السبت 11 أبريل 2020 06:33 ص

من عاهات الجائحة

أظهرت الجائحة عاهات موجودة لدى كثير من المجتمعات ونزعات عنصرية وعرقية وطائفية.

فيروس عابر للحدود والطبقات الاجتماعية والأديان والثقافات واللغات يستهدف الجميع دون استثناء.

وجّه جهلة ومغرضون ومرضى بالنزعات العنصرية والعرقية يوجهون سهامهم نحو بشر آخرين.

*     *     *

لا يفرق «كوفيد - 19»؛ إذ يتنقل بين ضحاياه من غني أو فقير، أو بين المواطن العادي والمسؤول، حتى لو على رأس منصبه، ولا بين أهل الأديان ولا الملل ولا الأجناس.

إنه فيروس عابر للحدود، عابر للطبقات الاجتماعية، عابر للأديان والثقافات واللغات. يستهدف الجميع دون استثناء. الكل هدف له طالما تيّسر له الوصول إليه.

وبالتالي فإنه ينبغي أن يوحد إرادة البشر، على مستوى كل مجتمع على حدة، وعلى المستوى الكوني، من أجل التصدي له والقضاء عليه، وإنقاذ أرواح الناس وصحتهم منه.

ولم يُظهر هذا الفيروس، فقط، عجز الكثير من الدول والحكومات في مواجهة المخاطر الكبيرة التي يحملها، بسبب هشاشة أنظمتها الصحية وما تعاني من نقص في المعدات وفي الكادر الطبي، بل أظهر أيضاً العاهات الموجودة في الكثير من المجتمعات، وبينها تجليات النزعات العنصرية والعرقية والطائفية وما إليها.

وبدلاً من توحيد الجهود والإرادة في مواجهته بصفته عدواً مشتركاً للجميع، راح الكثيرون من الجهلة والمغرضين والمرضى بالنزعات العنصرية والعرقية يوجهون سهامهم نحو بشر آخرين، هم مثلهم ضحايا له، وتصويرهم على أنهم مصدر البلاء والوباء.

والمحزن أن بعض مجتمعاتنا الخليجية لم تنج من مظاهر مشابهة، وإن كان في نطاقات محددة، من تجلياتها ما تعبر عنه بعض وسائط التواصل الاجتماعي المنفلتة، وغير الخاضعة لضوابط قيمية وأخلاقية من هجوم على الجاليات المقيمة في بلداننا، بما فيها بعض الجاليات العربية الشقيقة، والمطالبة بإعادتها إلى أوطانها.

وهو أمر ينطوي على الكثير من نكران الجميل لهؤلاء الرجال والنساء الذين يساهمون معنا بعرقهم وجهدهم وعلمهم في تنمية بلداننا ونهضتها، وإنجاز بناها التحتية وتطوير الخدمات فيها، ناهيك عن خلو هذه الحملات من الحس الإنساني والأخوي السوي.

مجموعة من كبار مثقفي وأدباء وأكاديميي دولة الكويت الشقيقة أصدروا قبل يومين بياناً مهماً سنعتبره لسان حالنا جميعاً نحن أبناء هذه المنطقة، لرفضه لهذه الحملات، وتعبيره عن الوفاء لإخوتنا المقيمين في بلداننا، عرباً وغير عرب، وعن تآزرنا جميعاً في مواجهة المحنة.

كل التقدير لمثقفي وأدباء الكويت الموقعين على البيان، والذين عبروا عن إدانتهم لـ«الأصوات التي تعمل على التفرقة والتمييز بين الكويتيين وبين المقيمين على أرض الكويت الطيبة من الوافدين».

وسجلوا رفضهم «لكل ما تحمله هذه الرسائل والاتهامات من مضامين تمييز وتفرقة، وما ينال الكويت وأهلها- في الوقت ذاته- من مساس وتشويه لصورتها الناصعة»، وداعين إلى إيقاف هذه الحملات على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة فوراً، وعدم إرسالها أوتداولها.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين.

المصدر | الخليج - الشارقة