الأربعاء 1 أبريل 2020 08:34 ص

ما هو تأثير أزمة تفشي فيروس "كورونا" على الموجة الثانية للربيع العربي؟، وما الذي يمكن توقعه في هذا الصدد بعد انحسار الوباء؟

تتصدر مثل هذه الأسئلة اهتمامات المراقبين للتطورات السياسية في لبنان والعراق والجزائر والسودان بعدما تسبب تفشي الفيروس في التزام المواطنين منازلهم؛ ما عطل حراكا احتجاجيا استمر لمدة تراوحت بين 6 و12 شهرا.

وتسبب هذا التعطيل في كبح نجاحات الحراك الشعبي بعدما نجح المتظاهرون في السودان والجزائر في إنهاء حكم الرئيسيين "عمر البشير" و"عبد العزيز بوتفليقة"، فيما نجح المتظاهرون في العراق ولبنان في دفع رئيسي الوزراء في كلا البلدين "عادل عبد المهدي" و"سعد الحريري" إلى الاستقالة.

ومع ذلك، يبقى هناك شعور عام قائم في تلك البلدان وهي أن مهمة الإصلاح السياسي "لم تُنجز بعد".

ولا تزال الأنظمة السياسية في الجزائر والعراق ولبنان تخضع لسيطرة النخب القديمة التي لا يثق فيها المتظاهرون، فيما لا يزال النظام السوداني الجديد قيد التشكل، ويواجه تحديات كبرى تتعلق بدور العسكريين فيه؛ ما دفع المحتجين لمواصلة حراكهم، حتى جاء "كورونا" وفرض حالة من الهدوء الإجباري في ساحات التظاهر المكتظة.

  • تجميد الحراك

إذ فرض تفشي المرض قيودا إجبارية على موجة الربيع العربي الثانية، واضطر المتظاهرون إلى نقل حراكهم إلى الساحات الإلكترونية من خلال عرائض الاحتجاج وإطلاق الوسوم على شبكات التواصل وتنظيم الفعاليات الرمزية مثل قرع الأواني بالشرفات في ساعة محددة لإظهار عدم الرضا عن النظم والسياسات، وفقا لما رصده "جوناثان بيكني" و"ميرندا ريفرز" من المعهد الأمريكي للسلام.

لكن هذه الوسائل ليست أكثر من "منشطات" تهدف لإبقاء جذوة الحراك حية، لكنها لا تفرض ضغوطا حقيقية من أجل التغيير؛ إذ "لم تتمكن حركة على الإنترنت حتى الآن من الإطاحة بنظام"، حسبما يرى "بوبي جوش" في مقال نشره على موقع "بلومبرج".

وحتى هذا الحضور الإلكتروني يظل مشوشا، مع هيمنة النقاش حول "كورونا" على شبكات التواصل الاجتماعي وتزايد عمليات التضليل والحملات المبرمجة "البوتات" على موقعي "تويتر" و"فيسبوك"، وهو ما جعل هذه المواقع أقل تأثيرا مما كانت عليه في موجة الربيع العربي الأولى.

وفي هذا السياق، يشير مقال "جوش" إلى أن الحكومات "أصبحت أكثر ذكاءُ في مراقبة الإنترنت وقمع المعارضة الإلكترونية"، مع تنامي ظواهر الاختراق الإلكتروني وحسابات التواصل الاجتماعي الوهمية.

  • وقود محتمل

لكن الهدوء الذي خلفته أزمة "كورونا" في ميادين بلدان الحراك الشعبي قد لا يطول؛ نظرا لأن تفشي الوباء فاقم الشعور بفشل الأنظمة الحاكمة مع تدهور الحالة الاقتصادية للعديد من الدول، وتراجع عائدات السياحة والنفط والتحويلات المالية، وهو ما ينذر بانفجار موجة جديدة من الاحتجاجات قد تكون أكثر قوة، حسب تقدير مجلة "إيكونوميست".

وتشير المجلة البريطانية، في هذا الصدد، إلى أن العديد من الحكومات العربية استخدمت تفشي الفيروس كذريعة لزيادة قمعها لشعوبها عبر تشديد حالة الطوارئ وتعميق دور العسكريين في أجهزة الدولة.

ورغم أن مشهد خروج الجيش إلى الشوارع تكرر في بعض الدول الأوروبية "إلا أن الأنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لن تخفف من قبضتها على المجتمع مع تقهقر أزمة كورونا".

وفيما تشكك العديد من الجهات المحايدة في الأرقام التي تقدمها بعض حكومات الدول العربية بشأن عدد المصابين بالفيروس، تؤكد الوقائع أن الأنظمة الصحية في هذه البلدان لديها ليست مجهزة للتعامل مع حالات تفش واسعة للمرض؛الأمر الذي يظهر بوضوح في التعليقات الساخطة على وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن شأن ذلك أن يسكب المزيد من البنزين على نيران الحراك المشتعلة أصلا، كما قد يكون له تبعاته حتى على مستوى بلدان الموجة الأولى للربيع العربي، حسبما يرى كبير الباحثين في دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي "ستيفن كوك"، في مقال نشره بمجلة "فورين بوليسي".

المصدر | الخليج الجديد