الأربعاء 26 فبراير 2020 09:19 ص

أصدر العاهل السعودي الملك "سلمان بن عبدالعزيز" في 25 فبراير/شباط، 8 أوامر ملكية تهدف إلى بدء برنامج "رؤية 2030" بعد ما يقرب من 4 سنوات من النتائج المتضاربة.

ومن أبرز هذه الأوامر تحويل الهيئة العامة للاستثمار إلى وزارة استثمار وإنشاء وزارتي السياحة والرياضة أيضا.

وسيرأس وزارة الاستثمار الجديدة وزير الطاقة السابق والمدير التنفيذي لشركة "أرامكو"، "خالد الفالح"، ولا يعتبر "الفالح" غريباً على الساحة الدولية، وتدل عودته إلى الظهور كأول وزير استثمار في السعودية على أنه سيصبح مرة أخرى ممثلا سعوديا بارزا في الخارج.

يعد تخصيص وزارة للاستثمار مؤشرا على اهتمام المملكة بتعزيز الاستثمار، لكن تعيين "الفالح" تحديدا، (كان أحد رموز صناعة النفط في البلاد)، لرئاسة الوزارة يشير إلى هذه النية بشكل واضح.

شغل "الفالح" منصب وزير الطاقة في السعودية وترأس "أرامكو" في الفترة من مايو/أيار 2016 إلى سبتمبر/أيلول 2019، وخلال هذه السنوات، اكتسب سمعة لمعارضته ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان" في بعض القضايا.

وقف "الفالح" بشكل ملحوظ ضد تسريع الطرح العام الأولي لشركة "أرامكو"، معربًا عن شكوكه في الحاجة لذلك، وقد أدى هذا في النهاية إلى إبعاده عن كلا المنصبين في سبتمبر/أيلول 2019، لكن ظهوره كأول وزير استثمار في البلاد يشير إلى أنه  لا يزال شخصية موثوقة للعمل داخل المملكة وخارجها.

يمكن أن تشير عودة "الفالح" إلى اعتراف ولي العهد بأن عملية الاكتتاب العام الأولي لشركة "أرامكو" كانت في الواقع فاشلة وتم طرحها بسرعة كبيرة، لكن الأهم هو أن تعيين "الفالح" قد يشير إلى أن ولي العهد يدرك المخاطر الأكبر في مطاردة بعض الادعاءات حول المشاريع الكبيرة البارزة.

قد يكون "الفالح" أيضًا أكثر استعدادًا من الآخرين للرد على إعطاء الأولوية لبعض المشاريع، لذلك سيكون من المهم تتبع ما إذا كانت المملكة ستبدأ في إنهاء بعض المشروعات الضخمة التي أعلنت عنها في الداخل والخارج، بما في ذلك الاستثمارات الضخمة للبلاد في شركات مثل "أوبر" و"تسلا"، والتي تم انتقادها لأن لها علاقة أكثر بالبرستيج أكثر من الربح.

ويتناسب إنشاء وزارتي السياحة والرياضة مع خطط رؤية 2030، والتي تشمل بناء مصادر جديدة للإيرادات غير النفطية حيث تأمل الرياض في أن تصبح أكثر جذبا للسياح الإقليميين والعالميين.

ويستهدف "برنامج التحول الوطني"، والذي يعد أحد عناصر "رؤية 2030"، المساهمة في زيادة إجمالي الناتج المحلي بنسبة 39% بين عامي 2017 و 2020. وقد عملت الرياض بجد خلال العام الماضي لتحقيق هذا الهدف.

ولزيادة عدد السياح الذين يزورون السعودية تم عقد عدد متزايد من الحفلات الموسيقية، وتوظيف عدد من المؤثرين وسائل التواصل الاجتماعي، وإصدار تأشيرات سياحية للمرة الأولى.

وهناك بعض المؤشرات على نجاح هذا الأمر، حيث منحت السعودية حتى الآن حوالي 400 ألف تأشيرة سياحية، ولكن في حين أن المواقع الدينية في البلاد تجعلها دائمًا وجهة جذابة، فمن غير المرجح أن تصل الخطط الطموحة للرياض في قطاع السياحة، مثل إنشاء مدينة "نيوم" المستقبلية، إلى ما ترغب فيه.

حذر صندوق النقد الدولي، السعودية مؤخرًا من زيادة الإنفاق مع طرح المملكة لبعض برامجها لتحقيق الرؤية في السنوات المقبلة.

منذ إطلاق برنامج "رؤية 2030" للمملكة العربية السعودية في عام 2016، تم تعديل معظم أهدافه الأكثر أهمية إما بالتخفيض أو التأخير أو حذفها بالكامل.

على سبيل المثال، اضطرت الرياض إلى تأجيل هدفها الأصلي لميزانية عام 2020 لموازاة ذلك مع ميزانيتها حتى عام 2023، وقد كان هدف 2020 للتوازن  المالي جزءا مهما من خطط البلاد للاستدامة المالية.

كما فشل الاكتتاب العام لشركة "أرامكو" إلى حد كبير في تلبية توقعات المملكة، بالرغم من أن القيمة السوقية لشركة النفط الوطنية بلغت هدف ولي العهد وهو 2 تريليون دولار بعد أيام قليلة من طرح الاكتتاب العام.

لكن قيمة "أرامكو" انخفضت منذ ذلك الحين لتقترب من سعر البيع الأوّلي وسط انخفاض أسعار النفط، وربما لا يزال سعر سهم الشركة الحالي مرتفعًا بشكل مصطنع بسبب الضغط على العائلات والشركات السعودية لدعم قيمته.

المصدر | ستراتفور- ترجمة وتحرير الخليج الجديد