الجمعة 10 أبريل 2020 11:16 ص

يشير إعلان إيران في 6 أبريل/ نيسان إلى أن تنسيقها مع الإمارات بخصوص فيروس "كورونا" قد حسّن علاقات البلدين بشكل أكبر، إلى تزايد الصدع بين تحالف أبوظبي التقليدي مع السعودية، ويوضح كيف تسعى الإمارات إلى استغلال تفشي الوباء من أجل زيادة نفوذها.

ويمكن للاستراتيجيات المتناقضة لكل من السعودية والإمارات أن تغير الميزان الجيوسياسي لقوى الشرق الأوسط في المستقبل.

التقارب الإيراني الإماراتي

شحنت الإمارات على مدى شهر مارس/ آذار عدة دفعات من المعدات الطبية إلى إيران، التي تعاني من أسوأ تفشي لفيروس "كورونا" في المنطقة مع أكثر من 4 آلاف حالة وفاة، إلى جانب تدهور الوضع الإنساني في ظل العقوبات الأمريكية المستمرة.

تحدث وزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف" ونظيره الإماراتي "عبدالله بن زايد" عبر الهاتف في 15 مارس/ آذار لمناقشة سبل احتواء الوباء.

تبدو جهود المساعدة والاتصالات غير مسبوقة، بالنظر للانطباع السائد بأن الإمارات وإيران خصمان إقليميان قديمان، وهو الانطباع الذي يتماشى مع موقف مجلس التعاون الخليجي التقليدي المتمثل في معارضة التوسع الإقليمي لإيران.

وبصفة الإمارات أكثر حداثة فيما يخص السياسة الخارجية، كان يُنظر إليها على أنها تتوافق في الغالب مع مواقف السعودية، حيث تعد الشراكة السعودية الإماراتية في صميم أمن مجلس التعاون الخليجي، خاصة فيما يتعلق بالحرب على اليمن.

ومع ذلك، تُظهر دولة الإمارات مسارًا مستقلاً عن ذلك الخاص بالسعودية والولايات المتحدة، بينما تواصل التأكيد على علاقاتها الأمنية الوثيقة مع كليهما.

أعربت منظمة الصحة العالمية عن "امتنانها الصادق" لدولة الإمارات لتوفيرها طائرة مستأجرة تسمح لفريق منظمة الصحة العالمية والإمدادات الطبية بالسفر إلى إيران، مما سيعزز صورة أبوظبي الإنسانية العالمية.

تميّز هذه التطورات في نهاية المطاف دولة الإمارات عن حليفتها الجيوسياسية ذات الثقل، السعودية، التي توترت علاقاتها أكثر مع إيران في خضم الأزمة الحالية.

تصاعد التوترات مع السعودية

طوقت السعودية منطقة القطيف ذات الأغلبية الشيعية في 11 مارس/ آذار، بعد عودة العديد من المواطنين من إيران، وألقت الرياض باللوم أيضًا في مسألة انتشار فيروس "كوفيد-19" على ما وصفتها بـ "الأفعال غير المسؤولة" لإيران.

وفي 18 مارس/ آذار، عارضت السعودية رسميًا ومنعت بيانا من "حركة عدم الانحياز" يهدف إلى إدانة العقوبات الأمريكية على طهران، التي منعت وصول إمدادات المساعدة لإيران للتخفيف من الأزمة.

أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية "سيد عباس موسوي"، الإجراء الذي قادته الرياض ووصفته بأنه شيء مؤسف بحق الشعب الإيراني في مثل هذه الظروف الخطيرة، مما يظهر نظرة طهران المتدهورة أكثر للمملكة.

ومن الواضح أن أولوية الرياض بمواجهة التوسع الإقليمي لإيران وبرنامجها النووي قد تعززت أكثر خلال تداعيات الفيروس.

ليس التباين الأول

حدثت مثل هذه الاختلافات بين النهجين الإماراتي والسعودي تجاه إيران من قبل. فخلال العام الماضي، قللت أبوظبي من إدانتها لإيران واتخذت استراتيجية مختلفة عن الرياض فيما يتعلق بحرب اليمن التي تقودها السعودية.

في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أفرجت الإمارات عن 700 مليون دولار من الأموال المجمدة لإيران، على خلفية تحسن العلاقات بينهما.

وقال النائب البرلماني الإيراني "أكبر تركي"، إن "الإماراتيين فهموا أن الدول الغربية والسعودية لن يستطيعوا حمايتهم في الظروف الحالية"، مشيراً إلى زيادة العلاقات الاقتصادية بين طهران وأبوظبي.

في غضون ذلك، وردت أنباء أن الإمارات سعت لمحادثات سرية مع الحوثيين المدعومين من إيران في شمال اليمن، وفي وقت لاحق في نوفمبر/تشرين الثاني أعلن وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية "أنور قرقاش" أن "الحوثيين جزء من المجتمع اليمني وسيكون لهم دور في مستقبل."

وبينما تسعى الإمارات إلى دولة جنوبية مستقلة في اليمن لتسهيل نفوذها على البحر الأحمر وتعزيز تجارتها البحرية العالمية، فإن هزيمة الحوثيين ليست أولوية أبوظبي.

يشير استئناف الرياض لحملتها الجوية على مناطق الحوثيين في مارس/ آذار، والتي زعمت أنها ضربت أهدافًا عسكرية إيرانية، إلى أن خوفها من نفوذ إيران مازال يدفعها لمواصلة الحرب، بالرغم من فشل الرياض في تحقيق أهدافها.

وبينما تسعى السعودية إلى خفض التصعيد مع إيران، فإنها لا تزال تعارض النفوذ الإقليمي لها، الأمر الذي يقوض جهود الوساطة، بالرغم أن طهران كانت أكثر تقبلاً لاستعادة العلاقات مع الرياض، كما قال دبلوماسي إيراني كبير في فبراير/ شباط.

التودد لـ"الأسد"

علاوة على ذلك، تحاول الإمارات تأمين نفوذ لها في سوريا من خلال تحسين العلاقات مع رئيس النظام السوري "بشار الأسد"، وبذلك يعد التفاهم مع إيران أمرًا ضروريًا بسبب دعم طهران لـ"الأسد" ووجودها القوي في البلاد.

تنظر أبوظبي إلى وجود "الأسد" على أنه حصن ضد خصمها الإقليمي الحالي تركيا، وكذلك القوى الإسلامية التي تراها معادية، إذ أن كلاهما خصم لـ"الأسد" أيضًا.

تشير المكالمة الهاتفية التي أجراها ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد" مع "الأسد" في 27 مارس/ آذار - حيث أعرب فيها الأول عن دعمه للشعب السوري - إلى كيفية استغلال الإمارات للأزمة أيضًا لتعزيز علاقاتها الوليدة مع النظام السوري.

دعمت السعودية سابقاً المعارضين للنظام في سوريا، ومع ذلك، فإن المبادرات الإماراتية للتواصل مع "الأسد" منذ إعادة فتح سفارتها في دمشق في ديسمبر/ كانون الأول 2018 دفعت لاستجابة مماثلة من الرياض.

ولكن، يمكن القول أن أبوظبي تقوم بدور أكثر استباقية في تعزيز علاقاتها مع النظام السوري.

وفي خضم تصاعد التوترات مع إيران، لم يكشف هجوم سبتمبر/ أيلول الماضي على منشآت "أرامكو" السعودية فقط عن هشاشة الرياض ولكنه كشف أيضًا عن هشاشة أبوظبي.

وزادت المخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي بعد مقتل الجنرال الإيراني "قاسم سليماني" في يناير/ كانون الثاني، حيث تعهدت طهران بالانتقام.

لذلك ترى الإمارات تحسين العلاقات مع طهران كإجراء أساسي لحماية أمنها - وهو أمر لم تتبعه الرياض بشكل كامل بعد.

ومع تفاقم أزمة فيروس "كورونا"، ستلجأ الدول المتضررة بشكل متزايد إلى بعضها البعض للحصول على الدعم، وقد أثبتت الإمارات بالفعل أنها على استعداد للقيام بهذا الدور، في الوقت الذي تستغل فيه الدبلوماسية والمساعدات لمصالحها الخاصة.

المصدر | جونثان هارفي/المونيتور - ترجمة الخليج الجديد