الخميس 20 فبراير 2020 06:20 ص

أعلن الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" عن خطة رباعية ضد ما وصفه بـ"التشدد والانفصال الإسلامي" في الأحياء الفرنسية، تتمثل أبرز نقاطها في "تحرير" المساجد والمدارس من التأثيرات الأجنبية.

ففي زيارة له لمدينة مولوز شرقي فرنسا، الثلاثاء الماضي، تجول "ماكرون" في حي بورتزفيلر، الذي يشهد مشاكل على خلفية تواجد عدد كبير من المهاجرين وأنصار اليمين المتطرف، كما زار أيضا نقطة للشرطة وأندية ثقافية.

وخلال زيارته هذه، أعلن "ماكرون" اعتزامه تشديد الحرب على ما وصفه بـ"التشدد" و"الانفصال الإسلامي" في الأحياء الفرنسية، وفق "دويتشه فيله". 

ولهذا الانفصال -وفق الرئيس الفرنسي- أشكال متعددة منها تخصيص أوقات منفصلة للرجال والنساء في حمامات السباحة العامة وتخصيص أوقات للصلاة في النوادي الرياضية؛ حيث اعتبر ذلك "انتهاكات" لقانون المساواة في البلاد.

وقال إن الانفصال هو "العدو"، ولا يتوافق مع الحرية والمساواة ووحدة الأمة. وأضاف أنه لا يمكن باسم دين ما القبول بمخالفة القوانين، وأنه لا ينبغي أبدا القبول في فرنسا بتغليب قوانين الدين على قوانين الجمهورية.

خطة "ماكرون" مكونة من 4 نقاط أساسية، أولها "تحرير" المساجد والمدارس من التأثيرات الأجنبية.

وفي هذا الصدد، أعلن "ماكرون" أن فرنسا تسعى إلى التخلص تدريجيا من الأئمة المبعوثين من دول أخرى ليتم الانتهاء من ذلك تماما بحلول 2024، وطالب في الوقت نفسه برفع عدد الأئمة المدربين في فرنسا.

ويوجد في فرنسا كثير من أئمة المساجد، الذين تم استقدامهم من دول مثل تركيا أو الجزائر، ويتلقون رواتبهم أيضاً من هذه الدول.

وفي خطوة منه للتحكم في تمويل المساجد والأئمة بشكل أكثر صرامة في المستقبل، أطلق  "ماكرون" في يناير/كانون الثاني 2019، "الجمعية الإسلامية للإسلام في فرنسا" (Association musulmane pour l'islam de France)، المعروفة اختصارا باسم (AMIF)، التي تعد منذ ذلك الحين مسؤولة عن مراقبة جمع التبرعات وجمع مداخيل ضريبة المنتجات الحلال، إضافة إلى تدريب واستقدام الأئمة.

وفي النقطة الثانية من خطته دعا "ماكرون" ممثلي مسلمي فرنسا إلى التنسيق بشكل أفضل فيما بينهم.

فيما خصص الرئيس الفرنسي النقطة الثالثة لمكافحة ما وصفه بـ"الانفصال الإسلامي" في المجتمع الفرنسي.

أما النقطة الرابعة والأخيرة في خطة "ماكرون"؛ فتهدف إلى معالجة إشكالية افتقار الكثير من الأحياء في فرنسا إلى عروض اجتماعية ورياضية وثقافية.

وفي هذا السياق، دعا الرئيس الفرنسي إلى "عودة" العروض العامة في مجالات الثقافة والرعاية الصحية والتعليم والتدريب في المناطق السكنية المهملة في السابق.

  • انتقادات

وزعم "ماكرون" أن خطته ليست "ضد الإسلام" ولا تستهدف "وصم دين ما".

لكن توجهه نحو إنهاء برنامج "الأئمة المبتعثين" بحلول 2024 لاقى انتقادات من منظمات إسلامية في فرنسا.

إذ قال "عبدالله زكري" وهو مسؤول في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية إن على فرنسا "إيجاد حل" إذا قررت اتخاذ هذه الخطوة؛ "تفاديا لأن تكون مساجدها هدفا للأصوليين".

وأضاف "زكري"، لـ"فرانس برس": "لا أعلم ما إذا كان هذا الأمر قابل للتطبيق أم لا؟".

وتابع: "إنه أمر جائز لكن يجب تدريب أئمة آخرين".

لكن "زكري" اعتبر أن برنامج "الأئمة المبتعثين" له منافع؛ لأن الأئمة الذين يظلون في البلاد لسنوات يأتون عبر معاهدات ثنائية، وهم معروفون والسلطات الفرنسية تتابع خطابهم.

وتابع أن "الأئمة الذين ترسلهم بلادهم لم يطرحوا يوما مشكلة. ولا واحد منهم لديه ملف تطرف أو ارتكب عملا إرهابيا أو ألقى خطبة متطرفة أو مناهضة للجمهورية الفرنسية".

وفي تعليقه على خطة الرئيس الفرنسي ضد ما يصفه بالتطرف الإسلامي في الأحياء الفرنسية، انتقد المتحدث من "التجمع الوطني" اليميني المتطرف في فرنسا، "سيباستيان تشينو"، نقلا عن صحيفة "TELQUEL" قيام "ماكرون" بهذه "الخطوات الكبيرة، والتي جاءت قبل الانتخابات لإشعال الموضوعات المزعجة في البلاد (...)".

المصدر | الخليج الجديد + dW