السبت 4 أبريل 2020 03:05 ص

اعتقلت السلطات الروسية، الطبيبة المعارضة، ورئيسة نقابة الأطباء المستقلة "أناستاسيا فاسيليفا"، بعد تشكيكها في حقيقة الأرقان التي أعلنتها الحكومة الروسية للمصابين بفيروس "كورونا" الجديد في البلاد، علاوة على انتقادها تدهور المنظومة الصحية في البلاد.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تقرير ترجمه "الخليج الجديد"، إن الشرطة الروسية اعتقلت "أناستاسيا"، الخميس، بينما كانت في طريقها من موسكو إلى بلدة ريفية فقيرة لتوصيل أقنعة وقفازات وإمدادات طبية أخرى إلى مستشفى محلي هناك، قبل أن تطلق سراحها، الجمعة، بكفالة مالية.

وزاد اعتقال "أناستاسيا فاسيليفا" من الشكوك، خاصة بين منتقدي الكرملين، حول دقة الأرقام الرسمية التي تظهر حالات قليلة نسبيًا من الإصابات بالفيروس في روسيا، كما جدد اعتقالها الأسئلة حول جاهزية نظام الرعاية الصحية في روسيا للتعامل مع الوباء.

وكانت "أناستاسيا" قالت، في مقطع فيديو، أواخر الشهر الماضي، إن السلطات تكذب بشأن العدد الحقيقي للمصابين، متهمة إياها بتعمد تصنيف الأشخاص الذين أصيبوا بالمرض كضحايا للالتهاب الرئوي العادي.

بعد بضعة أيام، قالت الطبيبة الروسية إنها استدعيت للاستجواب حول تعليقاتها، معلنة بتحد في مقطع فيديو آخر: "يمكنك إرسال أي شخص لاستجوابي.. خدمة الأمن الفيدرالية.. خدمة الإطفاء، ولكن الحقيقة لن تتغير"، مؤكدة أن العدد الحقيقي لحالات الإصابة بالفيروس التاجي في البلاد "أعلى بكثير مما تقول السلطات".

وأوقف ضباط الشرطة، الدكتورة "فاسيليفا"، الخميس، أثناء محاولتها توصيل إمدادات طبية بالسيارة إلى مستشفى في بلدة أوكولوفكا، شمال غرب موسكو، بحسب ما أفادت زميلتها "ناتاليا كولوسوفا"، التي كانت مسافرة معها.

وقالت "كولوسوفا": "كانت دورية الشرطة تنتظرنا بوضوح" ، مشيرة إلى أن ضباط الشرطة أقاموا نقطة تفتيش عند مدخل أوكولوفكا، لكنهم لم يوقفوا أي مركبات أخرى.

ومثلت "أناستاسيا فاسيليفا" أمام المحكمة، الجمعة، بتهمة عصيان أوامر الشرطة وانتهاك قيود الحجر الصحي، أوُطلق سراحها، مساء الجمعة، بعد أن أمرت بدفع غرامة مالية.

يذكر أن "أليكسي نافالني"، أحد أبرز زعماء المعارضة في روسيا، اتهم السلطات، مؤخرًا، بالكذب حول عدد الاختبارات التي أجرتها للكشف عن الفيروس، وتوقع أن يكون عدد الحالات أعلى بكثير مما تم الإبلاغ عنه.

وفي خطاب موجه إلى الأمة، يوم الخميس، أشاد الرئيس "بوتين"، المتحصن لمعظم الأسبوع الماضي في مقر إقامته خارج موسكو، بالعاملين الصحيين "لوقوفهم في خط الدفاع المتقدم ضد الوباء" لكنه أقر بأن "الأسوأ لم يأت بعد".

بدورها، أدانت "ناتاليا زفياجينا"، مديرة منظمة العفو الدولية في روسيا ، اعتقال الطبيبة الروسية، قائلة في بيان: "من المذهل أن السلطات الروسية تخشى على ما يبدو الانتقادات أكثر من جائحة كوفيد 19 القاتل الناجم عن الفيروس التاجي".

وأضافت أن السلطات الروسية باعتقالها الدكتورة "فاسيليفا"، "تظهر أنها مستعدة لمعاقبة المهنيين الصحيين الذين يتجرأون على مخالفة الرواية الرسمية الروسية وكشف عيوب نظام الصحة العامة".

وقال "دميتري سوكولوف"، وهو مسعف في مستشفى أوكولوفكا، أن هناك حالة هروب جماعي لسكان من مناطق حضرية، مثل موسكو وسان بطرسبرج إلى قريتهم الريفية، هربا من قيود الحجر الصحي ومعدلات الإصابة المرتفعة في مدنهم الأصلية، وهو ما بات أمرا مزعجا لسكان القرية.

وأضاف: "لا أحد منا يعرف أين كان هؤلاء الناس أو إذا تم اختبارهم".

ووفق أحدث الأرقام، حتى فجر السبت، سجلت روسيا إصابة 4 آلاف و 149 بالفيروس، توفي منهم 34، بينما تعافى 281.

المصدر | الخليج الجديد