الجمعة 3 أبريل 2020 08:32 م

صدمت بريطانيا العالم بعد تصويتها على الخروج من الاتحاد الأوروبي في 2016، ولكن الآن وفي ظل أزمة "كورونا"، تتوجه بريطانيا إلى ألمانيا طلباً للمساعدة، مما أثار غضب بريطانيين تساءلوا: لماذا تفوقت ألمانيا صحياً في هذه الأزمة؟.

ونقلت صحيفة "الجارديان" البريطانية، عن وزير الصحة البريطاني "مات هانكوك"، الذي تعافى حديثاً من فيروس "كورونا" تصريحه أن هذه فترة "غير مسبوقة لنظامنا الصحي" في بريطانيا.

وأضاف أن هناك تحديات عديدة تواجه بريطانيا في الأزمة الحالية، في مقدمتها عدم وجود الأدوات والقدرات التشخيصية المناسبة، على عكس ألمانيا التي تتميز بصناعة المعدات الطبية.

حيث قال: "لدينا أفضل المختبرات العلمية في العالم، لكن ليس لدينا السعة. ألمانيا على سبيل المثال كان لديها حوالي 100 مختبر مجهز عند بداية الأزمة، أما نحن تعين علينا البدء من مستوى أكثر انخفاضاً".

وكانت الحكومة البريطانية تعرضت للعديد من الانتقادات الداخلية لتعاملها مع أزمة "كورونا"، وبشكل خاص تباطئها في إجراء اختبارات فيروس "كورونا" على الحالات المشتبه في إصابتها بالمرض.

وعلى النقيض، بدأت ألمانيا في الأيام الأولى للأزمة بإجراء أعداد كبيرة من الفحوصات، مما ساعد السلطات الصحية في التعرف على الحالات المبكرة، وبالتالي تتبع سلسلة العدوى بشكل أفضل.

تفوق ألماني

في هذا السياق تساءلت صحيفة "ذي صن" البريطانية، عن سبب قلة عدد فحوصات "كورونا" في بريطانيا مقارنة بألمانيا، ففي حين تحلل ألمانيا 80 ألف عينة في اليوم الواحد، يصل العدد في بريطانيا إلى 8 آلاف عينة فقط، وفقاً للصحيفة.

وعزت الصحيفة الأمر إلى عدة عوامل في مقدمتها بطء رد الفعل الرسمي في بداية انتشار الفيروس، بالإضافة إلى نقص الإمكانيات والمواد الكيميائية المطلوبة لإجراء الاختبارات.

وأدى ذلك إلى طلب بريطانيا المساعدة من ألمانيا في تحليل نتائج الفحوصات، حيث ذكرت "ذي صن" أن المختبرات في بريطانيا تُظهر النتائج في خلال 4 أيام، في حين تحصل المختبرات الألمانية على نتيجة التحليل في نفس اليوم.

وكان عالم الفيروسات الألماني "كريستسان دورستن"، وهو أيضاً قائد الفريق الطبي الذي طور أول اختبار لـ"كورونا" بجامعة "شاريتيه" ببرلين، صرح لوكالة "أسوشيتد برس" بأن سبب انخفاض معدل الوفيات في ألمانيا مقارنة بدول أخرى بالرغم من ارتفاع نسبة الإصابات هو أن ألمانيا تجري اختبارات فيروس "كورونا" على نطاق واسع جداً.

فبحسب تصريحات "دورستن": "تجري ألمانيا حوالي نصف مليون اختبار فيروس كورونا في الأسبوع الواحد".

الجدير بالذكر أن ألمانيا سجلت 91 ألف حالة إصابة بالمرض وأكثر من 1200 حالة وفاة، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.

بينما بلغت الإصابات في بريطانيا أكثر من 38 ألف إصابة وتجاوز عدد الوفيات 3600 حالة، حسب تقارير للحكومة البريطانية صدرت مساء الجمعة.

رد فعل بطئ

وذكرت صحيفة "الجارديان" أن سوء تعامل الحكومة البريطانية مع الأزمة، بعد إصرارها على استراتيجية "مناعة القطيع" في البداية، وبدئها بإجراء اختبارات فيروس "كورونا" بعد شهر كامل من بدء الاختبارات في ألمانيا، يفسر ارتفاع معدل الوفيات في بريطانيا عن ألمانيا.

كما مدحت الصحيفة النظام الفيدرالي الألماني الذي يسهل من عملية اتخاذ القرارات السريعة ويعطي عددا أكبر من المختبرات حرية إجراء التحاليل والاختبارات اللازمة، على عكس النظام المركزي البريطاني.

ولكن السبب الأهم الذي ذكرته وسائل إعلام عديدة هو عدد أجهزة التنفس الصناعي والأماكن المخصصة للرعاية المركزة للحالات الحرجة.

وحتى قبل أزمة "كورونا" تفوقت ألمانيا أوروبياً في عدد أجهزة التنفس الصناعي وعدد الأماكن المتاحة بأقسام العناية المركزة في المستشفيات.

ففي حين يتوفر في ألمانيا الآن، حوالي 28 ألف سرير مع أجهزة تنفس صناعي في أقسام العناية المركزة، تنوي الحكومة الألمانية إضافة أماكن جديدة في الفترة المقبلة لتصل إلى 40 ألف سرير، حسب موقع "تاجس شاو" التابع للقناة العمومية الألمانية الأولى.

أما في بريطانيا، فيوجد 4 آلاف مكان فقط في هذه الأقسام، طبقاً لما ذكرته محطة "ntv" الإخبارية الألمانية.

مقارنات

وأدى الجدل حول أداء ألمانيا وبريطانيا في الأزمة الحالية إلى مقارنات بين البلدين على شبكات التواصل الاجتماعية.

وفي تعليق للصحفي المغربي "أيوب الريمي"، المقيم في بريطانيا، على صفحته على "فيسبوك"، حول الجدل الدائر في بريطانيا حالياً حول التفوق الألماني في التعامل مع أزمة "كورونا".

كما عبر مغردون عن آرائهم على موقع "تويتر"، حيث نشر أحدهم فيديو لوزير الصحة البريطاني في شهر يناير/كانون الثاني، يقول فيه إن بريطانيا مستعدة لمواجهة "كورونا"، وعلق المغرد باللغة الإنجليزية: "يجب أن يحدث تحقيق قضائي، فلم تكن هذه الدولة مستعدة لكورونا كما لم تكن مستعدة لـ"بريكست".

"نزعة التكبر الإنجليزية هذه ثمنها حياة الناس، ويجب التخلص من هؤلاء الحمقى"، في إشارة للمسؤولين البريطانيين.

وبالرغم من أداء ألمانيا المتميز في التعامل مع الجائحة، إلا أن مدير معهد روبرت كوخ الألماني "لوتار فيلر"، دعا في مؤتمر صحفي اليوم، إلى الحذر في قراءة الأرقام.

وقال إن عدد الوفيات قد يزيد وإنه بالتأكيد "أقل" من الرقم الفعلي على الرغم من أن ألمانيا، والتي لا يتجاوز فيها معدل الوفيات 1.2%، لا تزال تواجه الأزمة الصحية بشكل أفضل من الدول الأوروبية المجاورة.

وقال "فيلير"، إن ذلك "مرتبط بواقع عدم التمكن من إجراء الفحص لكل شخص"، مشيرا إلى أن مستوى ذروة انتشار الوباء لم تصله ألمانيا بعد. 

المصدر | دوتشيه فيليه