الخميس 9 أبريل 2020 09:15 ص

أعلن البنك المركزي التونسي طرح ورقة نقدية جديدة عليها صورة الطبيبة الراحلة "توحيدة بن الشيخ" تزامنا مع حرب يقودها الأطباء في العالم ضد فيروس "كورونا".

وقال محافظ البنك المركزي "مروان العباّسي" إن الورقة صُممت قبل سنة، ليتزامن طرحها مع أكبر أزمة صحية تمر بها البلاد وسائر بلدان العالم، معتبرا أن صورة "توحيدة بن الشيخ" على الورقة من فئة الـ10 دنانير اعتراف من كل التونسيين بمجهود الأطباء على مر الأجيال.

وأضاف أن هذا التكريم تحفيز للجيش الأبيض في الدفاع عن حياة الناس وإنقاذهم من وباء "كورونا".

و"توحيدة بن الشيخ"، التي وشحت صورتها الورقة النقدية الأكثر تداولا في تونس، هي أول طبيبة في البلاد يتم تكريمها بهذه الصورة.

واختيرت كشخصية رئيسية لهذه الورقة؛ اعترافا بجميل المرأة على الطب التونسي، ودورها الكبير في نشر الرعاية الصحية في البلاد، وتكوين أجيال من الأطباء والممرضين في فترة الاستعمار وغداة الاستقلال، في وقت كانت تواجه فيه البلاد الفقر وانتشار الأوبئة والأمراض القاتلة.

وُلدت أول طبيبة في تونس والمغرب العربي في يناير/كانون الثاني 1909 وتوفيت في تونس العاصمة يوم 6 ديسمبر/كانون الأول 2010، وهي من أسرة متوسطة آمنت بالعلم، فكانت "بن الشيخ" في الصفوف الأولى للنساء المتعلمات في البلاد إلى حدود المرحلة الثانوية، قبل أن تلتحق بكلية الطب في فرنسا لمواصلة دراستها ونيل الاختصاص في طب الأطفال.

تولّت الطبيبة التونسية بعد الاستقلال مناصب عددة، منها إدارة قسم التوليد وطب الرضيع في مستشفى شارل نيكول في العاصمة من سنة 1955 إلى سنة 1964، كما أنشأت في المستشفى ذاته قسما خاصا بالتنظيم العائلي سنة 1963.

وإضافة إلى شغفها بمهنة الطب وتوليها منصب رئيسة قسم التوليد وطب الرضيع في مستشفى عزيزة عثمانة بتونس، تم تعيينها في منصب مديرة الديوان الوطني للتنظيم العائلي عام 1970، كما ساهمت في الحياة الفكرية من خلال كتاباتها، وأشرفت على أول مجلة تونسية نسائية ناطقة بالفرنسية صدرت من 1936 إلى 1941 تحت عنوان "ليلى".

في 1950، أسست "بن الشيخ" جمعية القماطة للعناية بالرضع من أبناء العائلات المعوزة. كما ساهمت في تأسيس لجنة الإسعاف الوطني. وفي سنة 1958، أصبحت عضوا في عمادة الأطباء التونسيين.

ولا يعد تكريم "بن الشيخ" عبر طباعة صورتها على الورقة النقدية الوحيد من نوعه؛ إذ سبق للبريد التونسي أن أصدر طوابع بريدية تحمل اسمها وصورتها، وأسس عدد من الأطباء جمعية طبية تحمل اسمها "جمعية توحيدة بنت الشيخ للسند الطبي"، اعترافا بمكانتها وإسهاماتها التي تواصلت إلى تاريخ وفاتها سنة 2010.

وبطرح البنك المركزي للورقة النقدية الجديدة تدخل الطبيبة التونسية متحف العملة التونسية الذي تأسس في نوفمبر/تشرين الثاني 2008، ليخلّد ذكراها مع من سبقوها من شخصيات تونسية طبعت على النقود لمساهماتهم في ميادين عديدة خلال الفترات التاريخية التي مرت بها النقود التونسية تمتد إلى قرابة 2500 سنة من تاريخ العملة المتداولة.

وإن كانت "توحيدة بن الشيخ" أول طبيبة تظهر صورتها على العملة التونسية، إلا أنها ليست أول امرأة تحظى بهذا النوع من التكريم؛ إذ سبقتها في ذلك الممثلة "أنيسة لطفي"، وهي أول امرأة توضع صورتها على النقود، بعد أن رشحها الرئيس الراحل "الحبيب بورقيبة" لهذا الشرف لتكون صورتها مطبوعة على الورقة المالية "الدينار" التي توقف التعامل بها، وكذلك القطعة الحديدية من قيمة الدينار، التي لا يزال التعامل بها متواصلا إلى حد اليوم.

وفي تاريخ العملة التونسية الحديثة "ما بعد الاستقلال" لم تغب المرأة العاملة في شتى الميادين عن صور الأوراق النقدية التي كان للفنان التشكيلي "حاتم المكّي" الذي ينتمي لمدرسة تونس للفنون الجميلة أثر كبير في تصميم هذه الصور المستوحاة من الواقع المعيشي التونسي وشخصيات تركت بصماتها في حياة عموم الناس.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات