الثلاثاء 7 أبريل 2020 06:45 ص

أعربت منظمات حقوقية عن مخاوفها بشأن حدوث تفش جماعي لفيروس "كورونا" المستجد في سجون النظام السوري المزدحمة، مشيرة إلى أن دمشق تماطل في إطلاق سراح السجناء بموجب عفو أعلنه رئيس النظام "بشار الأسد".

وفي 22 مارس/آذار الماضي، أصدر "الأسد" عفوا عن سجناء، ووسع نطاق الجرائم التي يغطيها عفو أعلن في سبتمبر/أيلول الماضي، لكن جماعات لحقوق الإنسان تقول إنه لم يفرج حتى الآن سوى عن بضع مئات المسجونين بتهم ارتكاب جرائم عامة فيما وصفوه بأنه لفتة رمزية لصرف الأنظار عن مطالبات دمشق بأن تحذو حذو دول أخرى بينها حليفتها المقربة إيران التي أفرجت عن عشرات آلاف السجناء مع اجتياح فيروس "كورونا" المستجد للعالم.

وكان النظام السوري قد أعلن أنه رصد 19 حالة إصابة مؤكدة فقط بفيروس "كورونا" "كوفيد-19"، وحالتي وفاة.

والأسبوع الماضي، أشار مبعوث الأمم المتحدة لسوريا "جير بيدرسن" إلى خطورة تفش سريع لفيروس "كورونا" المستجد في سجون البلاد، وحث على اتخاذ إجراء عاجل لإطلاق سراح السجناء.

ونقلت "رويترز" عن رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان "فضل عبدالغني" أن النظام السوري يسعى للتحايل على الضغوط التي يواجهها من المنظمات والدول التي تخشى تفشي فيروس "كورونا" بين السجناء، مشيرا إلى أن المفرج عنهم ليس بينهم أي ناشطين مدنيين أو غيرهم من عشرات آلاف السجناء السياسيين المحتجزين منذ اندلاع الصراع في سوريا.

وقالت الشبكة إن المفرج عنهم مدانون بارتكاب جرائم بينها التهريب والتزوير، وإنها وثقت 665 حالة اعتقال تعسفي و116 حالة وفاة تحت التعذيب و232 عملية إطلاق سراح منذ صدور العفو في سبتمبر/أيلول.

وفي ذات السياق، قالت مديرة بحوث الشرق الأوسط في "منظمة العفو الدولية"، "لين معلوف" إن فيروس "كورونا" المستجد يمكن أن ينتشر سريعا في السجون السورية ومراكز الاعتقال نظرا لسوء الصرف الصحي وعدم توفر مياه نظيفة والتكدس الشديد للمحتجزين.

وأوضحت الباحثة في الشؤون السورية بمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، "سارة الكيالي" أن السجون السورية تضم منشآت تديرها أجهزة الأمن، وتنكر السلطات وجودها، ويعتبر الحرمان من الرعاية الطبية جزءا من سياسة التعذيب المنتشرة على نطاق واسع.

وعبرت عن خوفها الشديد بخصوص المعتقلين في مثل تلك السجون، قائلة: "لن أفرض أي غرض للحكومة السورية، لكن تخيل أن لديك سجناء مصابين وسط أناس تريد (الحكومة) بالفعل التخلص منهم بسبب معارضتهم لها؟".

وفي حين لم تذكر وسائل إعلام النظام السوري عدد السجناء الذين تم الإفراج عنهم في الآونة الأخيرة، يقول محققون بالأمم المتحدة وناشطون حقوقيون غربيون إن السلطات السورية اعتقلت وعذبت عشرات الألوف منذ بدء الصراع في 2011.

ومن شأن الاكتظاظ وانعدام الخدمات الطبية أن يعرض حياة عشرات الآلاف لخطر داهم، حيث تثير تلك الأوضاع مخاوف على نطاق واسع بأن سوريا لن تكون قادرة على احتواء الفيروس في حالة تفشيه، حيث إن نظامها الصحي ضعيف للغاية بسبب الحرب التي اندلعت منذ نحو 10 سنوات.

وتعج السجون ومراكز الاعتقال التي يشرف عليها النظام السوري بعشرات الآلاف، كثيرون منهم اعتقلوا بسبب مشاركتهم في مظاهرات احتجاجية أو لإبدائهم رأيا سياسيا معارضا للنظام، وفق منظمتي "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش".

وغالبا ما يوضع هؤلاء في زنازين ضيقة ومكتظة تشكل بيئة حاضنة لانتشار الأمراض ويحرمون من الغذاء الكافي والرعاية الصحية والتهوية.

وفي تقرير صدر عام 2018، قالت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة إن أماكن وجود هؤلاء المعتقلين لا تزال مجهولة وغير معترف بها من جانب الدولة، موضحة أن هؤلاء المدنيين مختفون وكثيرون منهم قد لا يكونون على قيد الحياة.

وفي أواخر مارس/آذار الماضي، طالبت 43 منظمة حقوقية ومجموعات سورية معارضة في بيان مشترك السلطات بـ"الإفراج الفوري عن المسجونين والمحتجزين السياسيين والحقوقيين، وعدم القيام بأي عمليات اعتقال جديدة" للحد من انتقال الفيروس.

وطالبت المنظمات وبينها المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، كلا من منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر "بالضغط العاجل لتتمكنا من ممارسة دوريهما في تحسين الظروف الصحية في مراكز الاحتجاز ولزيارتها بشكل طارئ".

وتتحدث الإحصاءات بعد 9 سنوات على الثورة السورية عن نحو 130 ألف معتقل ومغيب قسرا يتعرضون لشتى أنواع التعذيب والحرق، حسب "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، التي أكدت أيضا في إحصاءاتها أن أكثر من 14 ألف شخص بينهم أطفال ونساء قتلوا تحت التعذيب داخل سجون النظام السوري منذ مارس/آذار 2011 حتى مارس/آذار 2020.

ومع استمرار ارتفاع عدد الإصابات بفيروس "كورونا" حول العالم، شددت دول عدة تدابير مواجهة انتشاره، لتشمل إغلاق الحدود، وتعليق الرحلات الجوية، وفرض حظر تجوال، وتعطيل الدراسة، وإلغاء فعاليات عدة، ومنع التجمعات العامة، وإغلاق المساجد والكنائس، والإفراج عن عشرات الآلاف من السجناء.

المصدر | الخليج الجديد + رويترز