الخميس 26 مارس 2020 02:18 م

بالتزامن مع تفشي فيروس كورونا في العالم، ليصيب أكثر من نصف مليون شخص، ظهرت المخاوف من تزايد معدلات اللصوصية والاحتيال الحقيقي والإلكتروني.

الجديد أن الأمر، هذه المرة، لم يقتصر على الأفراد أو المجموعات الإجرامية، بل وصل إلى ارتكاب حكومات دول كبرى في أوروبا عمليات سلب ونهب وقرصنة لسفن وقوافل محملة بمساعدات كانت في طريقها إلى دول موبوءة بفيروس كورونا.

وجاء ذلك بينما تشهد القارة العجوز انهيارا لافتا لمبدأ "التضامن" الذي يشكل أساس الاتحاد الأوروبي، في وقت أظهرت فيه مؤسسات الاتحاد فعالية محدودة في معالجة أزمة كورونا، وهو ما تسبب في تعالي الدعوات القومية.

وتسببت أزمة كورونا أيضا في تضاعف جرائم النصب والاحتيال عبر الإنترنت، وذلك عبر استغلال ذعر المواطنين حول العالم من الفيروس القاتل، وسط قصور واضح في أنظمة الرعايا الصحية في العديد من الدول الغربية.

عصور قطاع الطرق

في 17 مارس/آذار، ودون سابق إنذار، صادرت الشرطة التشيكية، 680 ألف قناع واق (ماسك) وجهاز تنفس في مستودع شركة خاصة في لوفوسيتشي بشمال براج.

ووصفت العملية بأنها نجاح كبير في مكافحة تهريب المواد الطبية عبر السوق السوداء.

وتسبب ذلك في خلاف مستعر بين التشكيك وإيطاليا، حيث ذكرت وسائل الإعلام الإيطالية، أن السلطات التشيكية استولت على أقنعة واقية صينية مرسلة إلى مستشفيات البلاد، لكن براج أكدت أنها استهدفت الشحنة في إطار جهودها لمواجهة التهريب.

وتواجه أوروبا، التي باتت مركز انتشار فيروس كورونا الجديد، نقصا في الأقنعة، وتظهر المشكلة بشكل خاص في إيطاليا التي شهدت أكثر من 7 آلاف حالة وفاة بسبب المرض.

ونشرت صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية، مطلع الأسبوع، مقالا يروي "كيف صادرت الجمهورية التشيكية آلاف الأقنعة الواقية التي أرسلتها الصين إلى إيطاليا".

وقالت الصحيفة إن السلطات التشيكية احتفظت بالأقنعة التي صادرتها ثم وزعتها على المستشفيات.

وفي تغريدة، الجمعة، كتب وزير الداخلية التشيكي "يان هاماتشيك": "للأسف وبعد تحقيقات متقدمة تبين أن جزءا من المواد المصادرة كانت هبة صينية لإيطاليا".

وقالت وسائل الإعلام التشيكية إن هذه الهبة الصينية تمثل أكثر بقليل من مئة ألف قناع بينما أعلنت السلطات المحلية أن عدد الأقنعة التي صادرتها يبلغ 380 ألفا.

وفي واقعة مماثلة، اتهم وزير التجارة التونسي" محمد المسيليني" الحكومة الإيطالية بالاستيلاء على باخرة محمّلة بكحول طبي قادمة من الصين، كانت في طريقها إلى تونس.

وقال إن "ما حدث لهذه الباخرة شبيه بسرقة التشيك لشحنة كمامات أرسلتها الصين إلى إيطاليا للمساعدة في مكافحة فيروس كورونا".

وأضاف وزير التجارة، أن "كلّ الدول الأوروبية تعيش اليوم حالة من الهستيريا وجميعها تسرق المعدّات خوفا من هذا الفيروس".

وفى السياق ذاته، قالت مجلة "دير شبيجل" الألمانية إن شحنة تضم 6 ملايين قطعة من الكمامات المخصصة للحماية من فيروس كورونا، اختفت بينما كانت تستعد للتوجه الى ألمانيا من مطار في كينيا.

وذكرت المجلة الثلاثاء، أن الكمامات من طراز" FFP2 " تم شراؤها بواسطة الدفاع الألمانية من إحدى الجهات دون تحديدها.

وأشارت إلى أن الشحنة التي كانت في طريقها إلى ألمانيا اختفت في أحد المطارات بكينيا.

ولفتت المجلة إلى فتح السلطات المعنية تحقيقا حول اختفاء شحنة الكمامات التي كان من المقرر أن تصل البلاد في 20 مارس/آذار.

وأكدت متحدثة باسم وزارة الدفاع الألمانية النبأ، مشيرة إلى أن شحنة الكمامات تشكل جزءًا من إجمالي المستلزمات الصحية المطلوبة التي أبرمت بشأنها صفقة مؤخرا.

ووفق بيانات رسمية، بلغ إجمالي عدد الوفيات في ألمانيا نتيجة الفيروس 229 حالة، من أصل أكثر من 40 ألف إصابة مؤكدة.

قرصنة ونصب الكتروني

من جانب آخر، يكثف قراصنة الإنترنت جهودهم لاختراق الكثير من المواقع للحصول على معلومات حول فيروس كورونا وبيانات المصابين، ما دفع منظمة "سكاي لاين" الدولية إلى إدانة تلك التصرفات التي تنتهك حقوق الإنسان وحق الخصوصية والحريات الشخصية للأفراد، بذريعة منع انتشار الفيروس.

وعبّرت المنظمة عن قلقها من تطوير شركة "NSO" الإسرائيلية برنامجا جديدا بهدف اختراق وتتبع انتشار فيروس كورونا، وتوزيعه على عدة دول لاستخدامه وتجريبه بهدف الحد من انتشار عدوى الفيروس.

وفى بريطانيا كشفت صحيفة "ديلي ميل" أن جمعية الحكم المحلي حذَّرت من المحتالين الذين يطرقون أبواب المُسنين، ويخدعونهم للاستيلاء على أموالهم، مُستغلين فترة الحجر الصحي وبقاء النَّاس في منازلهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن استهداف الضحايا يتم أيضًا من خلال رسائل البريد الإلكتروني التصيدية التي تُوفر خدمات توصيل سريعة للأدوية، بينما يطلب بعض المحتالين من الناس التبرع للجمعيات الخيرية المُزيفة.

وحذّرت الصحيفة البريطانية من استقبال الآلاف لرسائل البريد الإلكتروني من شركات سفر وهمية في محاولة للحصول على بيانات بطاقات الدفع الخاصة بهم.

وقالت الصحيفة إن الضحايا الضُعفاء يتم استغلالهم خلال عملية شراء السلع الأساسية غير المُتوفرة في الأسواق، مثل مُطهر اليدين، من خلال منصات وهمية عبر الإنترنت. لافتًا إلى تصاعد عدد بلاغات النصب بنسبة 400% في غضون شهر واحد في مدينة لندن وحدها.

المصدر | الخليج الجديد