الأحد 16 فبراير 2020 10:29 ص

إن هجومًا واحدًا يحدث إصابات في مدينة عسقلان الساحلية الجنوبية عشية انتخابات الكنيست في 2 مارس/آذار يمكن أن يحدد طبيعة حكومة (إسرائيل) المقبلة، كما أن صورة واحدة لإسرائيلي يُقتل في منطقة حدودية لقطاع غزة قيمتها أكبر من ألف كلمة يمتدح بها رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" نفسه منذ كشف الستار عن "صفقة القرن" التي وضعها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لأجل سلام إسرائيلي فلسطيني.

إنذار واحد لصواريخ قادمة من غزة إلى مدينة أشدود سيُبقي عددًا أكبر من ناخبي حزب "الليكود" في بيوتهم يوم الانتخابات مقارنة بأولئك الذين أعجبتهم عملية "نتنياهو" في موسكو الشهر الماضي لإعادة الشابة الإسرائيلية "نعمة يساخر" التي كانت مسجونة في روسيا بتهمة تهريب المخدرات، والتي أطلق سراحها بعد ضغوط شديدة على الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين".

في الواقع، لا يقتصر الأمر على كون حياة الإسرائيليين رهينة في أيدي الفلسطينيين الذين يطلقون الصواريخ والبالونات المتفجرة على (إسرائيل)، ولكن لـ"حماس" و"الجهاد الإسلامي" تأثير حاسم على تشكيل حكومة (إسرائيل) المقبلة.

هجمات حاسمة

تعرف كلتا الكتلتين السياسيتين في (إسرائيل) الحساسيات الإسرائيلية من هجمات المقاومة الفلسطينية، لقد سبق أن أرجع رئيس الوزراء بالنيابة "شمعون بيريز" خسارة حزبه لانتخابات الكنيست الثاني عشر إلى هجوم وقع في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1988 على مشارف أريحا حيث تم حرق أم وأطفالها الثلاثة حتى الموت.

كما كان كثيرون في الليكود مقتنعين بأن طعن فتاة تبلغ من العمر 15 عامًا في مدينة بات يام في تل أبيب في 24 مايو/آيار 1992، قبل شهر من الانتخابات، هو من أعاد حزب العمل إلى السلطة، وساهمت الهجمات الاستشهادية في سقوط حزب العمل وانتصار "نتنياهو" في انتخابات 1996 أكثر من أي عامل آخر.

تلعب "حماس" دورًا محوريًا في الحملة الانتخابية الحالية أيضًا، حيث يمكن لمقعد واحد في الكنيست أن يحدد من الذي سيحصل على تفويض لتشكيل حكومة (إسرائيل) المقبلة.

وهذه المرة، الليكود بقيادة "نتنياهو" تحت رحمة الحركة التي تسيطر على قطاع غزة.

ولدى "حماس" خبرة في قواعد اللعبة السياسية في (إسرائيل). إنها تعرف أن كل بالون حارق يتم إطلاقه باتجاه منطقة النقب عشية الانتخابات يزيد اهتمام "نتنياهو" باتفاق وقف إطلاق نار طويل الأجل، وهو ما تطلق عليه (إسرائيل) اسم "ترتيب" بدلًا من "اتفاق" تلطيفًا للأمر.

من الأفضل لرئيس الوزراء الإسرائيلي أن يمارس أقصى درجات ضبط النفس على جبهة غزة، فمصيره السياسي، وربما مصيره الشخصي أيضًا، معلق بخيط البالون.

اتفاقية أم حصان طروادة؟

لا يبدو أن زيارة فريق الوساطة المصري إلى غزة في 10 فبراير/شباط، بعد انقطاع دام 5 أشهر بين "حماس" والقاهرة، كانت مصادفة.

ذكرت صحيفة "القدس" الفلسطينية أنه عقب زيارات الوفد لـ(إسرائيل) وغزة، توصلت الفصائل الفلسطينية إلى تفاهمات بشأن تعليق إطلاق البالونات المتفجرة على الأراضي الإسرائيلية. وإذا حكمنا من خلال التجارب السابقة، فإن هذا التوقف لن يستمر طويلًا.

