الأربعاء 29 أبريل 2020 02:17 م

يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" ورئيس حزب "أزرق أبيض"، "بيني جانتس" تشكيل حكومة وحدة تمنح كلا المنافسين السياسيين حق الفيتو على كل قرار جوهري أو تعيين مهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

ومع ذلك، استسلم "جانتس" لـ"نتنياهو" في قضية واحدة محددة: حق عمل تصويت -اعتبارًا من 1 يوليو/تموز- على اقتراح ضم أجزاء من الضفة الغربية.

هذه هي القضية الوحيدة التي لن يكون لدى "جانتس" وحزبه حق النقض فيها، مع أنها قضية تهدد بخطر اشتعال المنطقة.

ضم قد يشعل المنطقة

لا تزال احتمالات إنشاء حكومة لتقاسم السلطة غير واضحة بالنظر إلى التشريعات المعقدة المطلوبة لتحقيق ذلك والالتماسات المقدمة إلى المحكمة العليا لمناهضة الاتفاقية.

ومع ذلك، هناك شيء واحد واضح؛ هو أن يوم 1 يوليو/تموز سيكون أحد أهم التواريخ وأكثرها خطورة بالنسبة للحكومة المستقبلية وكذلك للمنطقة.

وردا على الانتقادات القاسية من اليسار السياسي حول الضم، قال الرجل الثاني في حزب "أزرق أبيض"؛ الجنرال "جابي اشكنازي"، إن "نتنياهو" في هذه اللحظة لديه أغلبية في الكنيست لضم أراضي الضفة الغربية، وشرح لموقع "المونيتور" قائلًا: "إنه لا يحتاجنا للقيام بذلك".

أشار "أشكنازي" أيضا إلى أن كل جانب في الحكومة سيكون له نفس عدد الوزراء وسلطة متساوية، متابعًا: "هذا سيسمح لنا بمحاولة منع القرار من الداخل... جانتس وأنا -المرشحان لمنصب وزير الدفاع ووزير الخارجية- سنكون عضوين في مجلس الوزراء الأمني.و سنكون على اتصال مع المجتمع الدولي والأمريكيين ودول المنطقة".

وأضاف: "نتنياهو رجل ذو خبرة كبيرة، وسنساعده على فهم المخاطر الهائلة التي تكمن في إعلان الضم من جانب واحد. سنجري أيضًا مناقشات متعمقة لهذه القضية في جميع المنتديات ذات الصلة. إذا كانت هناك طريقة لمنع هذه العملية، فسوف نجدها".

شخصيات بارزة معارضة

نشرت مجموعة تطلق على نفسها اسم "قادة الأمن الإسرائيلي"، وتتألف من مئات من كبار ضباط الجيش السابقين ومسؤولي وكالات الأمن، دعوات واسعة تحث الحكومة على التخلي عن الضم من جانب واحد.

وفي 23 أبريل/نيسان، نشرت مجلة "فورين بوليسي" افتتاحية من قبل 3 أعضاء في المنتدى، من بينهم الرئيسان السابقان للموساد والشاباك، بعنوان "خطة ضم نتنياهو تشكل تهديدًا للأمن القومي الإسرائيلي".

وفي حين أن الدعوات ومقالات الرأي لن تمنع الضم، فإن الخطاب في وسائل الإعلام الأمريكية قد يكون عاملاً مهمًا لعرقلة هذه الخطوة.

لا يعوّل كبار قادة الأمن الإسرائيلي كثيرا على تعهدات "جانتس" و"أشكنازي" بمحاولة منع هذه الخطوة باستخدام المنطق وتقييمات المخاطر، بل يعتقدون أن هناك آفاقًا أكثر واقعية تكمن في تصرفات الرباعي المكون من الملك الأردني "عبدالله الثاني" ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال "أفيف كوخافي" ورئيس المخابرات العسكرية "تامير هايمان" ومدير الشاباك "نداف أرغمان".

إنهم لا يعتمدون كثيراً على رئيس الموساد "يوسي كوهين"، الذي يُنظر إليه على أنه مقرب من "نتنياهو" وخليفة محتمل له، وشخص لا يرجح أن يدق ناقوس الخطر طالما أن "نتنياهو" لا يريد له أن يفعل ذلك.

ومع ذلك، فإن "كوهين" أكثر استقلالية من التصورات السائدة عنه، وقد ينتهي به الأمر إلى مفاجأتهم.

يمكن إضافة بضعة أسماء أخرى إلى قائمة الشخصيات المؤثرة المناهضة للضم: المرشح الرئاسي الديمقراطي "جو بايدن" وطاقم موظفيه للسياسة الخارجية وكبار مسؤولي البنتاجون المطلعين بشكل وثيق على التهديد الذي يشكله ضم وادي الأردن -على سبيل المثال- على اللملكة الأردنية واتفاق السلام بين الأردن و(إسرائيل) 1994.

ثم هناك الرئيس "دونالد ترامب"، الذي قد يجد نفسه ممزقًا بين الضغط من قاعدته الإنجيلية المسيحية للضم الفوري بالقوة، وبعض مستشاريه للأمن القومي، الذين يمكنهم إصدار تحذير صارخ ضد مثل هذه الخطوة.

ضغط خلف الكواليس

هناك اتصالات محمومة جارية خلف الكواليس بين الأطراف ذات الصلة. ويجري ذلك بسرية تامة.

فالملك "عبدالله" عازم على منع الضم ويحاول حشد دعم الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، وإذا قام هذان الشخصان بخطوة كبيرة تجاه البيت الأبيض، فقد تتغير اللعبة.

يجب أيضًا مراعاة لاعبين إقليميين مؤثرين آخرين؛ وهما ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" وولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد".

كان الاثنان قد أجلا في السابق خطة الضم التي سعى "نتنياهو" لتطبيقها العام الماضي، وإذا استغلا أزمة الفيروس التاجي وعدم الاستقرار الإقليمي لممارسة الضغط على "ترامب"، فسيضعان الرئيس الأمريكي في موقف صعب.

يمكن لهجوم بأربعة محاور على واشنطن من قبل الملك "عبدالله" و"السيسي" وزعيمي الخليج أن يوفر توازنًا للضغط الذي من المحتمل أن يواجهه "ترامب" من قاعدته الإنجيلية المخلصة لـ"نتنياهو"، الملتزم بالضم.

خاطب "نتنياهو" نفسه الإنجيليين الأمريكيين في فيديو في 27 أبريل/نيسان للاحتفال بالذكرى المئوية لمؤتمر "سان ريمو"، الذي سلم الانتداب على فلسطين للبريطانيين وعبر عن دعمه لإنشاء وطن قومي للشعب اليهودي هناك.

في الخطاب، أعلن "نتنياهو" مرة أخرى عزمه على الضم في غضون أشهر، وقال لجمهوره: "إن خيار تقديم مشروع قانون ضم إسرائيلي اعتباراً من يوليو/تموز متضمن في اتفاقية التحالف".

بالإضافة إلى الصراع السري حول الضم؛ ستُطرح القضية على الساحة المحلية الإسرائيلية.

يمكن لـ"أشكنازي" و"جانتس"، وهما قائدان سابقان في الجيش الإسرائيلي وأعضاء مهمين في مجلس الوزراء الأمني المستقبلي​​، أن يمارسا نفوذهما الكبير لحشد دعم إضافي للرأي القائل بأن الضم من جانب واحد في هذا الوقت يشكل تهديدًا حقيقيًا للاستقرار الإقليمي وأمن الدولة.

سوف يحتاجان إلى دعم رؤساء الأجهزة الأمنية والدفاعية الإسرائيلية، وستكون مهمتهما الأولى منع ضم متعجل من النوع الذي حاول "نتنياهو" الدفع به قبل انتخابات سبتمبر/أيلول 2019.

وسوف يطالبان بسلسلة من المداولات المتعمقة في مجلس الوزراء التي سيقدم فيه رئيس الأركان الإسرائيلي ورؤساء الوكالات تقييماتهم.

يمكن أن توفر التحذيرات الواضحة بشأن تداعيات الضم؛ والتي عبر عنها "كوخافي" و"هايمان" و"أرغامان" الرياح الدافعة للتأثير على عضو محوري في الائتلاف، مثل رئيس شاس "أرييه ديري"، الذي اتخذ طوال حياته السياسية الطويلة بعض الأساليب البراغماتية والحذرة.

حشد الدعم الخارجي

وتجري اتصالات حذرة بشأن هذه المسألة بين شخصيات إسرائيلية مختلفة والاتحاد الأوروبي.

يحاول كل من أنصار الضم ومعارضيه حشد الدعم في أوروبا، ووفقًا لتغريدة يوم 23 أبريل/ نيسان لمراسل "القناة 13"؛ "باراك رابيد"؛ فقد أصدرت فرنسا مؤخرًا تحذيرًا صارمًا ضد الضم من جانب واحد.

يعد الموقف على الساحة الأمريكية أكثر إثارة للاهتمام، وخاصة موقف "بايدن"، حيث لا يبدو متحمسًا للضم، وفقًا لما قاله مقربون عديدون، وهو على دراية بالتداعيات الخطيرة.

السؤال هو ما إذا كان سيعلن موقفه هذا قبل الانتخابات الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني، أو يترك موظفيه يسربون موقفه أم سيختار الصمت.

ومثلما يعد "ترامب" عرضة لتأثير ناخبيه الإنجيليين؛ يمكن أن يكون "بايدن" بالمثل عرضة لتأثير الجهات اليهودية المانحة للحملة، والذين يحملون وجهات نظر براجماتية مناهضة للضم.

سيواجه "بايدن" أيضًا ضغوطًا من الجانب الآخر المتمثل في شخصيات يهودية بارزة مخلصة لـ"نتنياهو".

هل يمكن أن يشجعه الضغط المحتمل من هذا الاتجاه على التصرف حتى قبل نوفمبر/ تشرين الثاني؟ من الصعب معرفة الإجابة في الوقت الحالي.

في كلتا الحالتين؛ فإن أمام الحكومة الإسرائيلية التي لم يتم تشكيلها بعد مسارًا مليئًا بالعقبات ومعقدًا إذا تحركت نحو الضم التاريخي لأجزاء من الضفة الغربية.

سيكون ذلك أكبر اختبار لـ"نتنياهو"، كما سيكون أيضًا تحديًا كبيرًا لمنافسه وشريكه "جانتس".

المصدر | بين كاسبيت - المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد