السبت 4 أبريل 2020 02:53 م

عن موجة الاعتقالات التي حدثت مؤخراً في السعودية؟

لن يتمكن بن سلمان من الحفاظ على مستقبله في الحكم إلا عبر ممارسة أساليب قمعية شديدة ضد أفراد عائلته.

مع تهاوي أسعار النفط وعجز الموازنة وضغوط الوباء العالمي، سيستغل بن سلمان الإشاعات بحدوث انقلاب كأساس لتصرّفاته.

سيعمد أيضًا لمصادرة ثروات خصومه من الأمراء كما فعل خلال حملة اعتقالات "ريتز كارلتون" في 2017 حين أرغم الأمراء على دفع فدية مقابل الإفراج عنهم.

*     *     *

تعكس موجة الاعتقالات بحق أمراء وموظفين مدنيين رفيعي المستوى قلق ولي العهد محمد بن سلمان المتزايد، وتشكّل خير دليل على اشتباهه بأن أفراداً من عائلته قد يسحبون ولاءهم له بعد وفاة والده الملك سلمان. مع أن القصر الملكي لم يصدر بيانًا حيال اعتقال خصمي بن سلمان رفيعَي المستوى الأمير أحمد والأمير محمد بن نايف، وكلٌّ منهما مرشّحٌ ليصبح ملكاً أو ولياً للعهد، ثمة شائعات تشي بحدوث انقلاب محتمل.

لكن الانقلاب مستبعدٌ نظراً إلى الأميرين المعتقلين جُرّدا من سلطاتهما العسكرية والاستخباراتية (ولم يكن للأمير أحمد أي سلطة)، وأصبحا مجرّد رمزين قد يتحلّق حولهما الأمراء المهمّشون والساخطون. تشكّل هذه الاعتقالات تذكيراً دامغاً بفشل محمد بن سلمان الذريع في استلحاق العائلة المالكة، واحتواء مطامح كبار أفرادها المهمّشين، والحصول على ولائهم بشكل نهائي.

من المرجّح أن يواصل ولي العهد حملة الاعتقالات العشوائية هذه بسبب مشاعر الخوف والارتياب التي تتملّكه. لقد فشل في الحفاظ على توافق العائلة المالكة حيال سياسات قوّضت التقليد الذي كان قائماً في السابق على تقاسم السلطة بين الفروع البارزة لآل سعود.

لم تتوقع أُسر آل متعب وآل نايف وآل سلطان وآل فهد وغيرها من الأُسر التي لعبت دوراً أساسياً في سياسات المملكة وإدارة الدولة لأكثر من نصف قرن أن تتحول المملكة إلى "مملكة سلمان" في عهد الملك سلمان.

سيواجه ولي العهد محمد صعوبة في التفاوض بشأن ترتيب لتقاسم السلطة يبقي الأمراء الآخرين يخضعون له ويتولّون دوراً مهماً نوعاً ما. نتيجةً لذلك، يبدو أن مصيره اتّباع سياسة نَزَويّة وخطيرة قائمة على الاعتقال والذل.

في ظل تهاوي أسعار النفط، واقتطاع جزء من الموازنة، والضغوط القائمة راهناً نتيجة الوباء العالمي، سيستغل بن سلمان الإشاعات بحدوث انقلاب كأساس لتصرّفاته. وسيعمد أيضاً إلى مصادرة ثروات خصومه من الأمراء، كما فعل خلال حملة اعتقالات فندق "ريتز كارلتون" التي شنّها في العام 2017، حين أرغم الأمراء على دفع فدية مقابل الإفراج عنهم.

لن يتمكن محمد بن سلمان من الحفاظ على مستقبله في الحكم إلا عبر ممارسة أساليب قمعية شديدة بحق أفراد عائلته.

* د. مضاوي الرشيد أستاذة زائرة بمركز الشرق الأوسط في كليّة لندن للاقتصاد.

المصدر | مؤسسة كارنيغي