تم توضيح ذلك في مقابلة واسعة النطاق أجرتها "القدس" في الخامس من فبراير/شباط مع مسؤول حماس البارز "خالد مشعل". فقد قال "مشعل"، الذي يتحدث بحرية أكبر الآن كونه لم يعد يرأس المكتب السياسي لحركة حماس: "بصفتنا من يدير الأمور في قطاع غزة، فإن هدف الحركة هو كسر الحصار المفروض على غزة لتزويد السكان بالحد الأدنى من الاحتياجات اللازمة لوجودهم حتى يتمكن شعبنا في غزة من مواصلة الكفاح إلى جانب شعبنا في الضفة الغربية والقدس".

وأكد أن "الترتيب" قيد المناقشة بين الجانبين يعكس حالة من الردع المتبادل بين (إسرائيل) ميسورة الموارد وحماس الفقيرة فيها.

في مقابلة مع موقع "المونيتور" هذا الأسبوع، قال أستاذ الشؤون الفلسطينية "ماتي شتاينبرج" إنه في الوقت الذي تسعى فيه (إسرائيل) والولايات المتحدة لتحويل الانقسام بين قطاع غزة والضفة الغربية إلى وضع استراتيجي دائم، ترى "حماس" أن هذا الترتيب مجرد نقطة انطلاق للسيطرة على الضفة الغربية.

وقال إن الاتفاق هو حصان طروادة متناقض تمامًا مع مقتضيات خطة "ترامب" التي تبنتها (إسرائيل)، وأضاف: "نحن نرى واحدًا من شيئين. إما أن يكون الجهل وسوء الفهم يلعبان هنا، أو أننا نواجه مؤامرة معقدة لتقديم خطة وإفراغها من كل المحتوى في نفس الوقت بحيث لا يمكن تنفيذها أو تقديم ذريعة للفشل في تنفيذها".

مهما يحدث في 2 مارس/آذار، فمن المرجح أن يظل الوضع على جبهة غزة في اليوم التالي كما كان على مدار العقد الماضي، إن لم يكن أسوأ.

لقد أبعدت صفقة القرن آفاق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتسببت في تسمم العلاقات أكثر بين الجانبين.

ومع ذلك، يمكن أن يكون لها تداعيات تاريخية. لقد نجحت الجيوب الفلسطينية المفصولة بالأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والتي ستشكل دولة فلسطينية مستقبلية بموجب الخطة، في تضييق الخلافات الأيديولوجية بين حركتي حماس وفتح.

وفي الوقت نفسه، شوشت الفرق بين فصيلين رئيسيين يتنافسان في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة - حزب "الليكود" اليميني والحزب الوسطي "أزرق أبيض".

انتخابات على المحك

إذا كانت هناك دلالة لقبول زعيم حزب "أزرق أبيض"، "بيني جانتس"، خطة "ترامب"، فهي أن التغيير في النظام لن يغير بشكل كبير من استراتيجية (إسرائيل) في قطاع غزة.

خلال حديثه مع قادة المجتمع الحدودي لغزة في 10 فبراير/شباط، قدم "جانتس" خيارين لحل المشكلة المزمنة: صفقة تتضمن إعادة رفات الإسرائيليين والجنود الذين تحتجزهم حماس أو "هزيمة عسكرية".

ولكن، لم يتم ذكر خيار ثالث يكمن في حل النزاع في إطار اتفاق دائم مع قيادة رام الله الفلسطينية على أساس التفاهمات التي تم التوصل إليها في عام 2008 بين رئيس الوزراء آنذاك "إيهود أولمرت" والرئيس الفلسطيني "محمود عباس".

على عكس شعار حزب "أزرق أبيض" للانتخابات: "يجب علينا التقدم"؛ تراجع "جانتس" عن الوعد الذي قطعه خلال الحملة الانتخابية السابقة في عام 2019 "بتفجير الجبهة بالكامل بالنار" وعن شن هجوم بري على قطاع غزة خلال جولة القتال القادمة.

في هذه الأيام، لم يعد يتعهد "بالسعي من أجل هزيمة عسكرية لحماس وتفكيك جميع الأنظمة المصوبة ضدنا".

إذا اخترقت صفارات إنذار الصواريخ الصارخة نشرات الأخبار يوم الانتخابات، فإن القليل من الاسرائيليين سيتذكرون هذه الوعود، والتهديد الشفهي الذي أصدره "نتنياهو" في 9 فبراير/شباط ضد غزة، ولن يتوجه ناخبو الليكود بأعداد كبيرة إلى مراكز الاقتراع.

المصدر | المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد