الجمعة 30 مايو 2014 02:05 ص

 هفنجيتون بوست - ترجمة: الخليج الجديد

منذ مفاجأة الانتفاضات العربية عام 2011، عملت الحكومة السعودية بدأب لضمان أن لديها كل أدوات الرقابة على النشر، والتي تحتاجها للسيطرة على المعارضة. هذه الأدوات– مزيج من المحاكم الخاصة والقوانين والسلطات التنظيمية– بدأت بإطلاق النار بجميع الاتجاهات. وكانت النتيجة سلسلة اعتقالات ومحاكمات للأصوات المستقلة والمعارضة بالأشهر الأخيرة.

جاءت الخطوة الأولى في يناير 2011 مع لوائح تنظيم جديدة لوسائل الإعلام الإلكتروني على الإنترنت، يمكن استخدامها لتقييد التغطية الإعلامية، بما في ذلك تطبيق قانون الصحافة السعودي القمعي للغاية بالفعل على إعلام الإنترنت. بعد ذلك بفترة وجيزة، بدأت وزارة الثقافة والإعلام تحجب المواقع الإخبارية المحلية غير المسجلة، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال».

بل أصبح قانون الصحافة السعودية أكثر قمعا في أبريل/نيسان 2011، عندما صدر مرسوم ملكي بعدة تعديلات تهدف لمعاقبة نشر أي مواد تعتبر مخالفة للشريعة، أو تؤثر على مصالح الدولة، أو تعزز مصالح أجنبية، أو تضر النظام العام أو الأمن القومي، أو تتيح نشاطا جنائيا.

في 2012، ذكرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن المحكمة الجزائية السعودية المتخصصة بقضايا الإرهاب (أنشئت في 2008)، «تُستَخدَم بازدياد في محاكمة المعارضين السلميين ونشطاء الحقوق بتهم مسيسة وإجراءات تنتهك الحق في محاكمة عادلة». تظهر أبحاث لجنة حماية الصحفيين أن عدة متهمين في المحكمة حوكموا بتهم متعلقة بالصحافة، خاصة بسبب تغطيتهم لاحتجاجات مناهضة للحكومة بالمنطقة الشرقية من البلاد.

في الأشهر الثلاثة الأولى من 2014، أصدرت الحكومة قانونا جديدا لمكافحة الإرهاب ولوائحه المرفقة، يوظف بحسب «هيومن رايتس ووتش» نصوصا غامضة فضفاضة «لتجريم تقريبا أي تعبير أو تجمع ينتقد الحكومة وفهمها للإسلام». عزز القانون أيضا المحكمة الجزائية المتخصصة بمنحها القدرة على سماع شهادات دون مناقشتها، وفي غياب المتهم أو محاميه.

في شهر أبريل/نيسان الماضي، أعلنت «الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع»، التي أنشئت في 2012، أنها ستراقب محتويات يوتيوب لضمان أن المنتجين السعوديين يلتزمون إرشادات الحكومة، وفقا لقناة «العربية». المخاطر كبيرة للسعوديين؛ فهم من أكثر مستهلكي فيديوهات يوتيوب عالميا من حيث المتوسط الفردي.

كل هذه الخطوات تختزل إلى استراتيجية بسيطة ذات شقين:

الأول: يضمن أن كل من يتشارك المعلومات من خلال أي وسيط، عبر الإنترنت أو خارجه، يخضع لرقابة الحكومة؛

الثاني: يضمن وجود لوائح غامضة تكفي لأن تطبق الحكومة القانون تعسفيا ضد من يخطو خارج الخط. وقد وقع صحفيون ومدافعون عن حقوق الإنسان ومواطنون عاديون في المصيدة الناجمة عن ذلك.

بالنظر في عينة جزئية من الاعتقالات والمحاكمات في الأشهر القليلة الماضية، نجد:

