حاجة لنا بالتذكير بمشروع ترمب «أميركا أولاً»، فهو ليس انكفاء، بل انطلاق بأنانية وطنية؛ حيث يمكننا القول إن دول الخليج قد وصل بعضها إلى هذه القناعة.

كما أن مما يدفع الخليجيين إلى الحوار توجيهات الرئيس ترمب لزيادة تقاسم أعباء عبر تقاسم تكلفة عمليات نشر القوات، وهو في تقديرنا مخالف لمضمون الاتفاقيات الأمنية مع واشنطن، ومخالف للقيم الأميركية التي ترفع شعارات الحرب من أجل السلام الدولي والحريات والعدالة والديمقراطية.

كما أن من ريش مروحة الجنوح للحوار المتعددة، فقدان المصداقية لدى البيت الأبيض و«البنتاغون»، ومن يجادل فليرجع إلى عنوان «واشنطن بوست» يوم 9 ديسمبر 2019 «البنتاغون والبيت الأبيض يزيّفان واقع الحرب (الأفغانية) لعقدين من الزمن»، حول مَن الرابح في عمليات أميركا وعدد الخسائر الأميركية.

وما يهمنا في الخليج هو ما حدث في قاعدة «عين الأسد» يوم 8 يناير الحالي، وتبجّح ترمب بأن قواته لم تتعرّض لخسائر بشرية، وبعد اضطرار «البنتاغون» للاعتراف بإصابات؛ فترمب يساير السياق التاريخي وتقليد مركزي متّبع للمؤسسة العسكرية وامتداداتها الإعلامية لاعتبارات حساسية الرأي العام الأميركي، دون اعتبار للحلفاء مثلنا، والذين هم مَن سيتلقّى الضربات الانتقامية.

وقد «بلعت إيران العافية» بعد عز صيف 2019، حين أسقطت مسيّرة أميركية ولم يرد ترمب، وهاجمت سفناً في الخليج وخطفت سفينة بريطانية، حينها عرض ظريف على الخليجيين «معاهدة عدم اعتداء».

ثم حدثت الانتكاسة الإيرانية بفقدانها الجنرال قاسم سليماني؛ مما جعل طهران تترنّح تحت مصائب عدة، آخرها الموقف الأوروبي الذي أخذ منحى التقرب من واشنطن بدعوى أن إيران لا تجد حرجاً في التهديد بخفض التزاماتها النووية؛ وبناء عليه أصبحت معرّضة لتبعات تفعيل آلية فضّ النزاعات في إطار الصفقة النووية، وخطورة عقوبات أممية حادة.

يقول محاور إيراني: «بالحوار حالياً، نحن من يلقي طوق النجاة لإخراج الخليجيين من الابتزاز الدولي»؛ فيما نرى أن على طهران التقاط طوق النجاة بالمفاوضات، فما نطالب به ككتلة خليجية -عابرة للخلافات- بسيط لا يتعدّى عدم التدخل في شؤوننا ووقف تصدير الأزمات إلينا.  

* د. ظافر محمد العجمي المدير التنفيذي لمجموعة أمن الخليج.

المصدر | العرب القطرية