الأربعاء 8 أبريل 2020 07:12 م

"رجعوا الناس للشغل فورا.. لما شوية يموتوا أحسن ما البلد تفلس.. ولو المستشفيات مش هتستوعب ما نتعالجش، ومش هتبرع أنا مش مسؤول عن دخل الشعب".

هكذا تحدث الملياردير المصري ورجل الأعمال "حسين صبور"، في تصريحات صادمة، مستفزا ملايين المصريين، الذين يواجهون تداعيات تفشي فيروس "كورونا"، تحت الحظر الجزئي.

وارتفع عدد الإصابات في مصر إلى 1560 حالة، و103 حالات وفاة حتى مساء الأربعاء، وسط مخاوف من اقتراب الدخول إلى فترة ذرورة تفشي الفيروس، مع نقص حاد في الإمكانات الطبية اللازمة.

ويبدو أن تصريحات "صبور" الرئيس السابق لنادي الصيد، ورئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين، لا تعبر فقط عن ذاته، بل عن جمع من رجال الأعمال، الذين يخشون تضرر مصالحهم، وتعطل مصانعم وشركاتهم جراء تمديد الحظر. 

"ساويرس" والسويد

على المنوال ذته، أثار الملياردير ورجال الأعمال "نجيب ساويرس" الجدل، بدعوته إلى عدم تمديد حظر التجوال، وعودة العمل فورا، محذرا من اضطرار رجال الأعمال إلى تخفيض الرواتب وتسريح العمالة، بسبب توقف حركة الإنتاج.

وقال "ساويرس" الذي يحتل المركز التاسع على قائمة "فوربس" لأغنى أغنياء أفريقيا لعام 2020 بثروة تقدر بـ3 مليارات دولار، إن "استمرار توقف الإنتاج سيؤدي إلى زيادة البطالة، وإصابة البعض بالاكتئاب".

وأكد "ساويرس" أن الحكومة المصرية لن تستطيع تعويض الجميع عن فقدهم لمصدر رزقهم، مما سيؤدي إلى تحول هؤلاء للجريمة أو "الانتحار"، بحسب قوله. 

وأضاف أنه "ستكون هناك دماء اقتصادية في الشوارع إذا لم يعد العمال والموظفون إلى أعمالهم"، محذرا من إفلاس القطاع الخاص إذا استمر في دفع المرتبات دون وجود إنتاج.

 

واستند "ساويرس" في موقفه إلى تجربة السويد في ترك الأعمال، وهو ما نفته لاحقا صفحة السويد باللغة العربية على "فيسبوك"، مؤكدة أن الحكومة السويدية نصحت كبار السن والفئات المعرضة للإصابة بعزل أنفسهم طوعا، وكذلك تم منع الزيارة لدور المسنين، كما أوصت الخارجية السويدية بعدم السفر إلى خارج البلاد حتى يونيو/حزيران المقبل.

وتتولى شركة "أرواسكوم للإنشاءات" التابعة لـ"ساويرس" العمل في مشروع مبنى مجلس الوزراء الجديد داخل العاصمة الإدارية الجديدة، شرق القاهرة، إضافة إلى استثمارت أخرى.

موقف "العربي"

مقابل "صبور"، و"ساويرس"، اتخذ رجل الأعمال المصري "محمود العربي"، موقفا مختلفا حظي بإشادة الشارع المصري، بعد إعلانه عدم التخلي عن العاملين بمجموعة "العربي"، والتفكير في تقديم موعد صرف المنح والمرتبات.

وقال المدير التنفيذي لمجموعة "العربي"، "محمد العربي"، في رسالة صوتية، "الحمد لله بدأت الشركة أسرة واحدة وستستمر كذلك، وحاليا هناك 35 ألف موظف وأكثر، والحمد لله مرّ على الشركة الكثير من المحن والله حولها إلى منح".

وتابع: "أعتقد أن الأزمة ستمر على خير، بدأنا نتحرك والحمد لله، الناس عندها وعي، عملنا لجنة لإدارة الأزمة، وخلينا الأطباء مسؤولين عن إدارة الشركة، وفي كل فرع بالشركة توجد لجنة لإبلاغنا بكل شيء، نحن لا نخشى قدر الله لأن قدره كله خير".

 

وزاد في رسالته للعاملين: "ما تقلقوش أبدًا طول ما إحنا مع بعض ربنا معانا، إوعوا الشيطان يضحك عليكم، ويقول إن الشركة هتتخلى عن حد أو هتقصر معاكم، بنفكر نبدر (نبكر) صرف المرتبات والمنح، ليجد الناس دخل تاني (آخر) للصرف، إن شاء ربنا سينجينا من الأزمة".

انحياز "السيسي"

وبعد أيام من الجدل الساخن في الشارع المصري إزاء موقف رجال الأعمال من أزمة "كورونا"، أبدى الرئيس "عبدالفتاح السيسي" انحيازه لاستمرار عمل قطاعات الصناعة والمقاولات، وشركات قطاع الأعمال العام، دون النظر إلى احتمالية ارتفاع أعداد المصابين بالفيروس.

وتفيد تسريبات، بأن "السيسي" أوقف خططا حكومية لفرض حظر شامل على غرار بعض دول الجوار، حالة تخطي إصابات فيروس "كورونا" عدد ألف حالة.

ووجه "السيسي" باستمرار العمل وعدم المساس برواتب العاملين، وهو الموقف الذي يخدم مصالح رجال الأعمال، ويحمي استثماراتهم داخل البلاد.

وقبل أيام، وفي موقف مثير للجدل، دعا رئيس الوزراء المصري "مصطفى مدبولي"، إلى ضرورة عمل شركات المقاولات بكامل طاقتها، مع اتخاذ الإجراءات الوقائية لمجابهة كورونا"، مشيرا إلى أن التشييد والبناء من أهم القطاعات وترتبط به أكثر من 90 صناعة.

وبلغ عدد العاملين في نشاط التشييد والبناء، قرابة 3.9 ملايين مشتغل، بنسبة 13.8% من إجمالي المشتغلين، في العام 2019، حسب بيانات البنك الدولي.

وفي خطوة لها دلالتها، أقرت حكومة "مدبولي" تخفيفا جزئيا للحظر، على أن يبدأ من الساعة 8 مساء بدلا من السابعة، حتى السابعة صباحا، لمدة أسبوعين إضافيين حتى يوم 23 أبريل/نيسان الجاري.

أهداف عدة

وتقف عدة عوامل وراء موقف الحكومة المصرية، أهمها عدم تعطيل وتيرة الانجاز في المشروعات الكبرى، التي كان "السيسي" ينوي افتتاحها 30 يونيو/حزيران المقبل، إلا أنه تقرر تأجيلها إلى 2021.

وتخطط الحكومة المصرية، للانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة، قبل نهاية العام الجاري، وهي الخطط التي تعطلت بسبب تفشي فيروس "كورونا"، ما أجبر عدد من الشركات على خفض عدد العمالة التابعة لها في مواقع عدة.

كذلك فإن طول فترة الحظر، وامتداده لحظر كامل، يعني إلزام الدولة بصرف حزمة دعم بمليارات الجنيهات للعمالة غير المنتظمة، والمتضررة من القرار، وهو ما لا تريده الحكومة المصرية، المثقلة أساسا بالديون الداخلية والخارجية.

وتخصص وزارة القوى العاملة منحة استثنائية بقيمة 500 جنيه (نحو 30 دولارا) لمدة 3 أشهر للعمالة غير المنتظمة، وقد سجل للحصول عليها حوالي 1.5 مليون شخص حتى الآن، إلى جانب المسجلين من قبل (120 ألف شخص).

ويسعى النظام المصري عبر استمرار وتيرة العمل، إلى حصد ثمار سياساته الداعمة للمستثمرين، والتي شملت تخفيض أسعار الفائدة بالبنوك، وتأجيل سداد أقساط القروض 6 أشهر، وخفض أسعار الطاقة للمصانع، ودعم المصدرين.

ويبدو أن هناك التقاء مصالح بين "السيسي" ورجال الأعمال، حيث يبحث الطرف الأول عن إنجاز سياسي، بينما تتحكم في الطرف الثاني حسابات الربح والخسارة، ليفوز البيزنس في معركة "كورونا" ربما على حساب حياة وأرواح المصريين.

المصدر | الخليج الجديد