الأحد 22 مارس 2020 11:52 ص

وضع غير مسبوق تعيشه إيطاليا، فبسبب تقلص المساحات الخاصة بالدفن، لم يجد الجيش بدا من نقل العديد من التوابيت إلى خارج الأقاليم المنكوبة لحرقها، في مشهد منع عائلات الضحايا من إلقاء النظرة الأخيرة على المتوفين.

وأظهرت لقطات تم تصويرها من الجو، السبت، شاحنات تابعة للجيش تنقل توابيت ضحايا فيروس "كورونا" من مدينة بيرغامو الأكثر تضرراً في شمالي إيطاليا، إلى المقبرة في مدينة سيرافال سكريفيا.

وتم تصوير قافلة من 5 مركبات عسكرية تحمل كل منها 6 توابيت وصلت إلى مقبرة سيرافال سكريفيا في مقاطعة اليساندريا.

أما مراسم الدفن، فتقتصر على إجراءات سريعة لا يحضرها سوى أقرب الأقرباء.

وقبل خروج هذه التوابيت، كانت مصطفة بالعشرات جنبا إلى جنب في مصلى مستشفى كريمونا، إحدى المؤسسات الطبية الإيطالية التي تكافح لمواجهة الضغوط الناجمة عن انتشار "كورونا" (كوفيد-19) في البلاد.

وذكرت شبكة "سكاي نيوز" الإخبارية، أنه وبعد أن امتلأت مشرحة المستشفى بالجثث، ولم تعد قادرة على استيعاب المزيد، لأشخاص فقدوا معركتهم ضد الفيروس، وضعت الجثث في الكنيسة بانتظار دفن محتمل.

وقال الأطباء، إن الكثير من الناس يعانون من المضاعفات الناجمة عن إصابتهم بالفيروس، إلا أن وحدة العناية المركزة لم تعد قادرة على استيعاب المزيد من المصابين، الأسرة تمتلئ في غضون يوم واحد.

ووصف مراقبون، عملية نقل ضحايا الفيروس، بالعودة إلى زمن الحرب العالمية الثانية، حيث تكرر روما مشاهد نقل الجثث بالشاحنات العسكرية، بعد أن عجزت عن تقديم الرعاية الصحية لهم.

ويتابع الايطاليون الحصيلة التي ترتفع يوما بعد يوم، إلى أن قاربت السبت، عتبة 800 وفاة في 24 ساعة.

وتشير أحدث الأرقام، حتى لحظة كتابة تلك السطور، إلى أن إجمالي الإصابات وصلت إلى 53 ألفا و 578 إصابة، توفي منهم 4825، بينما تعافى 6072 حالة.

ومن المقرر أن يتم تمديد تدابير الحجر المنزلي المقررة بالأساس حتى 3 أبريل/نيسان المقبل، وهو إجراء يحظى بتأييد شبه كامل بين الإيطاليين، وفق استطلاع للرأي نشرت نتائجه الخميس في صحيفة "لا ريبوبليكا".

ولم يسيطر الخوف على الإيطاليين إلا يومي 7 و8 مارس/آذار الجاري، حين فرضت تدابير الحجر المنزلي على 10 ملايين نسمة، وسط زيادة حادة للإصابات في شمالي البلاد ولا سيما في لومبارديا.

وبالتوزاي مع فرض الحجر المنزلي في الشمال، فر آلاف السكان متوجهين في غالب الأحيان إلى الجنوب الذي ينحدرون منه، وجميعهم معرض لحمل العدوى، حيث تبين أن من بين المصابين بالمرض في بوليا عند أقصى جنوب شرقي إيطاليا، العديد من أهالي نازحين، وقضى 26 شخصا في هذه المنطقة.

ومن ذلك الحين، وتحدديا في 10 مارس/آذار، رفع الإيطاليون، شعار "الزم المنزل"، بيد أنهم يخرجون من الشرفات يقاومون الفيروس بالغناء والرقص.

وتعدّ إيطاليا، التي شهدت بدء تفشي فيروس كورونا قبل شهر، أكثر دولة متضررة منه في العالم.

المصدر | الخليج الجديد