الأربعاء 4 مارس 2020 03:36 م

وزعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرها ربع السنوي، حول الأنشطة النووية الإيرانية، على الحكومات الأعضاء في 3 مارس/آذار، بما في ذلك وثيقة توضح توقف إيران عن السماح لجهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حل المسائل المتعلقة بالأنشطة النووية السابقة.

وهذا هو التقرير الأول منذ أن أعلنت إيران أنها ليست ملزمة بإيصال الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى 3 مواقع لم يتم تفتيشها من قبل. وخلال تفتيش عام 2019، عثرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على آثار لليورانيوم في موقع "توركوز آباد" الإيراني. كما ذكرت الوكالة أن المسؤولين الإيرانيين أشاروا إلى أنهم سيحرمونها من الوصول إلى مواقع إضافية.

كما أظهر التقرير أن إيران قد زادت مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب من 372 كجم في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني إلى 2021 كجم في الوقت الحالي، مع زيادة الإنتاج الشهري إلى نحو 170 كجم. وجاء جزء من هذا التسارع نتيجة إعادة تنشيط سلسلتين من أجهزة الطرد المركزي "آي آر-1" في منشأة "فوردو".

كما تأتي بعض الطاقة الإنتاجية الإضافية من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في مصنع إثراء الوقود التجريبي في "ناتانز". ومع ذلك، لا يعد كل إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب الحالي عند المستوى الأقصى 4.5%، فبعضه منخفض لما يصل إلى 3%.

خطورة هذه الأرقام

تسارع التخصيب بما تجاوز ما توقع معظم المراقبين في السابق قد يقرّب النقطة التي تبدأ عندها الولايات المتحدة أو (إسرائيل) بالتفكير في اتخاذ إجراء عسكري وقائي لوقف الأنشطة النووية الإيرانية. وستحقق إيران الآن ما يكفي من اليورانيوم منخفض التخصيب لتصنيع قنبلة واحدة، في موعد أقصاه أبريل/نيسان.

واستنادا إلى حسابات تقريبية تفترض القدرة الإنتاجية الحالية وقدرة إيران على إعادة تنشيط بعض أجهزة الطرد المركزي الإضافية التي لا تستخدمها في الوقت الحالي، فإن وقت الانهيار الحالي من المحتمل أن يكون خلال نحو 4 إلى 6 أشهر (الوقت اللازم لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لرأس حربي واحد إذا بدأت إيران بمعالجة اليورانيوم منخفض التخصيب إلى اليورانيوم العالي التخصيب).

ومع ذلك، لم يتضمن هذا التقرير أدلة على حدوث اختراقات في أجهزة الطرد المركزي المتقدمة. وتواصل إيران إجراء أبحاث حول عدد من الطرز الجديدة، لكنها لم تنشر أي شيء يتجاوز ما كان معروفا مسبقا. ولم تضف إيران مزيدا من الأجهزة القوية أكثر من "آي آر-6" بما يتجاوز ما عرفنا أنه كان ممكنا استنادا إلى آخر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية في نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

لكن وجود أي دليل على اختراقات في تطوير آجهزة أو استعدادات أكثر تقدما من تسلسل"آي آر-6"، إلى جانب امتلاك ما يكفي من اليورانيوم منخفض التخصيب صالح لجهاز واحد، من شأنه أن يثير جرس الإنذار للولايات المتحدة و(إسرائيل)؛ نظرا لاحتمال وصول إيران للقدرة على تصنيع رأس حربي نووي في فترة قصيرة للغاية تقل عن شهرين. لكن لا يشير التقرير الجديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن مثل هذه الأزمة وشيكة.

ومع ذلك، سوف تعيد قفزة تراكم اليورانيوم منخفض التخصيب إشعال الجدل الدائر في الولايات المتحدة و(إسرائيل) حول أين يجب أن يكون الخط الأحمر بالضبط، وما الذي يمكن عمله لإبطاء تقدم إيران. وتشير النتائج الحالية إلى أن أي جهود سرية تقوم بها الولايات المتحدة أو (إسرائيل) أو غيرها لإخراجها من الخدمة ليست فعالة للغاية.

ومن المرجح أن يزداد الضغط الأمريكي على الأوروبيين لإعادة القضية إلى مجلس الأمن الدولي، وإطلاق عقوبات مجلس الأمن من جديد. لكن هذا من غير المرجح أن يؤدي إلى تغيير فوري في السياسة من جانب إيران.

وألمحت التعليقات الأخيرة للمسؤولين الأمريكيين إلى أن الولايات المتحدة لن تسعى لاستدعاء عقوبات مجلس الأمن قبل انتهاء العقوبات التي فرضها مجلس الأمن على مبيعات الأسلحة التقليدية لإيران في أكتوبر/تشرين الأول.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد