الثلاثاء 18 فبراير 2020 06:12 م

في عام 2001، أعلنت حركة "القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس"، للمرة الأولى، نجاح مهندسيها في تصنيع صواريخ أطلقت عليها اسم "القسام" وبلغ طول الصاروخ 70 سم وووصل مداه بالكاد إلى 3 كيلومترات.

وبعد سنوات قليلة، فاجأت المقاومة الفلسطينية الكيان الصهيوني بقدراتها العسكرية على المستويين الإستراتيجي والعسكري والتكتيكي، وضربت صواريخها عمق الأراضي المحتلة، ومثل ذلك تطورا جديدا في استراتيجية المقاومة، وطفرة في قدرات صواريخها من حيث الدقة والمدى.

وفى يوليو/تموز 2014، أعلنت "حماس" إطلاق "أبابيل1"، وهي طائرة بدون طيار فلسطينية، نجحت في توثيق بعض المشاهد لمواقع حيوية داخل عمق الأراضي المحتلة وعادت إلى غزة بسلام.

كما شهد العام ذاته، اختراق المقاومة، للبث التليفزيوني العبري، موجهة رسالة للإسرائيليين في بيوتهم إن "أبنائكم ليسوا أغلى من أبنائنا"، وجاء ذلك بالتزامن مع اختراق شبكات الهاتف المحمول ومواقع الإنترنت الإسرائيلية.

  • اعتراف إسرائيلي

لكن سبل المقاومة وحيلها لم تقتصر على الصواريخ والطائرات بدون طيار، لكنها وصلت أيضا إلى الميدان السيبراني الذي يبرع فيه جيش الاحتلال. وظهر ذلك بوضوح الأسبوع الحالي حين نجحت حركة "حماس" في اختراق هواتف محمولة لمئات الجنود والضباط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، من خلال 3 تطبيقات "تجسسية".

ووفقا لما أعلنه تلفزيون "كان" الإسرائيلي (رسمي)، فإن الفلسطينيين تمكنوا من اختراق الجنود والضباط الإسرائيليين لمدة أشهر، وحصلت على معلومات.

وأوضح تلفزيون الاحتلال أن "حماس" اخترقت الهواتف عبر 3 تطبيقات تجسس تنقل المعلومات من الهواتف، بما فيها المعلومات المستمدة من الكاميرا والمسجل الصوتي في الهواتف.

وتم نقل هذه التطبيقات عبر محادثات على وسائل التواصل الاجتماعي أجرتها شخصيات وهمية من جانب "حماس" مع جنود وضباط إسرائيليين، وأقنعتهم بالاستمرار في التواصل عبر تطبيقات معينة.

وعندما قام جنود الاحتلال المستهدفين بتثبيت التطبيقات على هواتفهم تم إخطارهم بأن أجهزتهم لا تدعمها وبأنها اختفت.

لكن التطبيقات تم تشغيلها في الخلفية، وزودت "حماس" بمعلومات متواصلة على مدى عدة أشهر.

  • ليست العملية الأولى

وتعد عملية الاختراق هذه الثالثة من نوعها من جانب "حماس" خلال الأعوام الثلاثة ونصف العام الماضية.

واتبعت عمليات الاختراق التي نفذتها "حماس" نمطا ثابتا. ففي البداية قدمت الشخصيات الوهمية المنتمية للحركة نفسها للجنود والضباط، عبر وسائل التواصل ومنها "تليغرام"؛ حيث تم إرسال رسائل صوتية "بأصوات نسائية لزيادة الثقة لدى الجنود الإسرائيليين".

بخلاف ذلك، استخدمت الشخصيات الوهمية وسوما (هاشتاجات) إسرائيلية لإضفاء نوع من الثقة مع الجنود المستهدفين، وقاموا بإدارة الحوارات معهم "باستخدام اللغة العامية العبرية".

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم "حماس"، "حازم قاسم"، إن "حرب العقول مستمرة بين المقاومة والاحتلال في سياق المواجهة الكاملة معه".

واكتفى بالتشديد على أن "العقل الاستخباري للمقاومة أثبت قدرته على المواجهة مع أجهزة أمن الاحتلال، وهو ما تجسد في معارك سابقة"، حسبما نقلت وكالة الأناضول.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن"عبداللطيف القانوع" المتحدث باسم حركة "حماس"، في تعليقه على اختراق هواتف الجنود الإسرائيليين، قوله إن "الحركة تخوض معركة مفتوحة ومتعددة الأصعدة مع إسرائيل"، دون مزيد من التفاصيل.

المصدر | الخليج الجديد