الأحد 5 أبريل 2020 05:51 م

تعرضت الرباط لضغوط لتوطيد العلاقات مع الرياض بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الجزائري "عبدالمجيد تبون" إلى السعودية في فبراير/شباط الماضي.

وأرسل ملك المغرب "محمد السادس" مستشاره الأول "فؤاد عالي الهمة" إلى الرياض في 26 فبراير/شباط لإجراء محادثات مع ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان".

لكن العاهل المغربي لم يهمل علاقاته الجيدة مع قطر، فبعد يوم واحد من لقاء الرياض، استقبل أمير قطر، الشيخ "تميم بن حمد آل ثاني" وزير الخارجية المغربي "ناصر بوريطة".

التوترات حول الصحراء الغربية

ولدى المغرب والسعودية الكثير ليكسبانه من حل خلافاتهما السياسية.

بالنسبة للمغرب، يمكن للتحالف مع السعودية أن يضفي الشرعية على الحرب الدبلوماسية التي يشنها ضد "جبهة البوليساريو" وداعمها الرئيسي، الجزائر.

في مطلع هذا العام، تمكنت الرباط من إقناع عدد من الدول الأفريقية الصغيرة بفتح قنصليات في الصحراء الغربية، وسرعان ما ردت الجزائر، واستدعت سفيرها لدى ساحل العاج لإجراء مشاورات في فبراير/شباط بعد أن فتحت البلاد قنصلية في مدينة العيون.

وترى "جبهة البوليساريو" أن المناورات الدبلوماسية المغربية إهانة سياسية لشعب الصحراء الغربية، وقد أكد السيناتور الجمهوري "جيمس إنهوف"، الذي يرأس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي، في فبراير/شباط، دعمه للشعب الصحراوي في نضاله.

وعلى الصعيد الإقليمي، نجحت "جبهة البوليساريو"، بدعم من الجزائر وجنوب أفريقيا، في تعزيز موقعها داخل الاتحاد الأفريقي بنجاح. 

مبادرات سياسية

ولعل هذا يفسر قرار السعودية المفاجئ بتأجيل القمة العربية الأفريقية المقرر عقدها في 16 مارس/آذار في الرياض، حيث كان من المتوقع أن تتلقى "جبهة البوليساريو" دعوة.

ويبدو أن رفض "بن سلمان" استقبال "جبهة البوليساريو" قوبل بشكل إيجابي من قبل الدبلوماسيين المغاربة، لكن الرئيس الجزائري الأكثر جرأة فاجأ المغرب عندما قام بزيارة رسمية إلى السعودية بناء على طلب الملك "سلمان".

وتعد زيارة "تبون" للسعودية هي الأولى له لدولة أجنبية منذ انتخابه في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ومقابل هذه الزيارة أرسل الملك "محمد السادس" بسرعة كلا من "الهمة" و"بوريطة" للقاء ولي عهد السعودية.

وبحسب مصادر حكومية، كان الدبلوماسيون المغاربة في السعودية للتحضير لزيارة "محمد السادس" نفسه للرياض، وبحسب ما ورد كانت المملكتان تأملان في تقوية العلاقات بينهما، وتحقيق تعاون اقتصادي وأمني أكبر بين الرباط والرياض.

وذكر مصدر دبلوماسي معلومات عن الوساطة المغربية، حيث إن البلد مرشح لتنظيم مؤتمر دولي للمساعدة في تحقيق المصالحة بين الرياض والدوحة، ويبدو أن سياسة "الحياد النشط" للمغرب جعلته مهيئا للعب دور الوسيط بين الرياض والدوحة.

بلد مستقر

في البداية، ساعدت الرياض، الرباط في بناء الجدار الرملي في الصحراء الغربية في منتصف الثمانينات في ذروة الحرب بين المغرب و"جبهة البوليساريو".

وفي عام 2012، تعهدت دول الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات وقطر والكويت، بتقديم 5 مليارات دولار للمغرب للمساعدة في تمويل المشاريع الهيكلية المحلية التي تهدف إلى دعم الاقتصاد والسياحة.

في عام 2015، انضم المغرب إلى العمليات العسكرية بقيادة السعودية ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، ومع ذلك، أنهت المغرب مشاركتها العسكرية في عام 2019، على الرغم من التزاماتها العسكرية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي.

بالنسبة لدول الخليج، يمثل المغرب قوة استقرار وجذب للاستثمار الأجنبي وبوابة جيواستراتيجية لأوروبا.

علاوة على ذلك، أظهرت المملكة استقلالها على الساحة الدولية من خلال الحفاظ على الحياد في حصار قطر عام 2017. حتى إن ملك المغرب قرر إرسال مساعدات غذائية إلى قطر وزار الدوحة بعد وقت قصير من بدء الحصار.

علاوة على ذلك، فإن موقع المغرب الاجتماعي والاقتصادي في أفريقيا يمكن أن يمنح دول مجلس التعاون الخليجي الموقع الاستراتيجي الذي تحتاجه لبدء الاستثمارات وتهدئة الاحتكاكات الإقليمية، ولا سيما في ليبيا.

تجميل صورة "بن سلمان" المشوهة

لذلك يعد التقارب بين "محمد السادس" و"بن سلمان" سياسة مربحة للجانبين.

فيما يتعلق بصراع الصحراء الغربية، يمكن لدول الخليج أن تعزز محاولات المغرب في التأثير على أعضاء مجلس الأمن المؤثرين في تبني قرارات لصالح مطالبات سيادة المغرب.

بالنسبة للسعودية، يمكن أن يساعد التقارب مع المغرب على تجميل الصورة المشوهة لولي العهد المتورط في مقتل الصحفي "جمال خاشقجي".

أما بالنسبة لقطر، فهي تأمل في رؤية نهاية للحصار لإعادة إطلاق مشاريعها الاستثمارية واستعادة نفوذها الإقليمي.

لهذه الأسباب، يثبت تحالف المغرب ودول الخليج بمرور الوقت أنه في مصلحة الطرفين بالرغم أن ذلك يتعارض مع "التوازن الدبلوماسي" الذي يقوم به "محمد السادس" تجاه أجندة "بن سلمان" المتطرفة في المنطقة.

المصدر | عزيز شاهر | ميدل إيست آي- ترجمة وتحرير الخليج الجديد