الخميس 26 مارس 2020 01:56 م

أجرت قوات المارينز الأمريكية والقوات الإماراتية، الإثنين الماضي، مناورة عسكرية كبيرة، تقام كل عامين، تضمنت تدريبات على سيطرة القوات المشاركة على نموذج لمدينة مترامية الأطراف في منطقة الشرق الأوسط.

وجاء التمرين العسكري وسط توترات مع إيران وبالتزامن أيضا مع تفشي فيروس كورونا الجديد (كوفيد -19) الذي أصاب أكثر من نصف مليون شخص حول العالم، ودفع وزارات الدفاع حول العالم (وعلى رأسها البنتاجون) إلى اتخاذ قرارات بتأجيل أو إلغاء فعاليات عسكرية مماثلة حتى مع أقرب الحلفاء.

وأثار قرار إجراء المناورات بلا تعديل، تزامنا مع المناورات الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت الثلاثاء، واقتصرت على القوات الجوية، العديد من التخمينات بشأن الإصرار على إجراء التدريبات العسكرية رغم مخاطر تفشي الفيروس، وإذا ما كان ذلك يتعلق بجهود مشتركة لمواجهة إيران.

وزاد من تلك التهكنات ذلك اللقاء التنسيقي الثلاثي بين الولايات المتحدة والإمارات و(إسرائيل)، والذي استضافته واشنطن في ديمسبر/كانون الأول الماضي، بهدف تنسيق الجهود لمواجهة إيران.

ضد إيران

وتسابق الجنود فوق الكثبان الرملية في قاعدة الحمراء الإماراتية، للسيطرة على المدينة التي يتواجد بها مبان متعددة الطوابق ومسجد مركزي، والاستيلاء على برج مراقبة في المطار ومصفاة للنفط، كما تضمنت المناورات قيام قوات المارينز بإجراء عمليات تفتيش في الشوارع الضيقة بحثا عن قوات معادية.

وتأتي المناورة بعد أشهر من مقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني "قاسم سليماني" في العراق بصاروخ أطلقته طائرة بدون طيار أمريكية، فيما ردت طهران بإطلاق صواريخ بالستية على القوات الأمريكية بالعراق.

وشارك في التدريبات 4000 جندي أمريكي، من الجيش والمارينز، ومركبات مدرعة ومعدات عسكرية أخري تم جلبها من الكويت وجزيرة "دييجو جارسيا" في الصحراء على بعد 125 ميلا جنوب غرب أبوظبي.

وأعرب "كولن كلارك"، رئيس تحرير موقع "بريكينج ديفينس"، عن شعوره بالمفاجأة بسبب قرار الجيش الأمريكي المضي قدما في هذه التدريبات العسكرية رغم حالة الاستنفار التي يعيشها العالم بسبب فيروس كورونا.

وأضاف أن الجيش الأمريكي ألغي معظم التدريبات مع دول أخري أو أجلها، حتى إشعار آخر، بسبب الفيروس القاتل، في حين أنه أبقى على التدريبات مع الإمارات.

وعلى نفس المنوال قال المحلل السياسي الأردني "عمر عياصرة" إن إيران يحق لها أن تفكر بأنها هي المستهدفة من هذه المناورة، لأن التوقيت مريب، لاسيما وأن فيروس كورونا ينتشر في كل أصقاع الدنيا، وأن الولايات المتحدة ألغت بالفعل العديد من المناورات المماثلة لمنع الاختلاط بين العسكريين.

وأضاف أن إيران تعاني من تداعيات فيروس كورونا، وهناك الكثير من الضحايا يسقطون في شوارع طهران، وبالتالي فإن الإصرار على إجراء المناورة، وحتى مضمونها العسكري ذاته، يحمل رسائل سياسية لا يمكن تجاهلها.

وتسائل المحلل الأردني قائلا: "من يستهدف الأمريكيون في المنطقة؟ وما هي المدن التي يطمحون في الاستيلاء عليها بخلاف المدن الإيرانية؟".

وأكد "عياصرة" أن توقيت المناورة ملتبس والرسالة ملتبسة وفيها "حمولة سياسية" واضحة، مشيرا إلى أنه كان بالإمكان إلغاء المناورة بسبب كورونا، لكن على ما يبدو فإن هناك إشارات على أن طهران سوف تعاني من ضعف، وأن "واشنطن ربما ترغب في استثماره.

خطوة روتينية

وبينما أقر مسؤولون أمريكيون بوجود التوتر مع إيران، فإنهم استبعدوا فكرة أن تنظر إيران بعين الشك لتلك المناورات.

وفى هذا السياق قال العميد "توماس سافدج" من قوان المارينز: "نحن بصدد استعادة الاستقرار في الشرق الأوسط، لذا فالمناورات العسكرية لا تستهدف إلى استفزاز إيران، لكن إن رأتها طهران هكذا فإن هذا الأمر يعود إليها".

وأكد "سافدج" لصحيفة "نيورورك تايمز" أن هذه المناورات هي مجرد "تدريبات عسكرية روتينية"، وفقا لقوله.

وقال "جون راكولتا جونيور" سفير الولايات المتحدة لدى الإمارات، إن التمرينات العسكرية الأخيرة دفاعية بطبيعتها، مؤكدا أنه "لا يعتقد أن أي جانب يتعمد استفزاز إيران".

وعلى نفس المنوال، قال "جيمس روبينز" كبير الباحثين في المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية، إنه فيما يتعلق بالإصابات بفيروس كورونا فإن الإمارات سجلت نحو 250 حالة تقريبا مقارنة بعشرات الآلاف في أوروبا حيث ألغيت باقي المناورات الأمريكية.

وأضاف أنه بالنسبة للقوات الأمريكية، فإن القوات المشاركة تأتي من منطقة بعيدة، وتحديدا من جزيرة دييجو جارسيا، ولم يثبت حتى الآن إصابة عناصر من الجيش الأمريكي في هذه المنطقة بالوباء.

وأوضح أنه المناورة جري تنفيذها في منطقة نائية في الصحراء، بالتحديد في مدينة خصصت لهذه المناورة بدون مشاركة مدنيين أو أي شخص قد يتعرض للوباء في هذه الحالة، ما يعني أن حسابات المخاطر كانت منخفضة للغاية.

 وذكر أن إيران أيضا تجري مناورات عسكرية ولديها إجراءات استعدادية، ويمكن لإيران أن تقوم بما تريد طالما أنها لا ترتكب أعمال عنف في الساحة الدولية، لكننا رأيناها "تعتدي على ناقلات نفط وترسل صواريخ من خلال أذرعها في المنطقة".

مناورات أمريكية - إسرائيلية

بالتزامن مع ذلك، بدأت القوات الأمريكية والإسرائيلية مناورة عسكرية مشتركة، لكنها اقتصرت على الشق الجوي فقط بسبب مخاوف كورونا، على عكس المناورات الإماراتية التي تتضمن إنزال قوات المارينز إلى شوارع ضيقة في مدينة افتراضية.

وقد دعا ذلك إلى الربط بين المناورات الجارية وبين الاجتماعي الثلاثي الذي عقد في واشنطن ديسمبر/ كانون الأول الماضي بين واشنطن وأبوظبي وتل أبيب بهدف التنسيق ضد طهران.

 وفى هذا الصدد قال "عياصرة" إن المناورة الأمريكية الإسرائيلية تلقي مزيدا من علامات الاستفهام حول الحملة السياسية لهذه المؤامرات".

وقال "أفيخاي أدرعي"، الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي في بيان صحفي، أن المناورات التي بدأت الثلاثاء من المقرر أن نتنهي ظهر اليوم، الخميس.

وأضاف "أدرعي" قائلا: "سيُقام التمرين في الجو فقط. ويشمل تحركات نشطة لطائرات إف-35".

ولفت أدرعي إلى أن التمرين، "كان مخططا له مسبقًا كجزء من خطة التدريبات لعام 2020، ويهدف للحفاظ على جاهزية القوات".

المصدر | الخليج الجديد