الثلاثاء 18 فبراير 2020 08:55 م

على مدى الأشهر الـ14 الماضية، كانت هناك لحظات بدا فيها وكأن هناك تقدما يتم إحرازه نحو تهدئة التصعيد في اليمن؛ إذ تم إبرام اتفاقي ستوكهولم والرياض ومعهما حدث انخفاض كبير في الغارات الجوية للتحالف العربي. كما تم تعيين ثالث رئيس لبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، وأعلن الحوثيون عن مبادرة لوقف التصعيد، وسحب السودانيون والإمارتيون جزءا  كبيرا من قواتهما باليمن، وجرى استئناف مفاوضات السعودية مع الحوثيين في الآونة الأخيرة.

لكن كانت هناك أيضا نكسات كبيرة، بما في ذلك النزاع المسلح في عدن، والاشتباكات العنيفة الأخيرة في محافظتي مأرب والجوف، والهجوم الحوثي على وفد حكومي في الحديدة، والاضطرابات في سقطرى، وتجدد هجمات الحوثيين على البنية التحتية السعودية، ومحدودية تنفيذ اتفاقيات ستوكهولم والرياض.

كانت جهود السلام حتى الآن مجزأة وهشة إلى حد كبير، وقد تكون اليمن على حافة نشوب صراع إضافي من شأنه أن يجعل احتمالات السلام أبعد.

فقد تبنت الأمم المتحدة والسعودية نهج إدارة أزمات قائم على احتواء الأزمات الصغيرة المباشرة في الحديدة عام 2018 وفي عدن في عام 2019.

لكن هذا لم يعالج القضية الأساسية لليمنيين: الحاجة إلى إنهاء الحرب وبناء السلام في جميع أنحاء البلاد. وبينما تواصل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والموقعون على البيان المشترك جهودهم، ظهر درسان أساسيان من الإخفاقات السابقة لعملية السلام.

  • الحاجة لمحادثات سلام شاملة

أولا، يجب على الأمم المتحدة أن تستبدل نهجها المحدود جغرافيا بمحادثات سلام شاملة على مستوى البلاد تحل المأزق بين الأطراف المتحاربة الرئيسية وتنهي الأعمال القتالية على جميع خطوط المواجهة.

فبعد التركيز على عدد قليل من المحافظات، حدّ الوسطاء مؤقتا من الاشتباكات المسلحة على طول جبهات معينة مع تجاهل العديد من الجبهات الأخرى.

على سبيل المثال، أدى اتفاق ستوكهولم في ديسمبر/كانون الثاني 2018 إلى انخفاض كبير في التصعيد العسكري بين القوات المشتركة والمتمردين الحوثيين في الحديدة.

ومع ذلك، فشل -على سبيل المثال- في تخفيف الاشتباكات المسلحة في أغسطس/آب 2019 بين الحكومة اليمنية والقوات المتحالفة مع المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن ومناطق أخرى، على الرغم من أن الاضطرابات كانت واضحة منذ يناير/كانون الثاني 2018 على الأقل، والتي حاول اتفاق الرياض في وقت لاحق معالجتها في نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

أدى هذا النهج التدريجي إلى إطالة أمد الحرب المطولة بالفعل، وجمد السعي للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، وتعميق التفتت الداخلي، وحفز تجدد العنف في عدة محافظات.

مع استمرار المواجهات الكبرى بين القوات المتحالفة مع الحكومة والحوثيين، وبقاء العلاقة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة متوترة، فهناك حاجة ملحة لإعطاء الأولوية لمحادثات سلام شاملة وغير مشروطة تحت رعاية الأمم المتحدة. يجب سماع أصوات الكيانات التي تم تهميشها سابقا، وإلا فمن المحتمل أن تتسع المواجهة العسكرية.

