• أصبح السيف والقلم من مقومات الدولة فالجندي والعالم دفاعا معاً عن السلطان: السيف في البداية والقلم في النهاية.
  • في الممالك الكبيرة والإمبراطوريات يكون التعليم بلغات الأمصار وإن غلبت العربية على لغة التدوين معظم التاريخ الإسلامي.
  • اعتمدت كثير من الدول في تاريخ الإسلام على التجارة، وهي مذكورة بمعنى إيجابي في القرآن الكريم ونادرا ما اعتمدت على الصناعة أو السياحة.

*     *     *

أفرزت الحضارة العربية الإسلامية مصطلحاتها الخاصة، مثل الخلافة والإمامة. وكانت الخلافة الراشدة ثلاثون سنة، تم التحول بعدها إلى ملك عضود. والخلافة والإمامة معاً موضوعان سياسيان. فقد اختلفت الأمة فيهما منذ البداية وحتى الآن.

فللسنة مذهب في الخلافة، وللشيعة مذهب آخر في الإمامة. ورغم أن الإمامة عقد وبيعة واختيار، فقد انقلبت إلى ملك وولاية. وتحولت الألقاب الأولى، مثل أمير المؤمنين، إلى ألقاب أخرى مثل الملك والسلطان.

وفي التاريخ الإنساني عامة، استحدثت كل ملة تسميات خاصة بها، مثل البابا والبطرك في المسيحية، والكوهن في اليهودية. كما تبنت الديانة الإسلامية بعض النظم التي كانت قائمة لدى الشعوب المفتوحة، مثل ديوان الأعمال وديوان الجبايات وديوان الرسائل والكتابة وقيادة الأساطيل.

وأصبح السيف والقلم من مقومات الدولة، فالجندي والعالم دفاعا معاً عن السلطان. السيف في البداية والقلم في النهاية. وللملك أو السلطان علاماته وشاراته، مثل السرير والمنبر والكرسي والسكة والخاتم ومقصورة الخِطبَة.

ولكل دولة أيضاً نظامها العسكري، ومذهبها في الحرب وفنون القتال، طبقاً للموقع الجغرافي وتكوين الجند ونوع الأسلحة وخطط الهجوم والغاية من الحرب. وقد يسيطر الجند على دولة فتصبح دولتهم كما هو الحال في العصر المملوكي وبعد الثورات العربية في القرن الماضي.

ولكل دولة نظامها الاقتصادي القائم على الجباية والمكوس، لاسيما إذا كانت التجارة نشاطها الرئيسي. وتقل الموارد أو تكثر طبقاً لقلة النشاط التجاري أو كثرته. وتنقص الموارد والعطاءات أو تزيد على قدر نقص الجباية وكثرتها.

وكانت ثروة الدول وغناها تبرزان في منتصف عمرها الزمني، بعد أن تعطي مرتبات الجند وهبات العصبيات، وقبل أن تغطي الخدمات العامة للفقراء والمساكين وأبناء السبيل. وكانت لمصاريف ذلك الباب أولوية على مصاريف أجهزة الدولة ووزاراتها وإنفاقها العام.

وبالإضافة إلى التاريخ السياسي والتاريخ الإداري والتاريخ الاقتصادي، هناك تاريخ العمران بالمعنى الدقيق، وما يرتبط به من تشييد للمدن والأمصار، والتي يراعى في تأسيسها القدرة على حمايتها وإمكانية العيش فيها. وقد تقل هذه الإمكانية في بعض الأمصار مثل قلتها في أفريقيا.

وتمثل المعالم المعمارية والدينية دليلا على قوة الدولة في حينه، ومنها قصر الحمراء والجامع الأموي وجامع قرطبة وجامع القيروان.. وعشرات القلاع والحصون التي بقي كثير منها شاهداً على دول عصره وعصياً على الخراب والهدم.

وحل العرب بمصر ولم يخربوا أهراماتها ولا أياً من آثارها القديمة. ويفضل أهل البادية السكنى في الصحراء على العيش في قصور المدن والأمصار كثيرة السكان. ومع ذلك يتآكل العقار والمعمار في الأمصار بفعل عوامل الزمن، وتخرب المدن بخراب الدول.

وتتفاضل الأمصار والمدن في الرزق ووفرته، وفي الأسواق وغناها، وفقاً لما تتمتع به من زراعة وصنائع. كما تتفاوت أسعار السلع ويختلف مستوى المعيشة وفقاً لدرجة الفقر والغنى، ويختلف أسلوب الحياة طبقاً لمظاهر الجاه وشظف العيش ووسائل الصراع من أجل البقاء.

وتتعدد لغات أهل الأمصار مع اتساع الدول وتعدد الأقوام فيها. فلا توجد لغة واحدة في الممالك الكبيرة والإمبراطوريات، حيث يكون التعليم بلغات الأمصار، وإن غلبت العربية على لغة التدوين معظم التاريخ الإسلامي.

وتاريخياً اعتمدت كثير من الدول في تاريخ الإسلام على التجارة، وهي مذكورة بمعنى إيجابي في القرآن الكريم، ونادرا ما اعتمدت على الصناعة أو السياحة، وإن شكلت الأخيرة مورداً مهماً في الوقت الحالي اعتماداً على التاريخ القديم والآثار التي تركها الأولون.

  • د. حسن حنفي - أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة
المصدر | الاتحاد الظبيانية