الثلاثاء 25 فبراير 2020 01:30 م

قد يشي وصول مرشح من الحزب الديمقراطي إلى البيت الأبيض في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة بتغيير حاسم في السياسة الخارجية الأمريكية بالشرق الأوسط، وفي القلب منها سياسة واشنطن تجاه القاهرة ورئيسها "عبد الفتاح السيسي".

وبالنظر إلى أن السيناتور اليساري الاشتراكي "بيرني ساندرز" والسيناتور المخضرم "جو بايدن"، نائب الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما"، هما الأوفر حظا للفوز ببطاقة ترشيح الحزب الديمقراطي، فإن نجاح أي من الرجلين ربما يكون كابوسا بالنسبة إلى "السيسي".

يظهر ذلك بوضوح في نهج المرشحين وتصريحاتهما خلال الأشهر الماضية والتي تؤكد أن لديهما وجهة نظر حول "السيسي" ونظامه تتخلف بشكل تام عن رؤية الرئيس الحالي "دونالد ترامب" الذي يرى "السيسي" حليفا مقربا.

في المقابل، لا ينسي النظام المصري أن الرئيس الديمقراطي السابق "أوباما" هو من وافق على الإطاحة بالرئيس المصري الراحل "حسني مبارك"، بل إنه طالبه بالتنحي بشكل علني إبان ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

ورغم ذلك يبقى هناك استثناء وحيد لمرشح ديمقراطي يحظى بالمرتبة الثالثة في قائمة الترشيحات هو الملياردير "مايكل بلومبرج "، الذي يتخذ نهجا مقاربا نوعا ما لنهج "ترامب" تجاه مصر ونظام "السيسي".

  • "بيرني ساندرز"

السيناتور والمرشح اليساري الاشتراكي، الذي أكد تفوقه الواضح على بقية المرشحين في سباق الديمقراطيين الساعين لمواجهة "ترامب" في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، كان له مواقف واضحة مناوئة لـ"السيسي".

ففي أعقاب احتجاجات 20 سبتمبر/أيلول الماضي، انتقد "ساندرز" النهج القمعي لنظام "السيسي" وطالب الرئيس المصري بـ"احترام حق المصريين في التظاهر".

وعبر حسابه على "تويتر"، بدأ "ساندرز" تغريدته بالإشارة إلى ما أوردته بعض الصحف الأمريكية من أن "ترامب" سبق أن نعت "السيسي" بـ"ديكتاتوره المفضل".

وقال "ساندرز" إن على الولايات المتحدة الوقوف مع حقوق الإنسان، وخاصة مع الحكومات التي تتلقى مساعدات أمريكية كبيرة مثل مصر.

وأضاف أن الجميع لديه الحق في التظاهر من أجل مستقبل أفضل، وأن على "السيسي" احترام هذا الحق.

ويري "ساندرز"، الذي يعد اليوم الأوفر حظا للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي بالنظر إلى أدائه الجيد في الولايات التي أجريت فيها الانتخابات التمهيدية، أن "الحقيقة التي لا سبيل لإنكارها، أنه على الولايات المتحدة في بعض الأحيان، التعامل مع حكومات غير ديمقراطية لحماية أمننا، لكن يجب علينا أن ندرك أيضا أن الاعتماد على أنظمة استبدادية فاسدة لتوفير الأمن هو رهان خاسر".

واعتبر "ساندرز"، في تصريحات سابقة له، أن الحكومات الديمقراطية المسؤولة أمام شعوبها، والتي تتشارك القيم الأمريكية، تصنع تحالفات أفضل بكثير على المدى الطويل.

ودفع الفوز الذي حققه "ساندرز" في ولاية نيفادا، السبت، بحظوظه لتصدر قوائم المرشحين الديمقراطيين؛ إذ اكتسح التصويت بحصوله على أكثر من 47% من الأصوات.

  • "جو بايدن"

بالنظر لنتائج انتخابات الحزب الديمقراطي في ولاية نيفادا يعتبر السيناتور المخضرم "جو بايدن"، نائب "أوباما" المرشح الثاني الأوفر حظا لمواجهة "ترامب"، وهو يتخذ أيضا موقفا معارضا للممارسات الاستبدادية التي ينتهجها النظام المصري.

وربما يوضح تعليق "بايدن"، منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، على وفاة الأمريكي المصري "مصطفى قاسم" في سجون النظام المصري، حقيقة موقف المرشح الأمريكي من النظام المصري.

إذ كتب "بايدن"، عبر "تويتر"، قائلا آنذاك: "أتضامن مع أسرة مصطفى قاسم، وأصلي لها، في هذا الوقت العصيب. وفاته، بعد 6 سنوات قضاها في السجن، تعد انتهاكا لا يمكن قبوله".

وأضاف: "الأمريكيون المحتجزون ظلما في أي مكان في العالم يستحقون دعم حكومتنا الكامل، وبذل الجهود الدؤوبة لضمان إطلاق سراحهم".

واعُتقل "قاسم" في 2013، وتعرض لضرب مبرح، ثم حُبس في سجن طرة سيئ الصيت، وبعد 6 سنوات من المعاملة السيئة على أيدي السلطات المصرية، توفي عن عمر ناهز 54 عاما، تاركا وراءه اثنين من الأبناء. 

  • "مايكل بلومبرج"

يبرز الملياردير "مايكل بلومبرج" باعتباره المرشح الثالث الأوفر حظا للفوز بترشيح الحزب الديموقراطي وخوض اللمنافسة أمام "ترامب".

ورغم عدم وجود تصريحات واضحة لـ"بلومبرج" -الذي تمكن من الوصول إلى المرتبة الثالثة في معدل استطلاعات الرأي الوطنية- تجاه مصر أو "السيسي"، إلا أنه يمكن تقدير موقفه من الرئيس المصري من تصريحات لصحيفة "نيويورك تايمز" حول الرئيس المفضل بالنسبة له.

وفي إجابته، قال "بلومبرج" إن الرئيس المفضل بالنسبة له هو الفرنسي "إيمانويل ماكرون" وهذا يعني أن المليادير الأمريكي حال وصوله إلى البيت الأبيض سيكتفى بمجرد الحديث الشكلي حول الحريات وحقوق الإنسان، في الوقت الذي يباشر فيه العمل كالمعتاد مع الأنظمة الاستبدادية.

ووفقا لتقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش، باع "ماكرون" إلى نظام "السيسي" -باسم الصداقة بين مصر وفرنسا- العديد من الأسلحة، حتى إن باريس تجاوزت واشنطن لتصبح المورّد الرئيسي للأسلحة إلى القاهرة بين عامي 2013 و2017.

في السياق ذاته، يعتبر "بلومبرج" المرشح الديمقراطي الوحيد الذي يتنبى خطابا هادئا مع السعودية، ويشبه إلي حد بعيد ما يردده "ترامب" عن أهمية التحالف مع الدولة الخليجية، الداعم الرئيسي لنظام "السيسي".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات