الأحد 5 أبريل 2020 03:30 م

منذ مقتل قائد فيلق القدس الإيراني، "قاسم سليماني"، مع الزعيم الفعلي لقوات الحشد الشعبي "جمال جعفر محمد علي الإبراهيم"، المعروف أيضًا بـ"أبوالمهدي المهندس"، شاركت كلتا المنظمتين في جهد محموم لملء فراغ القيادة.

بينما استغرقت "قوات القدس" التابعة للحرس الثوري الإيراني أقل من 24 ساعة لاختيار خليفة "سليماني"، فإن قوات الحشد الشعبي العراقية غير المتجانسة والأقل مؤسسية تعاني أكثر من الغياب المفاجئ لقائدها، كما يتضح من مشاكل تحديد خليفة لـ"المهندس".

ومما يعقد الخلافة، الانقسامات داخل قوات الحشد بين الفصيل المؤيد لإيران من جهة، والميليشيات الموالية المرجع الشيعي العراقي "علي السيستاني" من جهة أخرى.

من الناحية النظرية، لا ينبغي أن يشكل قتل "المهندس" تحديًا كبيرًا لقوات الحشد الشعبي، تمنح المادة 78 من الدستور العراقي رئيس الوزراء صفة القائد العام للقوات المسلحة، بما في ذلك "الحشد الشعبي".

ونظريا يعتبر "فالح الفياض"، مستشار الأمن القومي العراقي، هو رئيس "الحشد الشعبي"، لكن في الممارسة العملية، كان النائب هو المسؤول الفعلي، ولذا خلق مقتل "المهندس" فراغًا حاولت الفصائل المتنافسة داخل الميليشيا أن تملأه منذ يناير/كانون الثاني.

بحلول منتصف فبراير/شباط، كان من الواضح بشكل متزايد أن فصيلين رئيسيين يتبعان إلى سلطات دينية شيعية مختلفة يتنافسان من أجل السيطرة على الحشد الشعبي.

كان هناك المقربون من "السيستاني" من جهة، وآخرون موالون لفيلق القدس والمرشد الإيراني "علي خامنئي"، من جهة أخرى.

ولعل الأسوأ من وجهة نظر طهران، أنه كان هناك أيضًا تنافس شرس داخل الفصائل الموالية لإيران في الحشد الشعبي.

ويبدو أن فيلق القدس فاز في الجولة الأولى من هذا الصراع، في 20 فبراير/شباط، أكدت شبكة الميادين اللبنانية تعيين "أبوفدك المحمداوي"، القائد السابق لميليشيا "كتائب حزب الله"، نائبا لقوات الحشد الشعبي، رحبت وسائل الإعلام الإيرانية التي تسيطر عليها الحكومة بالخبر من خلال نشر صور "لأبوفدك" بصحبة "سليماني".

وكشفت مصادر أخرى أن لجنة من قادة الميليشيات الموالية لإيران قد انتخبت "أبوفدك"، وبحسب ما ورد كانت اللجنة مؤلفة من "أبوعلي البصري" مساعد نائب رئيس الحشد الشعبي، و"أبومنتظر الحسيني" قائد "فيلق بدر"، و"أبوإيمان الباهلي" رئيس المخابرات في الحشد الشعبي وعضو في "كتائب حزب الله"، و"أبوعلاء الولائي" من ميليشيا "كتائب سيد الشهداء"، و"ليث الخزعلي" من ميليشيا "عصائب أهل الحق"، و"أحمد الأسدي" من كتائب "جند الإمام".

وأوضح تقرير لاحق أن هناك 3 مرشحين لمنصب نائب رئيس الحشد: "أبوفدك" و"البصري" و"الباهلي"، وكان "أبوفدك" مرشح الوسط داخل الفصيل الموالي لإيران داخل الحشد الشعبي.

لم تكن ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لـ"السيستاني" جزءًا من اللجنة، وبعد انتخاب "أبوفدك"، أعلنت عدة جهات رفضها لانتخابه ومنها: "لواء علي الأكبر"، الذي يحرس ضريح الإمام "الحسين" في كربلاء، و"فرقة الإمام علي القتالية"، التي تحرس مرقد الإمام "علي" في النجف، و"فرقة العباس" القتالية التي تحرس مرقد "العباس" في كربلاء، و"كتائب أنصار المرجعية".

وبالرغم من الانقسامات، أعرب "البصري"، مساعد نائب رئيس الحشد الشعبي، عن تفاؤله قائلا إن الأمر التنفيذي بتعيين "أبوفدك" سيوقع من رئيس الوزراء في 22 فبراير/شباط، وفي 13 مارس/آذار، أشار "الفياض" إلى أن رئيس الوزراء العراقي المؤقت قد يؤجل التعيين حتى جلسة الحكومة المقبلة، وحتى 3 أبريل/نيسان، لم يتم إصدار الأمر التنفيذي والتعيين الرسمي من رئيس الوزراء لـ"أبوفدك".

قد يعكس هذا التأجيل إلى حد ما استمرار الانقسامات داخل الحشد الشعبي.

وتعتبر المعلومات عن "أبوفدك" نادرة، وقد تشير معارضة قيادته إلى القلق بشأن انتمائه السياسي وميله إلى طهران.

ووفقًا لموقع إلكتروني مقرب من "الحرس الثوري" الإيراني، فإن "أبوفدك يعتبر أحد أبرز قادة كتائب حزب الله في العراق. وقبل الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، وجه العديد من العمليات ضد نظام صدام حسين وكان من كبار قادة فيلق بدر".

وقد نشر الباحث العراقي "هشام الهاشمي" معلومات عن "أبوفدك" منها أنه انضم إلى "فيلق بدر" وشارك في عمل استخباراتي لـ"هادي العامري"، الذي يشغل حاليًا منصب الأمين العام "لمنظمة بدر".

وتعليقًا على أنشطة "أبوفدك" منذ عام 2003، قال "الأسدي": "بعد سقوط صدام، شارك أبوفدك في المقاومة ضد الاحتلال من خلال كتائب حزب الله، كما شغل منصب قائد قوات الحشد الشعبي في القتال ضد الدولة الإسلامية".

وكشفت مصادر أن "أبوفدك" هو نفسه صاحب لقب "الخال" الذي كتب على جدار سفارة الولايات المتحدة في بغداد في 31 ديسمبر/كانون الأول"، وأنه متورط في قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في بغداد، ولا سيما في جسر السنك، في ديسمبر/كانون الأول 2019.

في 22 فبراير/شباط، أشادت وكالة الأنباء الدولية للقرآن، وهي منفذ آخر للحرس الثوري الإيراني، بـ"أبوفدك" باعتباره مؤسس وحدة الصواريخ في العراق والمسؤول عن إنشاء قدرة محلية لبناء الصواريخ العراقية، مشيرًة إلى أنه قاد أيضًا قوات "كتائب حزب الله" في المعارك في سوريا.

يبقى أن نرى ما إذا كانت الحكومة القادمة في بغداد ستصدر أمرًا تنفيذيًا رسميًا بتعيين "أبوفدك" نائباً لقوات "الحشد الشعبي"، وفي حال تم ذلك فسيواجه العديد من  التحديات وعلى رأسها المعارضة العلنية له من الميليشيات الموالية لـ"السيستاني"، ولذا ستواجه قوات الحشد الشعبي صعوبة في الالتفاف حول قائد واحد في الأشهر المقبلة.

المصدر | علي الفونه | معهد دول الخليج في واشنطن - ترجمة وتحرير الخليج الجديد