الأحد 23 فبراير 2020 03:54 م

ألقت مجلة "لوبوان" الفرنسية الضوء على ما وصفته بمحاولات الإمارات فرض "الاستقرار السلطوي" في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمغرب العربي.

وقالت المجلة إن الإمارات تدخلت بشكل مباشر في تونس إبان الانتخابات التشريعية والرئاسية حيث حضر السفير الإماراتي في تونس لبعض الأنشطة الدعائية للانتخابات، في انتهاك صارخ لواجب التحفظ الدبلوماسي.

كما أن ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد" وضع خطة لتحريك الثورة المضادة خاصة في منطقة شمال أفريقيا، كما هو الحال في ليبيا ويسعى لاستخدام نفوذه المتنامي، إذ عملت الإمارات على إحباط الانتقال الديمقراطي في بلدان الثورات العربية.

ونقلت "لوبوان" عن الباحث في العلوم السياسية "سيباستيان بوسوا" قوله إنه، وفي سياق الفشل الشامل للربيع العربي، باستثناء تونس، ترغب أبوظبي في عودة نموذج الزعماء التقليديين وعرقلة الانتقال الديمقراطي في بعض الدول مثل مصر.

وأضاف أن الإمارات، التي تصنف ضمن أكثر الدول ثراء، تجسد إحدى رؤيتين للعالم العربي تتمثل في وأد الثورات واستعادة الأنظمة الأمنية وقمع أي بديل ديمقراطي، والرؤية الثانية تجسدها قطر التي تدعم الثورات العربية منذ 2011 والتي تصنف بأنها قريبة من الإخوان المسلمين وتخضع منذ 2017 لحصار خانق من طرف السعودية والإمارات.

وأشارت المجلة الفرنسية إلى واقعة تدل على الاهتمام الاستثنائي الذي يوليه ولي عهد أبوظبي للمغرب العربي، وهي  تخصيص مبلغ ملياري دولار أمريكي لموريتانيا، التي نادرا ما يرد اسمها ضمن دول المغرب العربي رغم أنها أحد أعضاء الاتحاد المغاربي الخمسة.

والتقى "محمد بن زايد"، في 3 فبراير/شباط الجاري في أبوظبي، الرئيس الموريتاني "محمد ولد الشيخ الغزواني"، وتعهد لموريتانيا بمبلغ ملياري دولار، وهو ما يعادل 40% من الناتج المحلي الخام، نظير دعمها ومشاركتها في "التحالف ضد الحوثيين في اليمن ودورها في محاربة الإرهاب على أرضها في محيط ينتشر فيه الإرهاب".

وأكدت المجلة، نقلا عن دبلوماسي، قوله أن تخصيص هذا المبلغ الضخم لن يكون دون مقابل - كالعادة - فعندما دعمت الإمارات قوة الساحل لمكافحة الإرهاب قدمت دعما متواضعا مقابل الكثير من المطالب.

وفي ليبيا، قالت "لوبوان" إن الإمارات تعمل جاهدة عبر دعم الجنرال "خليفة حفتر"؛ على التخلص من حكومة الوفاق الوطني، التي تصفها بأنها مقربة من الإخوان المسلمين، رغم أن تشكيلها تم عبر الأمم المتحدة.

وفي حال استطاع "حفتر" السيطرة على طرابلس، حيث يوجد مقر البنك المركزي والشركة الوطنية للنفط، سيكون الأمر بمثابة نصر عظيم للإمارات بعد ست سنوات من انقلاب الجنرال "عبدالفتاح السيسي" على الرئيس الراحل "محمد مرسي"، المنتخب بطريقة ديمقراطية.

ولاحظت "لوبوان" أنه خلال مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية، أغفلت ألمانيا دعوة كل من المغرب وتونس، ليسارع "محمد بن زايد" لكسب المغرب عبر السعي للقاء الملك "محمد السادس" بعد ذلك بوقت قصير.

ويسابق "بن زايد" الزمن لمضاعفة الدعم العسكري لـ"حفتر"، حيث تحط طائرات إماراتية بشكل منتظم في شرق ليبيا محملة بالأسلحة، وهو ما نقلته "لوبوان" عن الأمم المتحدة.

وقال الباحث السياسي "سيباستيان بوسوا" إن خطة الإمارات للشرق الأوسط هي ذاتها خطة الرئيس الأمريكي الأسبق "بوش الأب" منذ 1991.

وسيحدد مصير الأزمة الليبية، ما إذا كان "محمد بن زايد" قادرا على فرض سيطرته على الدول الممتدة بين دبي وتونس.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات