السبت 11 أبريل 2020 06:56 ص

هل يكون "كورونا" فاتحة عهد جديد؟

أزمة فيروس كورونا «فرصة عظيمة لإعادة تنظيم الأمور كي تناسب رؤيتنا».

يجب أن يستغل ترامب هذه الأزمة للقيام بما انتُخب للقيام به، وهو فرض سياسة خارجية جديدة.

متى سيكون لترامب وقت أفضل للوفاء بتعهّده الانتخابي بتخليص أمريكا من حروب سوريا والعراق وأفغانستان؟

تقوله لنا أزمة فيروس كورونا أنه يجب علينا أن لا ندير ظهورنا للعالم بل يجب أن نضع مصالحنا أولاً كما تفعل كل الأمم.

*     *     *

لمحاربة فيروس كورونا في الوطن، تقوم فرنسا بإخراج جميع قواتها العسكرية من العراق.

وعندما قلص حلف الناتو مناوراته الحربية في أوروبا بسبب الوباء، ردت روسيا بالمثل. وأعلنت موسكو أنها ستلغي مناوراتها الحربية على طول حدود الناتو.

يبدو أن الدول تُدرك، وتستجيب للواقع الجيوستراتيجي الجديد القاتم الذي تجلّى في مارس/ آذار الماضي، وهو أن الوباء هو العدو الحقيقي لنا جميعاً، وإذ نحاربه، كلّ منّا في ركنه من العالم، فلأننا في مركب واحد.

وقال «رام إيمانويل»، كبير موظفي (الرئيس الأمريكي السابق)، باراك أوباما، خلال الأزمة المالية: يجب ألّا نسمح للأزمة الخطيرة بأن تذهب سُدى.

وردد أصداء قول إيمانويل هذا الشهر، زعيم الأغلبية في مجلس النواب، جيمس كلايبورن، الذي وصف أزمة فيروس كورونا، بأنها «فرصة عظيمة لإعادة تنظيم الأمور كي تناسب رؤيتنا».

وما كان يفكر فيه كلايبورن، هو ما قدمه الديمقراطيون بديلاً عن مشروع قانون الطوارئ بقيمة 2.2 تريليون دولار. وقد صُمم هذا البديل، لإرغام الرئيس ترامب إمّا على ابتلاعه بالكامل، أو تحمّل مسؤولية الاعتراض على تحويل حرج للأموال الفيدرالية لإبقاء الاقتصاد حيّاً.

ومن بين العناصر المحتواة داخل اقتراح الديمقراطيين:

فرض حدّ أدنى للأجور بقيمة 15 دولاراً في الساعة، على الشركات التي تتلقى أموالاً. وإعفاء شامل من القرض الطلابي بقيمة 10 آلاف دولار، ائتمانات ضريبية جديدة للطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والتمويل الكامل لبرنامج تخطيط الأبوة والأمومة، وأموال فيدرالية لأبحاث أنسجة الأجنة.

وقد رمى زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، والجمهوريون في الكونغرس، قائمة الرغبات اليسارية تقريبًا، في سلة المهملات.

ولكن ترامب يجب أن يذهب إلى أبعد من ذلك، ويستغل هذه الأزمة للقيام بما انتُخب للقيام به، وهو فرض سياسة خارجية جديدة.

عزل أمريكا، لا عن العالم، بل عن حروب العالم وبالنسبة إلى إلغاء فلاديمير بوتين للمناورات الحربية، ردّاً على الإلغاء الذي قام به «الناتو»، يمكن لترامب أن ينتهز ذلك مدخلاً لإشراك روسيا كما كان قد وعد حين كان مرشحاً للرئاسة.

هل يعتقد أحد أن بوتين يريد حرباً مع «الناتو»؟

ولو فعل ذلك، هل يعتقد أحد أن إيطاليا، وإسبانيا، وهما اثنتان من كُبرى دول الناتو، ولكنهما تعانيان بشدة أزمة فيروس كورونا، ستحتجّان بالمادة 5 وتعلنان الحرب على روسيا؟

عندما كان هتلر خصمنا، أقامت أمريكا تحالفاً في زمن الحرب مع ستالين للعمل معاً لتحقيق هدف مشترك، هو سحق قوى المحور. وإذا كنا قد تمكّنّا من التعاون مع البلاشفة لهزيمة النازيين، نستطيع حاليّاً العمل مع غيره للتغلب على فيروس كورونا، وسحقه.

متى سيكون هنالك وقت أفضل من هذا للوفاء بتعهّد ترامب الانتخابي بتخليص أمريكا من الحروب في سوريا، والعراق، وأفغانستان؟

لنفكّرْ أيضاً في شبه الجزيرة الكورية

يقوم «كيم جونج أون» مرّة أخرى بإجراء اختبارات صواريخ فوق بحر اليابان. ولكن العالم بسبب انشغاله بأزمة فيروس كورونا، لا يعيره اهتماماً.

ويجب علينا أن نقدم لـ«كيم جونج أون» عرضاً أخيراً لسحب قواتنا الأمريكية من كوريا الجنوبية، ورفع العقوبات مقابل تخفيضات قابلة للتحقق وقيود على ترسانته النووية.

إن ما تقوله لنا أزمة فيروس كورونا،أنه لا يجب علينا أن ندير ظهورنا للعالم، بل يجب أن نضع مصالحنا أولاً، كما تفعل كل الأمم الآن.

* مفكر وكاتب أمريكي محافظ، ومترشح رئاسي سابق.

المصدر | الخليج - الشارقة