الأربعاء 1 أبريل 2020 07:51 ص

لقد حاصرنا الوباء جميعا. نتحدث، نفكر، نحلم بشيء آخر.. دعني أحاول أن ألفت انتباهك لبضع لحظات وأشير إلى اتجاه مختلف.

كم منكم في خضم كل الكآبة المتعلقة بفيروس "كورونا" لاحظ قصة مزعجة نوعًا ما في "نيويورك تايمز" وتحديدا في مقال "مارك مازيتي" و"إريك شميت" الأسبوع الماضي التي كانت بعنوان "أمر البنتاجون للتخطيط للتصعيد في العراق يواجه بتحذير من قائد كبير"؟

من "نيويورك تايمز":

أمرت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" القادة العسكريين بالتخطيط لتصعيد القتال الأمريكي في العراق، وأصدرت توجيهات الأسبوع الماضي للتحضير لحملة لتدمير ميليشيا مدعومة من إيران هددت بمزيد من الهجمات ضد القوات الأمريكية.

لكن القائد الأعلى للولايات المتحدة في العراق حذر من أن مثل هذه الحملة قد تكون دموية وتؤدي إلى نتائج عكسية وتهدد بالحرب مع إيران.

في مذكرة شديدة اللهجة الأسبوع الماضي، كتب القائد، الفريق "روبرت وايت"، أن الحملة العسكرية الجديدة ستتطلب أيضًا إرسال آلاف القوات الأمريكية الأخرى إلى العراق وتحويل الموارد عما كانت عليه المهمة العسكرية الأمريكية الرئيسية هناك: تدريب القوات العراقية على محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية".

هل تلقيت ذلك؟ هذه هي النظرة "الواضحة" لأعلى جنرال أمريكي على الأرض، وهي أن تصعيدا عسكريا جديدا في العراق من قبل حكومة الولايات المتحدة "يخاطر بالحرب مع إيران".

كما أشرت مرارًا، سيكون الصراع مع إيران كارثة إستراتيجية وإنسانية، ستنتهي الولايات المتحدة بقتل آلاف الإيرانيين الأبرياء، سوف ترد طهران عبر مجموعات بالوكالة في جميع أنحاء المنطقة، وكذلك في جميع أنحاء العالم، ستكون القوات الأمريكية في العراق هدفا، سوف ترتفع أسعار النفط والغاز بشكل كبير.

سؤال: ما هو نوع المجازفة المجنونة لمثل هذه الحرب في وسط وباء عالمي؟

الجواب: الرئيس "دونالد ترامب"، بمساعدة وتحريض من وزير الخارجية "مايك بومبيو" ومستشار الأمن القومي "روبرت أوبراين"، كما تشير "نيويورك تايمز"، "يضغطون من أجل عمل جديد عدواني ضد إيران وقواتها بالوكالة ويرون فرصة لمحاولة تدمير مجموعات الميليشيات المدعومة من إيران في العراق حيث ينشغل القادة في إيران بالأزمة الوبائية في بلادهم".

للتوضيح: يموت إيراني بسبب "كورونا" كل 10 دقائق، بينما يصاب 50 شخصًا في الجمهورية الإسلامية كل ساعة، يقترب عدد الضحايا بسرعة من 3000، لكن بالنسبة إلى "ترامب" وكبار مساعديه، فإن هذه "فرصة" لدفع أجندتهم المتشددة.

استهداف إيران

كما هو الحال في كثير من الأحيان، فإن القيادة العسكرية الأمريكية أقل حرصًا من القيادة المدنية الأمريكية على إشعال حريق جديد في الشرق الأوسط.

إن القادة العسكريين، بمن فيهم وزير الدفاع "مارك إسبر" والجنرال "مارك ميلي"، رئيس هيئة الأركان المشتركة، كانوا حذرين من التصعيد العسكري الحاد، حسبما ذكرت "التايمز"، محذرين من أن ذلك قد يزيد من زعزعة استقرار الشرق الأوسط، في وقت قال فيه الرئيس "ترامب" إنه يأمل في تخفيض عدد القوات الأمريكية في المنطقة.

هل تتذكر اغتيال الولايات المتحدة للجنرال الإيراني "قاسم سليماني" في 3 يناير/كانون الثاني؟ يبدو الأمر كأنه منذ زمن، زعمت إدارة "ترامب" في ذلك الوقت أن مقتل "سليماني" "كان يهدف إلى ردع خطط الانتقام الإيرانية المستقبلية".

ذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، أن "الميليشيات المدعومة من إيران أصبحت أكثر جرأة في مهاجمة الأفراد الأمريكيين في العراق، حيث تتكرر الهجمات الصاروخية ضد القواعد العسكرية، وللمرة الأولى في وضح النهار".

وبناءً على المقاييس الخاصة بالإدارة، كما غرد "مات دوس"، مستشار السياسة الخارجية للسيناتور "بيرني ساندرز"، فإن اغتيال "سليماني" "فشل في تحقيق هدفه، ولكن وفقًا لمنطق الضغط الأقصى الذي لا يمكن تبريره، فإن الإجابة الوحيدة هي دائمًا.. المزيد من الضغط، والمزيد من التصعيد".

"المزيد من الضغط، مزيد من التصعيد". وهذا هو بالضبط ما كان الفريق "روبرت وايت" يحاول التحذير منه، ولكن هل سيستجيب أحد لتحذيره؟

هل سيكون الديمقراطيون في الكونجرس راغبين أو قادرين على الدعوة لعقد جلسات استماع حول سياسة الإدارة المتهورة والخطيرة تجاه إيران، في خضم أزمة فيروس "كورونا" الحالية؟

لا يبدو أن "ترامب" وأتباعه يهتمون بالآثار المحلية لبدء حرب خارجية جديدة، هذه إدارة تشير علنا ​​إلى جولة جديدة من العقوبات على الاقتصاد الإيراني المنهك، بينما تحث بشكل خاص القادة العسكريين الأمريكيين على تصعيد الصراع مع الإيرانيين على الأراضي العراقية.

قبل أقل من أسبوعين، وفي مقال حول قسوة وبشاعة استمرار العقوبات على إيران بينما يتفشى الوباء في جميع أنحاء هذا البلد، وصفت الأشخاص المسؤولين عن حكومة الولايات المتحدة بأنهم "مرضى اجتماعيون".

نكتشف الآن، بمناسبة مذكرة داخلية كتبها جنرال أمريكي وتسربت إلى صحيفة "نيويورك تايمز"، أن خنق الاقتصاد الإيراني لا يكفي لـ"ترامب" وشركاه، إنهم مصممون على استخدام انتشار مرض مميت غطاء لحرب جديدة.

ربما كان وصف "المعتلون اجتماعياً" قليلا عليهم.

المصدر | مهدي حسن | ذ إنترسبت- ترجمة وتحرير الخليج الجديد