  • يوم 4 مارس/آذار، ذكرت تقارير إخبارية أن المحكمة الجزائية المتخصصة غلّظت الأحكام في الاستئناف المقدم من «حبيب علي المعاتيق» و«حسين مالك سالم»، اللذين غطيا إعلاميا حركة الاحتجاج بالمنطقة الشرقية كمديرين للموقع الإخباري الانتقادي «شبكة الفجر الثقافية». وألقي القبض على «المعاتيق» و«سالم» في فبراير/شباط 2012 ومحكوم عليهما حاليا بالسجن سنتين وخمس سنوات، على التوالي.
  • يوم 5 مارس/آذار، أيدت المحكمة الجزائية المتخصصة إدانة المدافع عن حقوق الإنسان «مخلف الشمري»، وفقا للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان. حكم عليه بالسجن خمس سنوات، وحظر السفر للخارج 10 سنوات ابتداء من يوم الإفراج عنه، وحظر الكتابة والظهور إعلاميا مدى الحياة. بين التهم الموجهة ضد «الشمري» التحريض على الانقسامات داخل المجتمع، وإلحاق الضرر بسمعة المملكة، والفتنة الناجمة عن انتقاده المسؤولين الحكوميين والقادة الدينيين في وسائل الإعلام. «الشمري» لا يزال خارج السجن بانتظار البت في الاستئناف.
  • في 17 أبريل/نيسان، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة على «فاضل المناسف»، المدافع عن حقوق الإنسان، بالسجن 15 عاما، وغرامة 100 ألف ريالا وحظر السفر 15 عاما تبدأ بعد نهاية فترة السجن، وفقا لتقارير إخبارية. بين التهم المتعددة التي وجهتها ضده المحكمة «إنتاج وتخزين ونشر ما من شأنه الإضرار بالنظام العام والآداب العامة» على وسائل الإعلام الاجتماعية، وتصوير الاحتجاجات ونشر صورها تحريضا على الفوضى، وكتابة مقالات «غير عادلة ومسيئة» للحكومة، والتعاون مع وسائل إعلام أجنبية تحريضا على الفوضى وزرع الفتنة في البلاد. تم سجنه منذ 2 أكتوبر/تشرين الأول 2011، وفقا لمنظمة «مدافعون بالخط الأمامي».
  • في 24 أبريل/نيسان، حكم على «منصور المزحم»، مراسل صحيفة «الوطن أونلاين» بالسجن سبعة أيام وغرامة 500 ريالا لإرساله تغريدات حول انقطاع واسع للتيار الكهربائي في سجن إقليمي، وفقا لتقارير إخبارية. وكان «منصور» قد ذكر على «تويتر» ولاحقا في «الوطن أونلاين» أن عنابر السجن رفحا ظلت بدون كهرباء أو تدفئة خمسة أيام في منتصف موجة باردة بشهر ديسمبر/كانون الأول. أدين المراسل بموجب المادة 3 من قانون جرائم الإنترنت، الذي ينص على الحبس مدة تصل سنة كعقوبة للتشهير باستخدام «أجهزة تكنولوجيا المعلومات»، حسبما قال الموقع.
  • يوم 6 مايو/أيار، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة على «جلال محمد الجمل» بالسجن خمس سنوات وتغريمه 50 ألف ريالا، وفقا لتقارير إخبارية محلية. «الجمل»، مدير موقع أخبار العوامية، قُبِض عليه في 25 فبراير/شباط 2012 بتهم معارضة الدولة والتحريض على إسقاطها لدى تغطيته مظاهرات مؤيدة للإصلاح بالمنطقة الشرقية. وأفرِج عنه العام الماضي، وبقي خارج السجن بانتظار البت في استئنافه.
  • يوم 7 مايو/أيار، حكمت محكمة جدة الجزائية على الناشط «رائف بدوي» بالسجن 10 أعوام، وألف جلدة وغرامة مليون ريالا بتهمة الإساءة للإسلام بإنشاء موقع على شبكة الإنترنت لمناقشة الدين والقيم الليبرالية، وفقا لتقارير إخبارية. محاميه وصهره، «وليد أبو الخير»، هو نفسه في السجن ويواجه محاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بتهم بينها عدم الولاء للملك والتشهير بسمعة المملكة بسبب عمله في حقوق الإنسان.

هذه أمثلة قليلة لكيفية استخدام الحكومة السعودية أحدث أدواتها في الرقابة لتغليظ الخطوط الحمراء، وزيادة تكاليف عبورها.

يُذكر أن مهنة غالبية المتهمين أعلاه ليست الصحافة، لكن كل قضاياهم متعلق بجمع وإنتاج وتوزيع الأخبار. بالضغط على الصحافة التقليدية إلى حد أن يصبح مجرد إيراد تقارير مستقلة شكلا من أشكال مقاومة السلطات، فاقمت الحكومة السعودية عدم وضوح الخط الفاصل بين الصحافة والنشاط. اليوم، جميع السعوديين الذين امتطوا هذا الخط يجدون أنفسهم تحت التهديد. ■

 

«جيسون ستيرن»، باحث مشارك ببرنامج لجنة حماية الصحفيين بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حصل على ماجستير دراسات الشرق الأوسط من جامعة جورج واشنطن، وبكالوريوس العلوم السياسية من جامعة كورنيل.

 

المصدر: Saudi Arabia Steps Up Censorship, Snaring Activists