  • اتباع نهج إقليمي

ثانيا، ستستفيد الأمم المتحدة من العمل يدا بيد مع شريك إقليمي وصياغة الجهود المستقبلية معا بعد مبادرة مجلس التعاون الخليجي لعام 2011 بشأن اليمن، والتيسير العماني لاتفاق إيران النووي لعام 2015، واتفاق الرياض لعام 2019.\

لقد أظهر هؤلاء جميعا خبرات متعمقة وفهما دقيقا للديناميكيات المحلية والحساسية الجيوسياسية وقدرة على تسهيل المحادثات الشاملة، وكل ذلك يمكن أن يزيد من احتمالات نجاح جهود الوساطة التي تبذلها الأمم المتحدة.

سهلت عُمان بشكل متقطع المحادثات بين الحوثيين والحكومة اليمنية والسعودية والمسؤولين الأجانب. واستضافت الكويت أيضا محادثات بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين عام 2016، وحاولت بنشاط التوسط في أزمة الخليج، وأكدت مجددا استعدادها لاستضافة محادثات مستقبلية.

لذلك، فإن البلدين وسيطان يتمتعان بالمصداقية نسبيا، ومن المحتمل أن يقدما خبرة فنية قيمة للأمم المتحدة إلى جانب استضافة المحادثات.

يجب أن يتغير نهج الأمم المتحدة الحالي في اليمن. فمنذ اشتداد الصراع في مارس/آذار 2015، توسطت الأمم المتحدة في 6 جولات من المحادثات بين الحكومة اليمنية والحوثيين في سويسرا والكويت والسويد، وكانت النتائج مخيبة للآمال حتى الآن.

أنتجت الجولات الأربع الأولى القليل، ولم يحضر الحوثيون حتى في الجولة الخامسة في جنيف في سبتمبر/أيلول 2018، وحتى عندما تمكنت الأمم المتحدة أخيرا من التوسط في اتفاق في الجولة السادسة في السويد في ديسمبر 2018، كانت النتيجة فشل اتفاق ستوكهولم إلى حد كبير في الوفاء بما وعد به.

والأكثر إثارة للقلق، أن أيا من جولات المحادثات هذه لم تحسن العلاقة المتوترة بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين.

بغض النظر عن التنفيذ؛ فبالمقارنة بين مفاوضات الرياض واستكهولم، يعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة سعودية أكثر تحديدا وتفصيلا.

استغرقت عملية ستوكهولم أسبوعا واحدا فقط واعتمدت بشكل مكثف على الغموض الاستراتيجي لتحقيق تقدم سياسي. على النقيض من ذلك، استغرقت المحادثات السعودية غير الرسمية قرابة شهرين؛ حيث عملت على خفض التصعيد، والحد من عدم الثقة، وتطبيق الضغط المناسب، وتسهيل المقايضات المتبادلة.

باختصار، فهم السعوديون الحساسيات والفروق الدقيقة في الديناميات المحلية، ويظهر نجاحهم أهمية وجود داعم إقليمي.

مع أخذ كل هذا في الاعتبار، ليس هناك شك في أن المطلوب هو اتفاقية سلام شاملة، فورا ودون قيد أو شرط، تدعمها جهات فاعلة إقليمية وعملية سلام من القاعدة إلى القمة.

تكمن العقبة الكبيرة في الحد من عدم الثقة وبناء الثقة قبل استئناف المحادثات، وتعد إعادة فتح مطار صنعاء للمسافرين الباحثين عن علاج طبي منقذ للحياة خطوة في الاتجاه الصحيح في هذا الصدد.

من الأهمية بمكان بذل الجهود لتحسين العلاقة بين الأطراف قبل محاولة التوصل إلى تسويات بشأن مصالحهم ومواقفهم المتباينة وغير المتوافقة.

وإذا لم يتم ذلك، فمن المحتمل أن تتكرر الأخطاء التي أدت إلى فشل المحادثات في سويسرا والكويت، وكذلك التنفيذ المحدود لاتفاقيات استكهولم والرياض؛ ما يتسبب في انتكاس العملية في الوقت الذي تحتاج فيه إلى المضي قدما.

 

المصدر | ميدل ايست انستيتوت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد